الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

هي ظبية الوادي وعين لداتها

هي ظبيةُ الوادي وعينُ لداتها

فحذار ثمَّ حذارِ من لحظاتها

ما للفوارس من ذؤابة عامر

شنَّت بأعين سربها غارتها

فحوت غصون ألبان في أنقائها

وسبت بدور التمّ في هالاتها

لو بالقدود ظفرتُ يوم سويقةٍ

لوصلتُ بل لضممتُ من ألفاتها

وحدائق رتعت بها أحداقنا

وجنى الغرامُ فشفَّ غيرَ جناتها

خفها وأن وهب المنى رضوانها

فلقد رأيت النار في جناَّتها

غنيت فأفقرت القلوب بحسنها

مذ صاغت الخيلان من حياَّتها

من كان يشكو من قساوة قلبها

فشكيتي ما رقَّ من وجناتها

وشكت دموعي المطلقات فوقَّعت

بجفونها تجري على عادتها

ما أطرقت عيناي من ملل بلى

سجدت لما تتلوهُ من آياتها

ما لي ألام على الغرام وسكرهِ

ولقد شربت الخمر من حاناتها

منعت أصاب ومن عجب الهوى

أني أهيم صبابة برماتها

أهممت يا ذات الوشاح بنظمه

من مقلةٍ لوَّنت من عبراتها

أصبحت من داء القلوب سليمةً

وعداكِ ما حرَّكتِ من سكناتها

قل للغزالة لستِ من أنظارها

بل للغزالة لستِ من ضرَّاتها

ولطالب العلياء خلّ سبيلها

فالفاضل استولى على غاياتها

بيراعةٍ فيها المنيَّة والمنى

هاتيك للباغي وذي لبغاتها

وخواطر مثل البحار خطوطه

أبداً تكنُّ الدرّ في ظلماتها

سمرٌ منصَّلةٌ أسنَّةُ نقسهِ

يجري الردى والرزق من قنواتها

قصبٌ بهِ ذلُّ الأسود وعزُّها

إنَّ الأسودَ تعزُّ في غاباتها

لوجوهها عند القلوب وجاهةٌ

فرواؤها يسبي عقول رواتها

عزَّت معانيها على أفهامنا

فبعولها تهدى إلى غاداتها

ولو أطَّلعت على صحيفة فكرهِ

لرأيتَ كلّ الخلق في مرآتها

قد هان عندي وهو ليس بهيّنٍ

ذنبُ الليالي وهو من حسناتها

أبعدن أنصاري وجدن بقربهِ

فعددتُ ذلك من أجلّ هباتها

سبقت أوائلهُ الأواخر واحتوت

أيدي مساعيها على قصباتها

بالخضر من أظلالها والحمر من

أموالها والغرّ من جفناتها

ما فرقت بدرُ النُّضار على العلى

إلاَّ لما جمعتهُ من أشتاتها

بيضُ الأيادي والظنونُ بهيمةٌ

ويزين دهمَ الخيل بيضُ شياتها

وإذا كلابُ الحيّ أهدت طارقاً

جزعت عشار النوق من أصواتها

يتهلَّلون إلى العفاة كمزنةٍ

ضحكت ثغور البرق في جنباتها

من كلّ ماضٍ كالقناة لعطفهِ

في السلم ما للحرب من هزّاتها

ركبوا الأهلَّة في البروق وأشرقت

منهم بدور التمّ في صهواتها

وإذا الرياح تناوحت من بعد ما

سابتْ متونُ الأرض ثوب نباتها

سكنوا الهضاب وأوقدوا نيرانهم

فوق الرّعانِ الشَّمّ من شعفاتها

داسوا الممالك فاغتدت أقدامهم

مسطورة الآثار في جنباتها

وتمطّقوا ثدي الليالي صبيةً

فلأجلهم صحَّت على علاتها

قومٌ إذا سهرت جفون صريخهم

فجعوا جفونَ سيوفهم بسناتها

مثلُ الجداول في الكماة إذ أنبرت

وردت ورد الهيم في هاماتها

غربت بدورهم التمام وأطلعت

شمس الضُّحى في السعد من درجاتها

قتلوا بمالهم العدى وباوتهم

فقتلت مالك آخذاً بتراتها

وكأنما القبائل ضيَّعت أحسابها

أحرزت ذمَّة عهدها ولغاتها

خفَّفت من أسف الصدور وأصبحت

نعماك مثقلة ظهور عفاتها

فإذا عيون الحاسديك على العلى

وسرت سحائبها إلى سرواتها

أنَّ القوافي زلزلت أقدامها

ورمت إليك حاومها بحصاتها

ورأتك في شرفِ فإمَّا ميتة

فتراحُ أو أحييتَ من مهجاتها

ملكت منها غير خائف شفعةٍ

ما قدّس الإحسان من أبياتها

كالخمر بالأفواهِ دائرةٌ على الأسما

ع تغنى عن أكفّ سقاتها

لعلاكمُ ما ساغ من ألفاظها

ووهمتُ بل ما صيغ من كاساتها

فأعن عليه بقوَّةٍ واستبقني

إن نبوةٌ عرضت لدفع أذاتها

فأرى سيوف الهند تخدم صفحها

الأيدي كما ترجوهُ من شفراتها

والجود يحكم والسماح بأنهُ

لا بدَّ للأعياد من عاداتها

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس