الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

هي الأيام صحتها سقام

هِيَ الأَيّامُ صِحَّتُها سَقامُ

وَغايَةُ مَن يَعيشُ بِها الحِمامُ

إِذا وَصَلَت فَلَيسَ لَها وَفاءٌ

وَإِن عَهِدَت فَلَيسَ لَها ذِمامُ

رَضِعناها وَتَفطِمُنا المَنايا

بِها وَلِكُلِّ مُرتَضِعٍ فِطامُ

فَلا تَستَوطِ مِن دُنياكَ ظَهراً

بِكَفِّ النائِباتِ لَها زِمامُ

فَلَيسَ لَها وَإِن ساءَت وَسَرَّت

عَلى حالي تَلَوُّنِها دَوامُ

أَباطيلٌ تُصَوِّرُها الأَماني

وَأَحلامٌ يُمَثِّلُها المَنامُ

أَلا يا ظا عِنينَ وَفي فُؤادِ ال

مُحِبِّ لِوَشكِ بَينَهِمِ ضِرامُ

تَرى يَدنو بِكُم مِن بَعدِ شَحطٍ

مَزارٌ أَو يُلِمُّ بِكُم لِمامُ

وَهَل لِزَمانِ وَصلِكُمُ مَعادٌ

وَهَل لِصُدوعِ شَملِكُمُ التِيامُ

قِفوا قَبلَ الوَداعِ تَرَوا نُحولاً

جَناهُ عَلى مُحِبِّكُمُ الغَرامُ

فَلا تَثِقوا بِأَن أَبقى فَإِنَّ ال

بَقاءَ عَلَيَّ بَعدَكُمُ حَرامُ

وَمِمّا زادَني قَلَقاً فَجَفني

لَهُ دامٍ وَقَلبي مُستَهامُ

رَزيئَةُ مَن تَهونُ لَها الرَزايا

وَتَصغَرُ عِندَها النُوَبُ العِظامُ

كَأَنَّ وَقارَها يَومَ اِستَقَلَّت

بِها الأَعناقُ رَضوَةُ أَو شَمامُ

تَسيرُ عَلى المُلوكِ لَها اِحتِشامُ

وَلِلآمالِ حَولَيها اِزدِحامُ

بِرَغمي أَن تَبيتَ عَلى مِهادٍ

حَشاياهُ الجَنادِلُ وَالرَغامُ

وَأَن تُمسي وَضيقُ اللَحدِ دارٌ

لَها وَحِجابُها فيهِ الرُخامُ

وَأَن تَنوي إِلى سَفَرٍ رَحيلاً

وَلَم تُرفَع لِنِيَّتِها الخِيامُ

وَإِن تُسري وَلَم يَملَأ فَضاءَ ال

بَسيطَةِ حَولَها الجَيشُ اللُهامُ

فَأَيَّ حِمىً أَباحَتهُ اللَيالي

وَلَم يَكُ عِزُّهُ مِمّا يُرامُ

رَمَتهُ مِنَ الحَوادِثِ كَفُّ رامٍ

مُصيبٍ لا تَطيشُ لَهُ سِهامُ

فَما أَغنَت أَسِنَّتُها المَواضي

وَلا مَنَعَت عَشيرَتُها الكِرامُ

إِلى مَن يَفزَعُ الجاني وَيَأوي ال

طَريدُ وَيَستَجيرُ المُستَضامُ

فَلا جودٌ غَداةَ ثَوَيتِ يُرجى

مَخيلَتُهُ وَلا كَرَمٌ يُشامُ

وَسيمَت بَعدَكِ العَلياءُ ضَيماً

وَكانَت في حَياتِكِ لا تُضامُ

فَوَجهُ الأَرضِ بَعدَكِ مُقشَعِرُّ ال

ثَرى وَالمُزنُ مُخلِفَةٌ جَهامُ

وَكُنتِ النَجمَ جَدَّ بِهِ أُفولٌ

وَشَمسُ الأَرضِ وَاراها الظَلامُ

وَبَدرُ التِمِ عاجَلَهُ سَرارٌ

وَأَسلَمَهُ إِلى النَقصِ التَمامُ

كَريمَةَ قَومِها لَو أَنَّ خَلقاً

يَكونُ لَهُ عَنِ المَوتِ اِعتِصامُ

لَحامَت عَنكِ أَسيافٌ حِدادٌ

وَجُردٌ في أَعِنَّتِها صِيامُ

وَلَو دَفَعَ الرَدى المَحتومِ بَأسٌ

وَإِقدامٌ وَرَأيٌ وَاِعتِزامُ

وَقاكِ حِمامَكِ البَطَلُ المُحامي

أَبوكِ وَعَمُّكِ اللَيثُ الهُمامُ

وَقارَعَ مِن بُناةِ المَجدِ آلَ ال

مُظَفَّرِ عَنكِ أَنجادٌ كِرامُ

بِكُلِّ يَدٍ يَكادُ يَذوبُ فيها

لِشِدَّةِ بَأسِ حامِلِهِ الحُسامُ

حَلَلتِ بِموحِشِ الأَرجاءِ قَفرٍ

غَدا ما لِلأَنيسِ بِهِ مُقامُ

وَلا ضَحِكَ الثَرى مُذ بِنتِ عَنهِ

بِنُوّارٍ وَلا هَطَلَ الغَمامُ

وَلا مالَت بِدَوحَتِها غُصونٌ

وَلا غَنَّت عَلى الأَيكِ الحَمامُ

وَلا خَطَرَت عَلى رَوضٍ شَمالٌ

وَلا سَفَرَت عَنِ النَورِ الكِمامُ

مَضيتِ سَليمَةً مِن كُلِّ عابٍ

عَلى قَبرٍ حَلَلتِ بِهِ السَلامُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس