الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

عرضت سماء الدجنِ زهر جنودها

عرضتْ سماء الدجنِ زهرَ جنودها

وسرتْ فراعَ الجدبَ خفقُ بنودها

فسهامها لقطارها وسيوفها

لبروقها وقسيها لرعودها

وفريدةِ العرصاتِ ضمخها الحيا

طيباً تضوّع في ثياب فريدها

كافورُ جوٍ عنهُ عنبرُ نشرها

ذو ماءِ وردٍ منهُ مسكُ صعيدها

غنّاء نمّ على الحا نمامها

ووشى على الأنواء وشيُ برودها

كلفت بها فلزهوها بكمالها

نثرت على الدنيا نظامَ عقودها

زهرت نجوم الزّهر فوقَ غصونها

مثلَ الكواكب في بروج سعودها

وشدت على الأفنان داوديّةُ

الألحان حين تفيض في تغريدها

نطقت بفضل ربيعها ربوعها

مثلَ الخطيب على ذوابة عودها

تتلو على الأغصان آي نسيمها

فلذاك طولُ ركوعها وسجودها

من كلّ لدنِ القدّ لولا عجزها

ألقت عليه قلادةً في جيدها

شابت ذوائبها وتلك عجبيةٌ

أتشيبُ قبلَ فراقها لمهودها

فسقى ذرى الشرفين صيّبُ مزنها

وسقى حيا جفنيّ بابَ بريدها

أوطانُ أوطاري الذي أنا عاذلٌ

في غيرها ومعذّلٌ في غيدها

اخلينَ من قلبي مكانَ سلوهِ

وسلبنَ من عيني لذيذَ هجودها

وأبي الهوى لولا الهوى ما بتُّ

أستسقي العبادَ لماحلاتِ عهودها

ظبياتها عنفت عليَّ وأسدها

ما لي يدٌ بظبائها وأسودها

هزّوا العوالي دونها فكأنما

منعوا رشاقَ قدودها بقدودها

كلفي بمخطفة القوامِ طريرةِ

الألحاظ هيفاءِ المعاطفِ رودها

خوطيّة الحركات جاذبها الصبا

جذبَ الصبا ما لان من أملودها

ثقلت روادفها وخفَّ قوامها

فتهمُّ عند قيامها بقعودها

ابداً تموتُ بها وتحيا سلوتي

والوجدُث بين وعيدها ووعودها

بخلت فروحي يا عذولُ فقيدةٌ

هلا حباني جودها بوجودها

فالموت بين دنوها وبعادها

والموتُ بين وصاها وصدودها

إن أنكرت من مقلتي ما تدعي

يوماً فانَّ النجمَ بعضُ شهودها

فلربَّ داجيةٍ طويتُ نجومها

يوماً بحظ العينِ من تسهدها

وقصيدةٍ حليت جيد بيوتها

بثناءِ تاج الدين بيتِ نشدها

بأخي الفصاحة ناطقاً بأبي المعالي

ساعياً بمجيدها ابن مجيدها

كانت شعابُ المجدِ تمنعُ نفسها

لكن بكندةَ هان صعب كنودها

بأساس علياها هلالِ سمائها

فينان دوحتها مقر عمودها

كم جبتُ هاجرةً إليه كأنها

وقد اشتملت الصبر قلب حسودها

أعيا المحاولَ ما ارتقاه من العلى

ما سيّدُ العلياءِ مثل مسودها

ملكُ الملوكِ وما مليك فضيلةٍ

عاديةٍ كرعاعها وعبيدها

فهوَ السَّماءُ ونيراتُ خلالهِ

مثلُ النجوم تجلّ عن تعديدها

من أسرةٍ أضحى العلاءُ بأسرهِ

مستعبداً لجدودها وجدودها

المنجدون بكلِّ أبيضَ صارمٍ

داعي تهائمِ يثرب ونجودها

والجاعلونَ وقد تأجَّجت الوغى

ماءَ الطُّلى متكفلاً بخمودها

من كلِّ ذمرٍ لا يباح ذمارهُ

بذلوه وهو معفَّر في بيدها

غصَّت مناكبها وأشرق جوَّها

برماح شاهدها وروح شهيدها

لبست قلوبهم الحديد فلم تبل

أجسامهم بأساً بفقدِ حديدها

قومٌ إذا بغت القلوبَ رماحهم

وضعوا اسنتها مكانَ حقودها

وإذا همُ شاموا بروق غمودهم

تخذوا الغمودَ الهامَ بعد غمودها

الثابتون على الجياد إذا همُ

هّموا إلى حربٍ ثباتَ جلودها

وإذا الكتيبة أقبلت لم يئنِ وازعـ

ـهم ظباهم عن ورود وريدها

فشموسُ بيضٍ أطلعت لغروبها

ونجومُ سمرٍ سيرتْ لركودها

يا من يشيبُ له الحديد وساعةٌ

خرقاءُ مفقودٌ نداءُ وليدها

لثنوا أمانيَّ العفاةِ بجودهم

بيضَ الطلى والحاسدين بسودها

قسماً بعلمك فهو نيرُ أفقها

وبهاء وجهكَ فهو صبحةُ عيدها

لقد امتطيتَ من المعالي صهوةً

أعيا بني الدنيا صعودُ صعودها

كم نظَّمت كفّي عقودَ مدائحٍ

فاقت عقودَ الدرّ في تنضيدها

كالذرّ عاطرةٌ فإن جحدَ أمروء

ما قلتهُ فقيأتنا بنديدها

هنَّ القوافي الشارداتُ لمدحكم

أضحى عبيدٌ وهو بعض عبيدها

من كلَّ معنى شاردٍ في ضمنهِ

حكمٌ يفيد العقل عقلُ شرودها

حبرَّتها نقداً غداة منحتها

نقداً فتاهت لاختلافِ نقودها

تكسو الجلالةَ ربَّها والفهم

سامعها وإيضاحاً لسانً معيدها

كالخمر حسناً في أكفّ سقاتها

وبوجهِ شاربها وفي عنقودها

يا منشرَ العلم الفقيدِ ثوت حشاشـ

ـتهُ خلالَ صفيحها ولحودها

لي رغبةٌ فيهِ وزهدٌ في بني الدنـ

ـيا ثناني عن طلاب زهيدها

أنَّ الجديدين استمالا ناظري

عن لذَّةٍ يصيبه حسنُ جديدها

قربتَ من أملي البعيد ولا تزل

لقريب منَّةِ آملٍ وبعيدها

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس