الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

سقى دمع العين لا دموع الغمائم

سقى دمع العين لا دموع الغمائم

مواقف نعم بين تلك المعالم

منازل تملينا أحاديث شجوها

أسانيد أنفاس الصبا والنعائم

إشارات بث هن أحلى من المنى

ومن خلس التهويم في جفن حالم

وقفت لها أبكي وقد بسم الثرى

لدمعي وكم باكٍ لآخرَ باسم

وهبت هجوعي الدجى ونجومه

وحسن التسلي بعدها للوائم

من خرم الظاغنين عن اللوى

مبيت الفتى والوجد ضيف الحيازم

لقد هزني ذكر العذيب وحاجرٍ

كصرف الحميا عطف شنوان هائم

وما خطرت قضبانها وتراقصت

شمائلها إلا لشدو الحمائم

وعهدي بها والبين ملقٍ قناعه

فمن بائح منا وآخر كاتم

تبدت فما شمس الضحى بمنيرة

وماست فما أغصانها بنواعم

حمت وردها بالنرجس الغض وانثنت

تدافع عنه كل راء ولاثم

ولم أر مثل الحسن يهوي بخيله

ويعشق في أحكامه كل ظالم

ولولاه لم أبكِ الدماء لضاحك

ولم أسهر الليل التمام لنائم

ولولا جفون البيض ما وخد الأسى

بأسود ساج سفح ساجم

وما أشك لا أشك النوى بعد بذلها

إلى ابن نظيف ذي العلى والمكارم

حمدت الليالي مذ سمحن بقربه

وهاتيك أسنى منه للمناسم

وقد أوعدتني بالفراق فإن يكن

فلا شاقني من بعده وجه قادم

وقور الحبا إن كنت تعرف حلمه

تقرب إلى إحسانه بالجرائم

إذا ما ذكرناه لمحل تهللت

لذكراه أفواه البروق والبواسم

وحسب علي أنه كسيمه

إذا سار في جيش الندى المتلاحم

شديد على الفقر الملح سماحة

إذا فتكت شوس الخطوب الغواشم

وزير به طال اليراع على القنا

وراع شفار الباترات الصوارم

وذو القول ما قس البلاغة عنده

سوى باقل في النظم أو غير ناظم

علمت به قصد السبيل على النهى

وما جاها قصد السبيل كعالم

سما نحو غايات المعالي فنالها

بطرف عن العلياء ليس بنائم

وجاد لم يعبس لجاديه وجهه

الجميل ولم يقرع له سن نادم

وقد يكلف السيف الحديث صقاله

ويسود وجه العارض المتراكم

يريد ليخفي عرفه وهو حاذق

بإفشاء أسرار الندى والنمائم

فدعني من الأخبار أن أقلها

صحيح وإيها من أحاديث حاتم

هو البارق العلوي يروي زلاله

وإن لم يماطل ومضه لحظ شائم

له الاسم في الآفاق ليس بمضر

إلى الفعل لا يخشى حروف الجوازم

وذو البيت عادي البناء وإن غدت

بيوت أناس واهيات الدعائم

تحل بهامات النجود طهاته

لبذل قراه لا بطون التهائم

يبيحك بشر الوجه من قبل زاده

وإصفاده والبشر إحدى المطاعم

هو لابن بدور التمِّ والأنجم العلى

وسحب الغوادي والبحار الخضارم

من القوم إن قامت وغى اغمدوا الظبى

وخفوا إلى أعدائهم بالغرائم

هو رفعوا سمك العلى وسماكه

فطال وكم مدت له كف هادم

ولا نسبة بين الأنام وبينهم

سوى أنهم من الجنس أبناء آدم

فلو يدعي المسك الفتيق صفاتهم

لطمن لدعواه خدود اللطائم

ولو لم يتموا في المهود فضائلاً

لمات عوذت أعطافهم بالتمائم

غنيت فما لقبته بكماله

وفد تضع الألقاب قدر الأكارم

وفي شركة الألفاظ عندي حفيظة

وأين هشام من ذوائبه هاشم

أجازني النعمى وثنى بمدحه

فواخجلتي من جوده المتلازم

ولو لم أخف عتب العلى ما اجبته

ولكن رأيت القول ضربة لازم

بأي يد أنجو إذا كلماته

تدافعن بي في موجها المتلاطم

وجاءت قوافيها تزف هوادياً

بحمر الحلى بيض الطلي والمعاصم

ألذ من الماء القراح مع الطلا

وأحسن من نور الحمى في الكمائم

جهلت وقاري إن فخرت على الحيا

بقطرة ماء أو بنغبة حائم

ولكن جلبت الشكر والشكر ونافق

بناديه في سوق من الجود قائم

أبا حسن عفواً فإني مذنب

فما ضقت عفواً قط عن ذنب خادم

بعثت سطوراً كالصفوف فراعني

بها ألفات سددت كاللهاذم

خميس معانيه عراب خوالص

تهادى بها قب الحروف الأعاجم

كأن بياض الطرس تحت سوادها

وميض الظبي في حالك النقع قاتم

فولت له فرسان فكري هزيمة

ولم تخل حرب من هزيم وهازم

وها أنت قد أصبحت خصماً وحاكماً

ويا لك من خصم كريم وحاكم

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس