الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

جزعت وأين سبيل الجلد

جزعتُ وأين سبيلُ الجلَدْ

وهذا الفراقُ ونقصُ العددْ

تلومُ على سقمي والبكاءِ

حنانيكَ فالدمعُ ذوبُ الجسدِ

لحى الله دهراً بغى ظالماً

وبالغَ حادثهُ واجتهد

فلم يصفُ من كدرٍ وردُهُ

ولم تخلُ أوقاته من نكد

رزُئتُكَ عيسى وأنت الجوادُ

عُوجلَ قبلَ بلوغِ الأمد

لقد بُهرجَ الناسَ إلا القليلَ

وإنك للخالصُ المعتقد

أتاك الحمامُ كأنَّ الحمام

أتاك وقد حكهم وانتقد

فللهِ أيُّ هلالٍ هوى

وللهِ أيَّ حسامٍ غَمد

فقدتُكَ عند وجود المشيبِ

فليتَ الفتى واجدٌ ما فقد

فسقياً لشخصكَ من راحلٍ

وأهلاً وسهلاً بضيفٍ وفد

وقد كنتُ أبكي لأدنى أذى

ينالك من قلقٍ أو سَهَد

وأشفقُ من ساعةٍ لا أراك

بها فمنيتُ ببين الأبد

فلا الماءُ في ظهر شماء ساغَ ولا

الظلُّ في بطنِ وادٍ برد

وإن جزتَ قبلي طريق المدى

فإني على نهجِ ذاك الجدْ

وإن كنتُ بعدُ طليقَ الردى

فإني قبلُ أسير الكسَد

حنى صعدتي يومُ فقدي أخاك

وأعقبه فأقمت الأأوَدْ

وأمَّلتُ ما فاتني منهُ فيك

مماتَ العدى وحياةَ الحسد

خُطفتَ ولم يملأ الصدرَ منك

إباءُ أبٍ فيك أو جدُّ جد

ومن قبلِ خوضِ حشا غارةٍ

وشقِكَ ملمومةً من زرد

أهيمُ بقبريكما حنَّةَ

ولم لا وقلبي بهِ والكبد

فثانيةٌ مرُّها ما حلا

وأولةٌ حرُّها ما خمد

ويا لكما فرطاً نافعاً

وإن ساءني في جوار الصمد

فصبراً عل قضاهُ الإ

لهُ صبراً فأحكامه لا تُرد

فآخرةُ الخلق ما نالهُ

ووردُ جميع الورى ما ورد

وقد كنتُ منرداً بالمُصابِ

ولو كان خصَّ بهِ وانفرد

وإن كنتَ آنستَ بعدي أخاك

فقد أوحشَ اللهُ منكَ البلد

وما كنتُ أحيا على مثلها

ولكنَّه أجلٌ أو أمد

وأنكَ من معشرٍ همهم

بغير ذوات اللمى والغيد

لها ميمَ كم أرمدوا مقلةً

بفضلهم وشفوا من رمد

وإن سكنوا لم يُخفْ عاصفٌ

وأن نهضوا نحو خطبٍ قعد

وإما تلا سابقاً لاحقٌ

فحسبكَ من والدٍ ما ولد

وإن طاعنوا برماحِ اليراع رأ

يت مديدَ العوالي قِصَد

بفصل القضاء وإيضاحِه

وعقدِ الأمور وحلِّ العُقد

فوارحمتا لكَ من ناحلٍ

فؤادي لبلواه جمُّ الضَّمَد

يُدير كليلةَ ألحاظِهِ

ون رام إسراعها لم يكد

فيعرفني دونَ تلك الجموع ويقصد

ني دون تلك الحفَد

ويشكو وإن لم يكن ناطقاً

بإرساله اللحظَ أو مدٍِ يد

ومن لي لو أستطيعُ الشفاءِ بما

حُزُ من ثروةٍ أو صفَد

وإني كنتُ وعاشَ الفقيدُ

فخلدَ لو أنَّ حياً خلَد

سلوتُ الحسانَ فغيري سباهُ ما

شاقَ من عينٍ أو جيَد

ولم تُطف ناري الثنايا العذابُ

وإن كنَّ منظومةً من برد

وكيف أخفُّ إلى صبوةٍ

ولحمي بين نيوب الأسد

فيا موتُ ما لكَ من غايةٍ

تُرجى ولا رشوةٍ تعتمد

ولا أنت عن أحدِ صارفٌ

أذاةً ولا واقفٌ عند حدّ

أخذتَ الشجاع كأخذ الجبانِ

وصائلةَ الأسد مثلَ النقَد

فيا مفرداً من أحبائهِ

وعزَّ على المجد كيف انفرد

سقى الله قبرَك من هالكٍ

وأنجزَ من برهِ ما وعَد

وألحفُه كلَّ فينانةٍ

نباتاً نظيماً ونوراً بدد

وهزَّ مطاردَ أغصانِه

وجعَّد من مائه ما اطرَّد

إذا نثلَ الغيثُ منه السها

مَ ضاعفَ أدراعهُ أو سرد

وإن عارضٌ سحَّ ماءَ الجفون

فشحَّ سخا غيرهُ أو نهَد

فأثوابه جددٌ لا تزالُ تـ

ـرفُ على سهلهِ والجدَد

لأدركَ بيتي خفيُّ السنادِ وقد

كنتَ علياءهُ والسنَد

فما زرعُ حزنك عندي ذوي

وكيفَ وما ماءُ عيني ثمَد

ولما أطافَ بي اللائمونَ أطعـ

ـتُ الأسى وعصيتُ الفَنَد

وإنَّ من اللؤم لومَ الحزينِ

إذا ما بكى ذاكراً من فقد

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس