الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

بقبرك فلتسحب ذيول السحائب

بقبرك فلتسحب ذيول السحائب

بكل ملث الودق داني الهيادب

يقهقه في أعطافه الرعد ضاحكاً

وتبكي جفون الغاديات السواكب

أمولاي سعد الدين دعوة من رأى

لمثواك صبح الملك مثل الغياهب

لقد جل جنب الرزء فيك وأقبلت

إلينا صروف الدهر من كل جانب

هو السهم أصمى من فؤادي صميمه

هو الخطب أعيى وصفة كل خاطب

هو الغاية القصوى فمن شاء فليمت

فكل مصاب دونه في المراتب

أصبحت محجوباً وقد كنت قبلها

يوافي نداك الوفد من غير حاجب

وأرجع عن جدوى بنانك خائباً

وما عدت يوماً عن نداك بخائب

لوم زماناً ليس يحنو للائم

وأعتب دهراً لا يميل لعاتب

فوا أسفي حتى إليك سمى الردى

فجب سنام المجد بعد الغوارب

وما كان إلا عبد سيفك موقداً

بماء الطلى والهام نار الحباحب

هو لصاحب المأمون خانك غادراً

فمن واثق من بعد ذاك بصاحب

لقد ذقت طعم الثكل فيك فهونت

مصائبنا يا ابن الملوك المصاعب

أتيناك جمعاً بين شاد ومنشد

وعدنا فرادى بين باك ونادب

عليك سلام الله يا خير هالك

ومن قبلها يا خير ماشٍ وراكب

ولا زال جفن الغيث يسقيك باكياً

عليك بمخضل الشآبيب ساكب

قما برقه في ساحتيك بخلب

ولا وعده يوماً لديك بكاذب

ولو أن لي دمعاً هتوناً كجوده

لقمت بحق من أياديه واجب

إذا نظرت عيني محط خيامه

حططت قناع الدمع بين المضارب

واذكر منه هزة حاتمية

بصم العطايا والعتاق الشواذب

وبهجة وجه ما بدا البدر طالعاً

وقابله ألا انثنى مثل غائب

وعهدي لا إفضاله عن جلسيه

ولا فضله عن كل ناد بآئب

ولا الجود مفقود ولا العلم ضائع

لديه ولا ماء الأماني بناضب

لئن ذهب البين المشت بشخصه

فما ذكره من كل شعب بذاهب

فتى همه في كل كعب مثقف

وهم الورى في هيفاء كاعب

إذا حل حل الجود في كل منزل

وإن سار سار النصر بين المواكب

يلاقي الأعادي ظافر البشر باسماً

كأن هب يستدعي لقاء الحبائب

كسا الناس أثواب الغنى كاسب العلى

فيا ربحه ما بين كأس وكاسب

ستذكره الأحقاب في كل مشهد

بما طاب عنه من ثناء الحقائب

وتبكيه سمر الخط في كل موقف

وبيض الظبي والخيل بين الكتائب

من القوم أقمارُ الدجى أُسد الوغى

جبالُ النّهى والحلم شُهبُ المناقب

فلو تسأل الأعداءُ منهم نفوسَهم

لجادوا بها في منفسات المواهب

فما مثلهُ في كلِّ مجدٍ وسؤودٍ

ولا مثلُ عادي يومهِ في المصائب

وما هذه الدّهياءُ أختٌ لمثلها

ولكنّها معدودةٌ في العجائب

فما سمعتْ أذن الزّمان بمثلها

ولا نظرتْ من قبلُ عينُ النوائب

ولولاهُ لم أجزع وقد كنتُ آمناً

ولا ظلتُ يوماً للزّمان بهائب

عدا لم يخفْ حدَّ القواضب والقنا

مصابٌ هفا بابن القنا والقواضب

وما كان إلاّ البدرَ وافى خسوفهُ

فهلاّ عداهُ نحو بعض الكواكب

مضى طاهرَ الأثواب من كلّ شبهةٍ

وأدلج في نهجٍ من الحقِّ لاحب

أعد يا صلاح الدين نظرة عالمٍ

فهل غيرُ مسلوب الحياة وسالب

نؤمُّ المنايا طائعين وهل فتىً

عصاها فلم تبكر عليهِ بغاضب

فلا دافعٌ سورٌ متينٌ وخندقٌ

ولا كلّ ممنوع الذّرى والنوائب

وما الموت شخصٌ يُتّقى بطليعةٍ

معوّدة الأبطال شعثُ السبائب

ولكنُّ يغتال ختلاً نفوسنا

ويسري إلينا في خفيّ المذاهب

يُسدّد عن قوس القضاء سهامهُ

فما أسهم الكُسعيِّ أو قوسُ حاجب

فقدناه فابيضّت عيونُ عُفاتهِ

من الحزن واسودت وجوه المطالب

وما دُمتَ لم يُفقدْ من القوم فارسٌ

ولا علقتْ كفُّ المنون بذاهب

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس