الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

كيف السكون من الدنيا إلى سكن

كيف السكون من الدنيا إلى سكنِ

وآخر اللّهو منها بأولُ الحزن

تغيرتْ بهجةُ الأيّام وانكسفتْ

منها نضارة ذاك المنظر الحسن

وقصّرت عمرَ الآمال فاتكةٌ

فما أحنّ إلى أهل ولا وطن

كأنما الأرضُ لم تبرز بزينتها

يوماً ولا غرَّدت ورقاءُ في فنن

خلتْ منازلُ عزٍّ من ندىً وهوى

فما تمرُّ بها إلاَّ على دمن

إلى الفناء تصير الخلق قاطبةً

فأنت تدأب في تثميرها لمن

والناس صنفان إلاَّ حازماً يقظاً

رأى اليقين بعقل ناضرٍ فطن

فراكد في وحول العجز توبقهُ

وخائض غمرات الجهل والفتن

وما أعجبَ المرء في حالي تقلبه

حين الرضا عن لياليه وفي الإحن

يعمى عن الشيء يبدو وهو ذو بصرٍ

حيناً ويسمع أحياناً بلا أذن

ميتاً يعدُّ من الأحياء مهجته

وإنما هو من ثوبيه في كفن

ينبغي الوفاء بدهؤٍ لا وفاءَ له

وأيُّ دهرِ خلاك الذمُّ لم يخن

لكل ساعِ بعزمٍ أو على قدمٍ

حملٌ على مركب ٍ من حكمها خشن

يفتّشُ الدهر عمّا بتُّ أضمرهُ

اذهبْ فلستَ على سرٍّ بمؤتمن

ملأت كفّيك من حدْس جهدتَ له

وما بكفّك غيرُ الوهم والظّنن

ولقد وهبتك ما بالهيف من قضفٍ

طوع النسيم وما بالحور من عين

فما أحنُّ إلى ربعٍ ولا طللٍ

برامتيك ولا أرتاح للظّعن

حسب الغواني شبابٌ بتُّ أنفقهُ

على زمان الهوى في السرِّ والعلن

الآن طلّق قلبي فضل صبوته

وراجعَ الحلمَ منقاداً بلا رسن

أحببْ بها صفقةً ما بعدها ندم

ولا تؤول إلى غبنٍ ولا غبن

يا هالكاً كان روحي فارقتْ بدني

فكيف ظنّك بعد الروح بالبدن

أحرجت ذا المصر في عيني فاجمعهُ

لا واسع الصدر ألقاهُ ولا العطن

فوجههُ الطلقُ عندي عابسٌ تربٌ

ونيله العذب مثل الآجنِ الأسن

وفيك شقّق عيني السُّهادُ أسىً

فما يخاطُ لها جفنٌ على وسن

يا أنسَ ساكنةِ الأجداث جاورها

ميتاً ويا وحشةَ الأحياء والمدن

لله ما وارت الأيدي التي تربت

منه وما أدرج الأقوامُ في الكفن

قد كنتَ تنفذُ والأغراض خافيةٌ

لطفاً نفاذَ أخيك السّهم في الجبن

وتطلبُ الغايةَ القصوى فتدركها

حالاً وكم ضعفتْ عنها منى المنن

كم ليلةٍ خضتها ليلاءَ واضحةٍ

هدياً وكم زمنٍ أبرا به زمن

عزمٌ يجمع أشتات الجبال إلى

لطفٍ يفرّق بين الماء واللّبن

ما أوضح الحقَّ لو أصبحت ذا بصرٍ

وأفصح الوعظ لو أصبحتَ ذا أذن

سلِ المدائن عن كسرى وشيعته

ورأس غمدان عن سيف بن ذي يزن

وكم وقفتُ على عافٍ فأطربني

منه فصاحة ذاك العيّ واللّكن

أثار كلّ صموت الجود ناطقهُ

ما سائلٌ واقفٌ منهُ على وثن

من يفعل الخير في عطفي مروءته

فعلَ النسيمِ مع الأشجار والغصن

كم في مواهبهِ من شطبة ضمنت

قوتَ العيال ومن هوجاء كالفدن

يهزُّ جانحتي أرضٍ يهزُّ بها

حرباً إذا هزَّ من خطّته اللدن

وفي مصاب الورى مسلى لرب نهى

نعمْ وأيُّ عزيز كان لم يهن

وتلك سنّة ماضيهم وغابرهم

وإنما الناس سلاكون بالسنن

كابن الظهير ظهيراً عند حادثة

تعرو وكهفاً لمزرود من الزمن

هذا وكم ضمنت نعمت أنامله

من صحة وغنى للمسنت الضّمن

أمَّ الردى وجميع الخير يتبعهُ

فراح والخير مقرونين في قرن

سيّان في بطشه عالٍ ومنخفضٍ

فالوحش في بيدها كالطير في الوكن

ما كان أبهج أيّام السرور به

وانضرَ العيش في حلّ وفي ظعن

جداً وهزلاً كحدِّ المشرفي وصفحيهِ

فواهاً له من ليّنٍ خشن

ينال أيسر فكرٍ من بديهته

ما عزَّ قدماً على الأفكار والفطن

ولى فللوجد ما أبديه من جزعٍ

باقٍ وللصبر مات أخفيه من شجن

سقى ثرى حلَّ فيه كلّ سارية

هامٍ يحلُّ خيوط الغيث والمزن

وعقّرت فيه أرسالاً ركائبهُ

إن لم تقعر عتاق عيس وابدن

من عارضٍ هتنٍ فتى كرم

كم قد حوى لحدهُ من عارضٍ هتن

سواحباً فوقهُ السّحب الكوافل ريّ الأرض

ما شئت من ذيلٍ ومن ردن

ولو تؤدي دموعي فرط صحبته

ما أثقلني أيادي الزمن بالمنن

حباك ربّك عنّي كل مكرمة

يوم الجزاء بما أوليت من حسن

وإن تقدّمتَ أقواماً بحبّهم

فإنما سرتَ والباقي على السنن

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس