الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

أيطمع أن يساجلك السحاب

أَيَطمَعُ أَن يُساجِلَكَ السَحابُ

وَهَل في الفَرقِ بَينَكُما اِرتِيابُ

إِذا رَوّى الشِعابَ فَأَنتَ تَروى ال

شُعوبُ بِجودِ كَفِّكَ وَالشِعابُ

يُقِرُّ لَكَ الحَواضِرُ وَالبَوادي

وَيَشكُرُكَ المَحاني وَالهِضابُ

وَأَنواءُ الغِمامِ تَجودُ غَبّاً

وَجودُكَ لا يَغِبُّ لَهُ اِنسِكابُ

وَجارُكَ لا تُرَوِّعُهُ اللَيالي

وَسَرحُكَ لا يَطورُ بِهِ الذُيابُ

إِذا دُعِيَت نَزالِ فَأَنتَ لَيثُ ال

شَرى وَإِذا دَجا خَطبٌ شِهابُ

فَما تَنفَكُّ في حَربٍ وَسِلمٍ

تَذِلُّ لِعِزِّ سَطوتِكَ الرِقابُ

تُظِلُّكَ أَو تُقِلُّكَ سابِقاتٍ

هَوادي الطَيرِ وَالجُردُ العِرابُ

فَيَوماً لِلجِيادِ مُسَوَّماتٍ

عَلى صَهَواتِها الإُِسدُ الغِضابُ

وَيَوماً لِلحَمامِ مُرجَّلاتٍ

عَلى وَجهِ السَماءِ لَها نِقابُ

خِفافٌ في مَراسِلِها شِدادٌ

عَلى ضَعفِ الرِياحِ بِها صِلابُ

لَها مِن كُلِّ مَهلِكَةٍ نَجاءٌ

وَكُلِّ تَنوفَةٍ قَذفٍ إِيابُ

إِذا أَوفَت عَلى أَرضٍ طَوَتها

عَواشِرُها كَما يُطوى الكِتابُ

كَأَنَّ جَوائِزَ الغاياتِ مِنها

عَلى أَكتافِها ذَهَبٌ مُذابُ

تَنالُ بِجَدِّكَ الطَلَباتِ حَتماً

فَليسَ يَفوتُها مِنها طِلابُ

وَتَصدُرُ عَن مَراحِلِها سِراعاً

كَما يَنقَضُّ لِلرَجمِ الشِهابُ

تَخوضُ دِماءَ أَفئِدَةِ الأَعادي

فَمِنهُ عَلى مَعاصِمِها خِضابُ

كَأَنَّكَ مُقسِمٌ في كُلِّ أَمرٍ

مَرومٍ أَن يَلينَ لَكَ الصِعابُ

يُحَصِنُها ذُرىً شَمّاءُ يَعنو

لَها القُلَلُ الشَوامِخُ وَالهِضابُ

سَمَت أَبراجُها شَرَفاً فَأَمسى

إِلى فَلَكِ البُرُجِ لَها اِنتِسابُ

وَأَجرَيَت العَطاءَ بِها فَأَضحى

لِجودِكَ في نَواحيها عُبابُ

فَتَحسُدُها النُجومُ عُلاً وِفَخراً

وَيَحسُدُ كَفَّ بانيها السَحابُ

إِذا نَهَضَ الحَمامُ بِها فَدونَ

الغَزالَةِمِن خَوافيها حِجابُ

سَواجِعُ يَنتَظِمنَ مُغَرِّداتٍ

حِفافَيها كَما اِنتَظَمَ السَحابُ

كَأَنَّ آعالي الشُرُفاتِ مِنها

غُصونُ أَراكَةٍ خُضرٌ رِطابُ

إِذا خافَت بُغاثُ الطَيرِ يَوماً

كَواسِرَها يِخَوِّفُها العُقابُ

فِداؤُكَ كُلُّ نِكسٍ لا عِقابٌ

لِمُجتَرِمٍ لَديهِ وَلا ثَوابُ

قَصيرِ الباعِ لا جودٌ يُرجىَّ

بِمَجلِسِهِ وَلا بَأسٌ يُهابُ

تُسالِمُ مَن يُحارِبُهُ المَنايا

وَتَرحَمُ مَن يُؤَمِّلُهُ السَرابُ

بَعَثتُ إِلَيكَ آمالاً عِطاشاً

كَما سيقَت إِلى الوِردِ الرِكابُ

عَدَلتُ بِهِنَّ عَن ثَمَدٍ أُجاجٍ

إِلى بَحرٍ مَوارِدُهُ عِذابُ

يُطارِحُ جودُهُ شُكري فَمِنّي ال

ثَناءُ وَمِن مَواهِبِهِ الثَوابُ

فَتىً أَمسى لَهُ الإِحسانُ دَأباً

وَما لي غيرَ شُكرِ نَداهُ دابُ

لَهُ سِجلانِ مِن جودٍ وَبأسٍ

وَفي أَخلاقِهِ شُهدٌّ وَصابُ

فَذابِلُهُ وَوَابِلُهُ لِحَربٍ

وَجَدبٍ حينَ تَسأَلُهُ جَوابُ

يُريكَ إِذا اِنتَدا لَيثاً وَبَدراً

لَهُ مِن دَستِهِ فَلَكَ وَغابُ

دَعوتُكَ يا عِمادَ الدينِ لَمّا

أَضاعَتني العَشائِرُ وَالصَحابُ

وَأَسلَّمَني الزَمانُ إِلى هُمومٍ

يَشيبُ لِحَملِ أَيسَرِها الغُرابُ

وَأَلجَأَني إِلى اِستِعطافِ جانٍ

أُعابِتُهُ فَيُغريهِ العِتابُ

صَوابي عِندَهُ خَطَأٌ فَمَن لي

بِخلٍ عِندَهُ خَطاي صَوابُ

إِلى كَم تَمضغُ الأَيّامُ لَحمي

وَيَعرُقُني لَها ظُفُرٌ وَنابُ

تُقارِعني خُطوبٌ صادِقاتٌ

وَتَخدَعُني مَواعيدٌ كِذابُ

فَكَيفَ رَضيتُ دارَ الهَونِ داراً

وَمِثلي لا يُرَوِّعُهُ اِغتِرابُ

مُقيماً لا تَخُبُّ بي المَطايا

وَلا تَخدي بِآمالي الرِكابُ

كَأَنَّ الأَرضَ ما اِتَسَعَت لِساعٍ

مَناكِبُها وَلا لِلرِزقِ بابُ

لَحى اللَهُ المَكاسِبَ وَالمَساعي

إِذا أَفضى إِلى الضَرَعِ اِكتِسابُ

أَفِق يا دَهرُ مِن إِدمانِ ظُلمي

وَإِعناتي فَقَد حَلِمَ الإِهابُ

مَتى اِستَطرَقتُ نائِبَةً فَعِندي

لَها صَبرٌ تَليدٌ وَاِحتِسابُ

تَنَوَّعَتِ المَصائِبُ وَالرَزايا

وَأَمري في تَقَلُّبِها عُجابُ

بِعادٌ وَاِقتِرابٌ وَاِجتِماعٌ

وَتَفريقٌ وَوَصلٌ وَاِجتِنابُ

وَكُلُّ رَزيَّةٍ مادام عِندي

أَبو نَصرٍ يَهونُ بِها المُصابُ

فَتىً في كَفِّهِ لِلذَبِّ عَنّي

حُسامٌ لا يُفَلُّ لَهُ ذُبابُ

خِضَمٌّ لا تُضَعضِعُهُ العَطايا

وَعَضبٌ لا يُثَلِّمُهُ الضِرابُ

لَهُ وَالسُحبُ مُخلِفَةٌ جِفانٌ

مُذَعذَعَةٌ وَأَفنِيَةٌ رِحابُ

فَدونَكَ مُحصِناتٍ مِن ثَنائي

نَواهِدَ لَم تُزَنَّ وَلا تُعابُ

ثَناءٍ مِثلِ أَنفاسِ الخُزامي

أَرَبَّ عَلى حَواشيهِ الرَبابُ

صَريحٌ لا يُخالِطُهُ رِياءٌ

بِمَدحٍ في سِواكَ وَلا اِرتِيابُ

تَزورُكَ في المَواسِمِ وَالتَهاني

بِمَدحِكَ غادَةٌ مِنها كِعابُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس