الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

ما كنت أول حافظ لمضيع

ما كُنتُ أَوَّلَ حافِظٍ لِمُضَيَّعٍ

وَالغَدرُ مِن حَسناءَ غَيرُ بَديعِ

ماذا عَلى الأَيّامِ أَيّامِ الصِبى

لَو أَنَّها سَمَحَت لَنا بِرُجوعِ

وَعَلى اللَيالي لَو تَكُرُّ مُعيدَةً

ما فَرَّقَت مِن شَملِنا المَجموعِ

وَعَلى شَموسٍ في الخُدورِ غَوارِبٍ

لَو أَذَّنَت بَعدَ النَوى بِطُلوعِ

لَم تَبكِ يَومَ فِراقِكُم عَيني دَماً

إِلا وَقَد نَزَحَ البُكاءُ دُموعي

وَدَّعتُ عيسَهُمُ فَيا لِلَّهِ ما

صَنَعَت بِقَلبي ساعَةَ التَوديعِ

بانوا بِسَكرى اللَحظِ صاحٍ قَلبُها

مِمّا تُجِنُّ جَوانِحي وَضُلوعي

لَحظٍ بِهِ يَدوى الصَحيحُ فَليتَها

أَبقَت عَلى قَلبٍ بِها مَصدوعِ

قالَت أَتَقنَعُ أَن أَزورَكَ في الكَرى

فَتَبيتَ في حُكمِ المَنامِ ضَجيعي

وَأَبيكَ ما سَمُحَت بِطَيفِ خَيالِها

إِلّا وَقَد مَلَكَت عَلَيَّ هُجوعي

يا سَلمَ إِنَّ الحُبَّ أَسلَمَني إِلى

شُغلَينِ مِن وَجدٍ بِكُم وَوُلوعِ

وَهَواكِ يا ذاتَ اللِما المَعسولِ غا

دَرَني أَبيتُ بِلَيلَةِ المَلسوعِ

يا قارِعاً بِالعَذلِ سَمعي بَعدَ ما

عَلِقَ الفُؤادُ دَعَوتَ غَيرَ سَميعِ

أَنا في الغَرامِ بِها وَمَجدُ الدينِ في

حُبِّ النَدى لِلعَذلِ غَيرَ مُطيعِ

مَلِكٌ أَنافَ عَلى المُلوكِ بِسودَدٍ

عالٍ وَبيتٍ في الأَنامِ رَفيعِ

فَالعِزُّ تَحتَ رِواقِهِ المَرفوعِ وَال

تَأيِيدُ فَوقَ سَريرِهِ المَوضوعِ

تَغنى بِهِ إِن شِمتَ بَرقَ سَمائِهِ

عَن كُلِّ خَلّابِ البُروقِ لَموعِ

أَموالُهُ نَهبُ العُفاةِ وَجارُهُ

في مُشمَخِرٍّ مِن سُطاهُ مَنيعِ

نيطَت أُمورُ المُلكِ مِن آرائِهِ

بِقَوٍ أَشَمِّ المَنكِبَينِ ضَليعِ

رُدَّت إِلى تَدَبيرِهِ فَاِنتاشَها

مِن قَبضَةِ الإِهمالِ وَالتَضيِيعِ

أَفضَت وَقَد نَزَلَت بِساحَتِهِ إِلى

صَدرٍ كَمُنخَرِقِ الفَضاءِ وَسيعِ

كَم ذَبَّ عَنهُ مُصالِتاً كَيدَ العِدى

بِذُبابِ ما ضي الشَفرَتَينِ صَنيعِ

مِن مَعشَرٍ لَهُمُ إِلى أَمَدِ العُلى

سَعيٌ يَفوقُ نَجاءَ كُلِّ سَريعِ

غُرٌّ هُجانٌ كَالسُيوفِ أَعِزَّةٌ

ما هُيِّجوا لِمُلِمَّةٍ بِخُضوعِ

طارَت بِهِم في ذُروَةِ العَلياءِ وَال

أَحسابِ بَينَ مَشَقَّةٍ وَوُقوعِ

وَسَموا جِباهَ الدَهرِ مِن أَيّامِهِم

بِجَميلِ آثارٍ وَحُسنِ صَنيعِ

بُعِثوا لَنا وَالجودُ قَد نُسِخَت شَرا

ئِعُهُ بِدينٍ في النَدى مَشروعِ

ما عَيبَ تالِدُهُم بِطارِفِهِم وَلا

خَجِلَت أُصولٌ مِنهُمُ بِفُروعِ

شُمُّ الأُنوفِ إِذا اِنتَدوا فَإِذا دُعوا

لِمُلِمَّةٍ نَهَضوا طِوالَ البوعِ

فَلّوا الأَسِنَّةِ وَالدُروعَ حَواسِراً

بِأَسِنَّةٍ مِن رَأيِهِم وَدُروعِ

بِالصاحِبِ اِبنِ الصاحِبِ التَأَمَت وَما

كانَت بِطَبعِ الإِلتِيامِ ضُلوعي

زالَت شِكاياتي بِهِ وَكَأَنَّني

أَنزَلتُها مِنهُ بِبَختيشوعِ

وَعَلِقتُ مِنهُ بِحَبلِ مَرهوبِ السُطى

وَالبَأسِ ضَرّارِ اليَدَينِ نَفوعِ

وَرَبَعتُ مِن مَعروفِهِ وَحِبائِهِ

في مُمرِعٍ خَضِلِ النَباتِ مَريعِ

حَتّى غَدَت مُبيَضَّةً مُخضَرَّةً

بِنَدى يَديهِ مَطالِبي وَرُبوعي

فَكَأَنَّما جاوَرَتَ مِن أَخلاقِهِ

تَيّارَ بَحرٍ أَو رِياضَ رَبيعٍ

وَأَمِنتُ رائِعَةَ الخُطوبِ بِهِ وَجا

رُ مُؤَيِّدِ الإِسلامِ غَيرُ مَروعِ

قارَعتُهُنَّ بِمُحسِنٍ لا تُحسِنُ ال

أَيّامُ أَن تَأتي لَهُ بِقَريعِ

ذي المَورِدِ المَشفوهِ تَحمَدُهُ إِذا

يَمَّمتَهُ وَالنائِلِ المَشفوعِ

يا مُنصِفي مِن جَورِ دَهرِ قاسِطٍ

وَأَجِلُّهُ مِن أَن أَقولَ شَفيعي

إِن أَقتَرَت كَفّي فَأَنتَ ذَخيرَتي

أَو أَجدَبَت أَرضي فَأَنتَ رَبيعي

وَعِطاشُ آمالي وَهُنَّ حَوائِمٌ

لَولاكُمُ ما ذُقنَ يَومَ شُروعِ

سَمعاً أَبا الفَضلِ الجَوادَ لِشاعِرٍ

يُدلي إِلَيكَ بِشِعرِهِ المَطبوعِ

وافاكَ مِنهُ بِدُرَّةٍ قَذفَت بِها

أَصدافُها مِن زاخِرٍ يَنبوعِ

مِثلِ العَروسِ يَفوحُ مِن أَردانِها

أَرَجٌ بِطيبِ ثَنائِكَ المَسموعِ

جاءَتكَ حالِيَةً تَرائِبُها مِنَ ال

تَجنيسِ وَالتَطبيقِ وَالتَرصيعِ

جَمَعَت عَفافَ حَسيبَةٍ في قَومِها

وَحَياءَ ناهِدَةٍ وَدَلَّ شَموعِ

فَتَمَلَّ مُلكاً أَنتَ جامِعُ أَمرِهِ

في ظِلِّ شَملٍ بِالبَقاءِ جَميعِ

وَاِحكُم عَلى الدُنيا مُطاعَ الأَمرِ مُت

تَبَعَ المَراسِمِ نافِذَ التَوقيعِ

ما بَشَّرَت بِالخِصبِ أُمُّ بَوارِقٍ

تَفتَرُّ عَن واري الزِنادِ لَموعِ

وَأَضاءَ بَدرٌ مِن سُجوفِ غَمامَةٍ

وَاِستَلَّ فَجرٌ مِن قِرابِ هَزيعِ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس