الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

نشوات طرفك والقوام الأهيف

نشواتُ طرفك والقوامِ الأهيفِ

خصا غداةَ النَّعفِ كلَّ معنفِ

أسفي لردفك ذا المهيل ورحمتي

منهُ لخصركِ ذا النحيل المخطف

ما بالُ قدك لدنةٌ أعطافهُ

ليناً قاسياً لم يعطف

حسدتهُ مائسةُ القنا فوق النَّقا

فلأجلهِ رجفانُ كلُّ مثقف

تبَّا بقومك ما لهم لا أخصبوا

سكنوا الوهادَ وهم ذؤابةُ خندف

تركوا شعابَ الواديين طوافحَ

الغدران ساجعةَ الحمام الهتُّف

تختال بالأطواقِ بعد عميدكِ ال

غيرانِ طوق بالحسام المرهف

إن أخلف العام الجمادُ فمقلتي

لنواك موءُ صبابةٍ لم يخلف

خلّي الشؤون وشأنَ إدرارٍ على

دار حللن برامتين موظف

ركضت سوابقها فقلت لها قفي

فكأنني في السفح قلتُ لها كفي

من لي بتركيِ النجار فديتهُ

من ظالمٍ وفديتهُ من منصف

يلقاكَ طوراً بالنفار وتارةً

بأرقَّ من نفس النسيم وألطف

كلفي بأجيدَ كالغزالةِ أحورٍ

وسنانَ أغيدَ كالقناةِ مهفهف

وضع اللثام فلاح بدراً وانثنى

فأراكَ سالفةَ الغزال الأوطف

وكأنَّ صفحةَ خدهِ كافورةٌ

نقشتْ من المسك السحيق بأحرف

خيفتْ لواحظهُ فنرجس طرفهِ

غضٌّ ووردةُ خدهِ لم تقطف

ساقٍ يديرُ زجاجةً مشمولةً

خصرتْ فكيف تشبُّ نارَ تلهفي

يسعى بعطفي بانةٍ ما هَّزها

ضمٌّ وخمرةُ ريقهِ لم ترشف

وأما بيض جفونهِ ما احمرَّ خدّ ال

كأس لولا خجلةٌ في القرقف

راعتهُ حادثةُ الفراق فأرسلن

طلَّ المدامع فوق وردٍ مضعفُ

وألانَ يوم البينِ سورةً فلبهُ الـ

ـقاسي فظلَّ كصدغهِ المتعطف

والقلبُ منزلةُ البدور أنا ترى

بدرَ الملاحةِ حلَّ قلبَ المجنف

واراهُ ثمَّ بعقدةٍ من صدغهِ

فعلامَ أسوةَ مثله لم يكسف

لا غابَ من قمرٍ فكم بجبينهِ

نوَّرتُ من أحشاء ليلٍ مسدف

ورددتهُ بعد العبوس كأنهُ

وجهُ المؤيدِ باسماً للمعتفى

ملكٌ صريحٌ والزمانُ بأسره

محلٌ وأسمنَ في الزمان المعجف

عشق السّماح فكم عصى كقديمه

في حبهِ من عاذلٍ ومعنف

وبأيّ جنح وغّى نجومُ رماحهِ

ما ضوَّأتْ ويروقها لم تخطف

وكأنَّ أرواح العدى لجسومها

ثمرٌ بعير غصونها لم تقطف

يأوي إلى البيت القديم بناؤهُ

ويحلُّ في الحسبِ الكريم الأشرف

ويسيرُ في صبح السيوف فما ترى

في ليل خاطرهِ خيالِ تخوُّف

وإذا سما لرفيع مجدٍ طرفهُ

نظرَ الحسودُ إليه من طرفٍ خفي

قاد الجحافل قبل مبلغ حلمهِ

تجبيرَ لا ضرعٍ ولا متخوف

خيلٌ على غير الأعادي لم تصمْ

وقتاً لغير حمامهم لم تعكف

مستوفياً عدد النفوس بعاملٍ

من رمحه يوم المقامةِ مُشرف

يا أُيها الملكُ الذي وليتهُ

قلبي ولايةَ حاكمٍ متصؤلإ

وجرى سواك من الملوك يلومة

فحويتَ عن سبقٍ مكان المنصف

ولقد سجنتَ وصيتُ مدكَ مطلقٌ

لك يا ابن يوسفَ إسوةٌ في يوسف

كم صينَ من عقدٍ نفيسٍ قدره

ضنَّا وأغمد عزهً من مُرهف

والقيد من حلي الجياد ومن درى

أنَّ الجزاءَ يكون لم يتأفف

في أي طوقٍ من صلاتك لم ترحْ

وبأي قيدٍ كرامةٍ بم ترسف

كنفتك حادثة الزمانِ بمرها

والتبرُ لولا حكهُ لم يعرف

عكفت بأبلج بالحديد مثقَّلِ

عن معتفيهِ بالنضار مخفف

طبٌّ بأدواءِ الممالك لطفهُ

لا مهملٍ عزماً ولا متعسّف

وافٍ ولم يعطِ العهودُ فكيف أن

أخذت عليهِ وصادقٍ لم يخلف

ومسكنٌ طيشَ الوغى ولعزمهِ

نحرَ العلى سعي المغذِ الموجف

يقظان أي حشاشةٍ بالجود ما

أحيا وأي نفيسةٍ لم يتلف

نبأٌ تقلّ له إذا أجرى أسى

هين الحيا وأضاق صدر النفنف

وأراكَ وجه الجوّ ليس بواضحٍ

طلقٍ وظهر الأرض غير مفوَّف

جيدُ الهديل إليه غير مطوقٍ

والطلُّ سمعَ الغُصن غيرُ مشنّف

فهناك أي مثقفٍ ما هزَّهُ

قلقٌ وأي صفيحةٍ لم تكلَف

عجباً لذاك اليوم إنَّ سماءَهُ

ما كُدرت وجبالهُ لم ترجف

كم سرت يوم ندى فريداً محسناً

ووقفتَ يوم وغى حميدَ الموقف

وكماةُ جيشك كلُّ اغلبَ مقدكٍ

نحو المهالكِ بالملائك مودف

والنقعُ يتربُ من دم الفرسان ما

كتبت يراعُ رماحها في الصَّفصف

فاليوم أية مهجة لم تبتسم

وبأمسٍ أية مقلةٍ لم تذرف

الآنَ يا شوسَ الخطوب تقنعي

حزناً ويا نوبَ الزمان تكشفَّي

قلقَ العدى النُّكول وإنما

قلقُ العدى لسكون قول المرجف

وهبتك راحتك الجليلةَ راحةٌ

صرفَ الزمان بمثلها لم يصرف

إحسان من يحيي ويردي صنعهُ

عدلاً ويبعد في الإله ويصطفي

تلقاهُ في يومي نداهُ وبأسهِ

ذا رايةٍ نصرت برأيٍ محصف

في أيّ قطرٍ نازحٍ لم تهمِ جد

واهُ وبارح سخطهِ لم تعصف

يغنيك لا متكلّفاً خلق الندى

لا خير في خلقٍ أتى بتكلف

عدَّ الصلاتِ من الصَّلاة يقيمها

إخلاصَ لا ساهٍ وغير مطفّف

ماضي العزيمة طال باع السيف ما

وافى وأسفر منهُ وجهُ المصحف

يمنى يديك سطتْ وما في سطوها

عارٌ وعدتَ إلى المحلّ الألطف

فأتتك غادات الهناءِ روافلاً

يسحبنَ ذيلَ ملاءَةٍ أو مطرف

هي غنية الغزل الطروب وبغيةُ الـ

ـخود الكعوب ومنية المتعطف

صُن درّها الحبريّ يا بحر الندى

ضناً وعن صدف المدائح فاصدف

لم يخلُ في سهلٍ وحزنٍ بيتها الـ

ـمحجوج من ساعٍ به ومطوف

نسبتْ إلى عليا الحجاز جزالةً

وإلى العراق لرقةٍ وتلطفِ

فلذاك لم تعد سماح مكثرٍ

لجلالها ولحسنها من مقتف

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس