الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

ما كنت بالباكي جآذر لعلع

ما كنتُ بالباكي جآذر لعلعِ

لو كان قلبك يوم كاظمةٍ معي

لكن نجوتَ من الهوى وتركتني

ذا مقلةٍ عبرى وقلبٍ موجع

طوت الحشا عنك الغرامَ بأهلهِ

فقرأتَ عنوان الهوى من ادمعي

وعدلتَ إذا لم تدرِ ما قدر الجوى

بالظاعنين ولا الأسى بالأربع

فدع الملامَ فإن جسمي ذلك ال

مضنى ومقلتي التي لم تهجع

لو كان في داء الصبابة حيلةٌ

ما شبَّ ماءُ الجفنِ نارَ الأضلع

وإذا الصَّبا بعثت وفودَ نسيمها

فقل السلامُ على اللوى فالأجرع

حملت تحيَّات العذيبِ وهاجرٍ

وتنفَّست ففهمتُ ما لم أسمع

وكأنما رقصتْ قدودُ غصونهِ

طرباً لطيبِ حديثها المتضوّع

كلفي بمحجوب الجمال منزَّه الـ

ـجنات عن كلفِ البدور الطُُّلَّع

لانت على الشكوى معاطفُ قدّهِ

لين القضيب مع النسيم المولع

وسطا بناظرتي مهاةٍ مغزلٍ

وعطا بسالفتي غزال أتلع

عبقت روادفهُ بنا وبحضرهِ

يا عزَّةَ العاصي وذلَّ الطيّع

ولربَّ ليلة موعدٍ كصدوده

لا تهتدي فيها النجومُ لمطلع

نازلتها بالأبلجين جبيتهِ

وسلافِ كأس يمينه المتشعشع

وحللتُ بندَ قبائهِ عن بانةٍ

هيفاءَ تحكيها الغصونُ وتدَّعي

والنجمُ خفَّاقٌ كمقلةِ خائفٍ

مترقبٍ أو مثل قلبِ مروَّع

أخشى الوشاة بها فلولا ثغرهُ

لبكيتُ من ضحك البروق اللمَّع

وأخادع الأرواح عن أنفاسهِ

كتماً ويأبى المسكُ غيرَ تضوَّع

حتى لو أنَّ ينشدُ بدوهُ

في تمّهِ لأصابهُ في مضجعي

آها لشملٍ كالدموع مبدَّد

فيه وعهدٍ كالهجوع مضيَّع

وعصابةٍ كالآل يطمعُ خدعهُ

وتعود عنهُ بغلَّةٍ لم تنقع

متشابهين فإن عثرت بقصدهم

في أزمةٍ نفسوا عليك بدعدع

سفعُ الجباهِ كأنَّ ماءَ وجوههم

عند الحياءِ مدافُ سمٍّ منقع

وتشام سحبهم الجهامُ طماعةً

والسُّحبُ ما برحت مكان المطمع

فاليَّ أنضاءَ الجدوب فإنني

جارُ السَّحائب والغيوث الهمَّع

في حيث خيطُ المزن ليس بخاذل

وندى نصير الدين ليس بمقلع

يشتاق زائرهُ يريدُ فراقهُ

شوق المحبِّ إلى الخليط المزمع

ومؤَّيد الرايات مقلةُ همّه

أبداً إلى الغايات ذاتُ تطلع

وليَ البلادَ فسارَ في سكاّنها

بالعدلِ سيرةَ وازعٍ متورّع

يخشى ويرجى فهو معطٍُ معطبٌ

ما بين حالي موقعٍ وموقع

والمشرفيَّة وهيَ جنسٌ واحدٌ

خوفُ الجبانِ وأمنُ روع الأروع

بثُّ السَّرايا والسُّطا حتى غدا

ذئبُ الفلاةِ وشاؤها في مرتع

وعفا وعفَّ فلو يطيق مع الصدَّا

صدَّ المباحَ فعاف وردَ المشرع

يقظانُ أحسنَ والخطوب مسيئةٌ

وأنالني النَّعماء بعد تمنّع

وأفادني كم من يدٍ معرو

فة المعروفِ بين تفرُّق وتجمُّع

فلا شكرنَّك ما حييتُ ومدَّ لي

هذا البقاءُ سمعتَ أو لم تسمع

بأوانسٍ في الخافقين شواردِ

الألفاظ تهزأُ بالبليغِ المصقع

كالسيل أو كالليل ليس بعازبٍ

عن ركبها السيَّار غايةُ موضع

فبرودها كم شرّفت من لابسٍ

وعقودها كم شنَّفت من مسمع

فارتاح ذا لمنظَّمٍ ومنضَّدٍ

واختال ذا بموشَّحٍ موشع

فإذا لبستَ التاج ثمَّتَ لم نفز

بفريدها فالتاجُ غيرُ مرصَّع

ولأنتم البيتُ الرفيعُ عمادهُ

للخائفين وللطواةِ الجوَّع

شم الأنوف منزهون عن الخنا

مترفعون عن الكلام المقذع

حمر الظُّبى زرق الأسنَّة خضر أكنـ

ـاف الحمى سود العجاج الأسفع

في الحرب أن سفروا يقول جمالهم

بالنَّقعِ يا شمس النهار تقنعي

فقناً لغير أكفُّهم لا تقتنى

وظبى لغير بنانهم لم تطبع

وعجاجةٍ مثل الدجى وكأنما

ردَّت بها الشمس السيوف كيوشع

حامت نسورُ الجوّ فوق كماتها

حومَ العطاشِ على لذيذ المكرع

ضربت سرادقها على متحصّنٍ

منكم بأطراف الرماح ممنّع

شاكي سلاح العزم منصور الحجى

والحزم خفَّاق البنود سميذع

يلقى العدى منهُ إذا شرعَ الرَّدى

طرقَ المهالكِ بالرماح الشرَّع

بأسدَّ من رشق القضاء سهامهُ

واشدَّ من ليثِ العرين وأشجع

للصمّ من هاماتهم وسيوفهِ

ما شئت من ساقٍ هناك ومسمع

وأبوك بهرامُ النجوم لأنهُ

مذ سار في أفق العلى لم يتبع

ذو المجد الأيهمِ والسّنا العاديّ الأ

قدمِ والملّ التبَّعيُّ الأرفع

ما كان لولاهُ حمى الدنيا بمخـ

ـشيّ ولا وادي البلاد بمسبع

خطب الشهادة بالحياة

قدماً إلى نهج الحمام المهيع

جاوزتما قدر الورى فالفرعُ أيمنُ

قادمٍ الأصلُ خير مودّع

ما مات من أودى ومثلك نجلهُ

كالغيث عوض بالغدير المترع

نلت السيادةَ يافعاً متهلّلاً

وكبا وراءك كلُّ كهلٍ مسرع

وأريتني ملكَ الملوك ومرتعً الآ

مال في نادي نداهُ الممرع

ولقد نزعتُ عن المديح فلم تزل

حتى رجعتُ كأنني لم أنزع

دانت لك الدنيا ووافتك المنى

ووفت لك النعمى فخذ وتمتَّع

ولينأ عنّي من عداك فإنني

لسوى فراقكَ لستُ بالمتخشّع

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس