الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

هذه دولة الندى والسماح

هذه دولةُ النَّدى والسَّماح

كشفَ الليلَ فالقُ الإصباح

واستهلت مواطرُ المزنِ من غي

ر رعودٍ مخشيةٍ أو رياح

أذكرتنا أيامنا لا عدمناهنَّ

عصرَ الصبا وعصرَ السراح

قام بعد العزيز مشبههُ الظا

فرُ يومي وفادةٍ وكفاح

فالهمومُ التي سبتْ كلُّ قلبٍ

كلُّ قلبٍ منها طليقُ السَّراح

أقعدَ الخطبُ عندما طارت ال

بشرى إلينا على جناح النجاح

تلوهُ لا أصيبَ في عزمهِ ال

منصور أو في نوالهِ السفاح

أيُّ عينٍ شوساءَ ما ملئتْ من

ه وصدر لم يلقهُ بانشراح

رقصتْ في جسومها أنفسُ العا

لمَ رقص السلاف في الأقداح

وشدا فوقَ دوحهِ صادحُ الأي

ك فشفَّ الأسماعَ بعد النواح

لا نسيمُ الصَّبا سيمومٌ ولا الجوّ

جهامُ الحيا ولا الظلّ ضاحي

لم يكن مبسمُ الرياضِ بمف

ترٍ ولا الماءُ قبلها بقراح

فتأملْ موت الكآبة والحز

نِ وبعثَ السُّرور والأفارح

يومَ عيد العلاءِ والكرم الطَّل

قِ المرجى والسُؤدد الوضاح

نسخَ الأمنُ كلَّ خوفٍ فما

يصنع بالجند بعدها والسَّلاح

فلو آنّ البلادَ تستطيع إذ

سُرت لسارت من شدّة الارتياح

ليس خلقٌ يحكيهِ في قلة ال

أمثال فضلاً وكثرةِ المدَّاح

ففداهُ ما اسودَّ من طلعه النَّقع

وما احمرًّ من خدود الصفاح

هانمٌ قلبه عن البيض والسُّمر

ببيض الظبي وسمر الرماح

ينعُ أغصانها الأسنةُ فانظر

كم جن ى زهرها من الأرواح

حيث يثني الخميسَ طعناً ويثني

بسطاً كفهِ ثغورُ الجراح

حاكياتٌ وقد تكسرنَ ما بي

ن شقيقِ الكلوم نورَ الأقاح

واهبٌ كلَّ سابحٍ في دم الأع

داء يهوي مثلَ القضاء المتاح

فلو أنَّ البرقَ اليمانيَّ باراه

ثنى ومضهُ مهيضَ الجناح

أيُّ ملكٍ لولا اسمهُ لبكى ال

منبر من فرط لوعةٍ والتياح

سارَ سيرَ الصباح براً وبحراً

فوق ظهر المطيِّ والألواح

فهو زادُ الحادي وأحدوثة الن

نادي وأنسُ النوتيِ والملاّح

ما على متلفٍ حشاشةَ ما يم

لك في شرع جوده من جناح

يقتلُ المال وهو ربُّ احتياجٍ

لخلافِ الملوك قتل اجتياح

قف ترى مصرع مثلُ مالٍ مباحٍ

فتعجبْ من فعل حامٍ مباح

من ملوكٍ ثناهم أكسدَ ال

مسكَ فأهونْ بنشره النفَّاح

ولو أنَّ الصباحَ عافَ طلوعاً

خلفوا عنهُ بالوجوه الصباح

ويشحُّ الحيا إذا جمدَ

العامُ وليست اكفُّهم بشحاح

فهو السيف بين حدٍ من الجد

د وصفحٍ من التقى لا المزاح

يا سحاباً حلَّتْ عزاليه هامَ الأك

م إذ وشحتْ متون البطاح

سوفَ أحبوك كلَّ جيداءَ غيدا

ءَ كفيلاً بكلٍ خودٍ رداح

أمهات النُّهى وفي نسب الفض

ل بناتُ الإيجاز والإفصاح

أيُّ وَسنى ولم تنمْ عن معاليك

ونشوى ما شافهت كأسَ راح

فاتنات الجمالِ يصبي ويصمي

فترُ أجفانها المراضِ الصحاح

وغصونٌ من القدود لدانٌ

مفعماتُ الأرداف خُمصُ الوشاح

أفحمتها نعماك وهي فصاحٌ

فيك فاطربْ للمفحماتِ الفصاح

ناطقاتٌ بكلّ معنى يضاهي

نكت السحر في عيون الملاح

من نسيبٍ يلين عاطفةَ المجد

ومدحٍ يهزُّ عطف السَّماح

فارعَ لي هجرتي إليك وهجري

سائرَ الناس في جميع النواحي

سرتُ دونَ الوفود ألتمسُ ال

مجد وساروا للنائل المستماح

فقديماً طرتُ شوقاً إلى ذك

رك حالَ البعاد والانتزاح

وأقامتْ على رجائك آمالُ ال

قوافي وسار فيك امتداحي

ولقد كدتُ فيك أجهزُ بالت

تفضيل لولا إشارةُ النُصَّاح

ومعاذَ الإلهِ والفضلِ أن تع

دمَ هذي الحسانُ حظَّ القباح

أنت عزّي بعد العزيز المرجَّى

وصلاحي المامولُ بعد الصلاح

سقيَ الناس بالرذاذ وبالط

طلِ وغثنا بالوابل السحاَّح

ليس كلُّ الغيوث إلاَّك إن وا

فى براحاً فما له من براح

وإذا اسودَّت المنى كان وريُ

القدح في شيمهِ وقورَ القداح

أو أتيناهُ منفضين رجعنا

برؤوس الأموال والأرباح

فامضِ في عشقك المكارم وال

جود َولا تحتفل بلحيِ اللَّوحي

ثم قلُ للذي يباريك جهلاً

ما يضرُّ السماءَ طول النباح

حسداً قاتلاً على الشَّرف العا

ديّ والسُّؤدد القديم الصراح

وبدور التمام ليست تخشَّى

راحتي طامسٍ ولا محو ماح

وأبقَ فالملكُ ما بقيتَ قري

رُ العين بادي الحجول والأوضاح

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس