الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

نعم نفحة الوادي التي تتأرج

نعمْ نفحةُ الوادي التي تتأرَّجُ

تشبُّ ضراماً في الحشى وتأجَّجُ

ويا حبدا بالليل بردُ نطافهِ

ولكنَّها بالَّلاعج البرح تمزج

يُذكرني عهدَ الغواية والصبا

نسيمُ صباً من آخر الليلِ سجسج

وأغصانُ بانٍ كلَّما خيف هصرها

حمتها بأوراق الصفائح مذحج

ولولا الهوى لم يبكي نؤيُ دمنةٍ

وأشعثُ بعد الظاعنين مشجَّج

فما راقني ثغرٌ من العيش أشنبٌ

ولا شاقني وجهٌ من اللهو أبلج

فيا قلبُ والأيامُ غير رواجعٍ

إلامَ بذكر العامرَّية تلهج

ينمُّ بها نورٌ جليٌّ وادمعٌ

ويضمرها قلبٌ شجيٌّ وحوده

وتفترُّ عن ألمى شهيٍّ كأنه

سنا بارقٍ في عارضٍ يتبوَّج

وكان بفلجٍ شملُ صبري مجمَّعاً

فشتتهُ ذاك الشنيبُ المفًّج

وأجرى دموعً العين في حلبة الهوى

من الوجدِ خصرٌ كالأعنَّة مدمج

وخفنا سهامَ اللَّحظ لمَّا بدت لنا

حواجبُ أمثال القسيِّ تزجَّج

يروعها نطق النطاق فصاحةً

ويؤنسها عياً سوارٌ ودملج

وتظهر آثارُ العتاب بخّدها

كما بثَّ في الورد الجنَي البنفسج

من لا هيف يحلو لي ويعذبُ حبها

ويحسنُ لومي في هواها ويسمجُ

لأسهرَ عيناً لا تخاط على كرّى

ضلوعٌ على حبّ البخيلةِ تُشرَج

فقلبٌ كما شاءت يلجُّ ضرامهُ

وإنسان عينٍ في الدموع يلجّج

وعيسٍ رحلناهنَّ في طلب العُلى

لغير المعالي لا تزمُّ وتحدج

يضمُّ الدجى والبيدُ من منسفاتها

كما ضمَّ أسطارَ الكتابة مدرج

ولم أرَ مثل الواحدات وسيلةٍ

إلى أربٍ يسرى إليه ويدلج

سفائنَ من بحرٍ من الآل مفعمٍ

تقلُّ بدوراً والهوادجُ أبرج

وبرقٍ عددنا ونضهُ للبانةٍ

بها ساكن الأحشاء يبكي ويزعَج

يجرُّ رداء الغين وهو مطرَّزٌ

به وذيول الليل وهي تفرج

فلا تعجبا مني طربتُ لومضهِ

ففي القلبِ منهُ لوعةٌ تتأجج

لغير الحيا عدّي هنيدةُ بعدما

خلا وعفا ماءُ العذيبِ ومنعج

سوي امروٌ شام السحائب صادياً

ولابن عليٍ نائلٌ يتثجَّج

يزاح بهِ قيظ الجوانح والحثى

وشفى صدا الآمال منهُ ويثلج

غداةَ طوى الجدبُ الحيا وكأنما

ينشر من فوق الإكمام اليرندج

ترفَّع عن نقص السحاب فلم يكن

جَهاماً لدى شيمٍ ولا هو زبرج

مضيءُ شهاب العزم والخطب مظلمٌ

وواسعُ صدر الجود إن ضاقَ منهج

إذا ركضت تحت البدور جيادهُ

رأيتَ بروقاً الهلة تسرج

إذ الرمح عصنٌ بالسنان منوَّرٌ

وللسيف خدٌّ بالنجيع مضرَّج

غداة القنا الخطّيُّ تشرع والظبي

تشامُ وقُبُّ الأعوجية تمعج

وللنَّقع ليلٌ في ضحى اليوم أليلٌ

وللبيض صبحٌ في الدجى يتبلَّج

وكم عزَّ خلقٌ باسمهِ بعد ذلَّةٍ

وعاد غنياً عنه من هو محوج

سحابٌ من النعماء أدنى هباتهِ

قميصٌ موشى أو رداءٌ مدبَّج

يفوق المنى منهمنَّ فحلٌ مجرجرٌ

ويملك رقَّ الطَّرف طرفٌ مهملج

فلا عدم الأقوام جوداً أقلهُ

نفائسُ ما أبقى الجديل وأعوج

لأكسدَ قدر المسك بعد نفاقهِ

ثناءُ صفيِ الدين إذ يتأرَّج

إذا اسودَّ وجه الدهر لذنا بطلعةٍ

من البدر في الظلماء أبهة وأبهج

فلا تذكروا لي ماضياً جلُّ همهٍ

نضيجُ قديدٍ أو شواءٌ ملهوج

ليخشَ نداهُ سائلٌ هزَّ عطفهُ

فما ظنّهُ بالبحر إذ يتموَّج

فلا ظلهُ ضاحٍ ولا بابُ جوده

إذا ما بغاهُ مرتجٍ هو موتج

وذو الخطّ لا يعدوهُ فكرٌ وناظرُ

فمن كل حسمٍ شاق فيه نموذج

وما أتربت كفاهُ أفق كتابهِ

سوى أنهُ جيشٌ يسير فيرهج

وما زال يدنوَ حنةً وتواضعاً

وآمالنا تسمو إليهِ وتعرج

فلم يعدهُ عقدٌ ينظم درهُ

من الحمد أو ثوبٌ من المدح ينسج

وزيرٌ عظيم الوِزْر من أمَّ غيرهُ

وكم ضلَّ نهجَ الرُّشد من هو محرَج

إذا سلَّ في خطبٍ يروع يراعهُ

مضى قاضبَ الحدَّين لا يتلجلج

وان ضحكتْ في يوم بأسٍ سيوفهُ

رأيت الأعادي كيف تبكي وتنشِج

وعاداتهُ في الناكثين قديمةٌ

يرى حاسراً فيهنَّ وهو مدَّجج

يخاف ويرجى موقعاً وموقعاً

فتى جذوتا ناريه تكوي وتنضِج

فأما ردى أعدائهِ فمعجَّلٌ

ولأمَّا قرى أضيافهِ فمروج

هو المنكحُ الآمال بيضَ هباتهِ

فأناتها في حالة العقم تنتج

لذلك لا عقد الأماني بفاسدٍ

يردُّ ولا عقد المعاني مشبج

غداةَ كأنَّ الأرض من عارفاته

بها سرجٌ من ناصع النَّور تسرج

فدرٌ بأجياد الغصون منظَّمٌ

ودرٌّ على بسطِ النبات مدحرج

وللبدر وجهٌ يصقل الماءَ نورهُ

كما عمَّ سيفاً زئبقٌ يترجرج

ويجذبني شوقي إلى المجد نحوهُ

وفي المجد مصقولُ الترائبِ أدعج

وما أنت إلاَّ التبر في كل حالةٍ

على كثرة النقَّاد لا يتبهرج

وهيهات أن أنساك أنَّا صنيعةً

فتسدي وأمَّا غمةً فتفرج

وغيرك لا ماءُ الندى من يمينه

بطلقٍ ولا روض الطلاقة مبهج

وقاسوا بك الأشباهُ جهلاً وضلَّةً

وغيرُ سواءٍ ياسمينٌ وعوسج

وعندك لا نبتُ المعاني بأيمٍ

تذال ولا أمُّ البلاغة مخدج

وطائيةِ الألفاظ لاميَّة العلى

تزفُ إلى أمثالها فتزوَّج

مهاجرةٍ يثنى على حسن نصرها

وإن نزح الحيَّان أوسٌ وخزرج

من الغانيات الراقمات ملابساً

توَّشى على أكفانها وتدبَّج

شديدٌ عليها أن تقيم بمنزلٍ

وليس بعارٍ أن تطوف وتخرج

تبرَّج فعلَ الجاهليَّة قبلها

وما عليها الحسناءَ إذ تتبرج

ومحصنةُ الأطراف من كل لامسٍ

على كلِ سمعٍ خاطبٍ تتولَّج

من الراشدات الشاردات كفيئها

وزيرٌ مفدى أو مليكٌ متوَّج

وقلبِ حسود باردٍ خطرت بهِ

فلم يمسُ إلاَّ وهو حرانُ منضج

حباك بها مني وليٌ كأنهُ

من الخلق حاشا مجدكم يتحرَّج

وكلُّ بيوت غيرهُ صادحٌ بها

بيوتٌ غرابُ البين فيهمَّ يشجج

فليس بهِ إلاَّ إليكم تطلعٌ

وليس لهُ إلاَّ عليكم معرَّج

وما كلُّ شعر مثل شعري نباهة

وما يستوي عودٌ ذكرٌ وعَرفج

يحرك أعطاف المعالي سماعهُ

ويبعثُ أطراب النهى ويهيّج

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس