الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

ألمت نع الظلماء يهدى سلامها

ألمَّتْ نع الظلماء يهدى سلامها

فنمَّ عليها نشرها وابتسامها

يلاثُ على جنح الظلام نصيفها

ويرفع عن ضوء الصباح لثامها

مهاةٌ ثناياها كنظمي ولفظها

كدمعي لآلٍ زلَّ عنها نظامها

لها ريقةٌ لولا التقى ما حظرتها

ولولا الهوى ما حلّ عندي مدامها

سلافٌ وسحرٌ ريقها ولحاظها

وشمسٌ ودرٌّ وجهها وكلامها

ولائمةٍ فيها عصيتُ وعاذلٍ

وكان مطاعاً عذلها وملامها

فمن لجفونٍ لا يبلُّ سقيمها

ونفس مشوقٍ لا يبلُّ أوامها

تمادى بها إلاّ التجلدُ في الهوى

وقصّر إلاَّ وجدها وغرامها

ولله فلبٌ جارَ حتى نزيلهُ

عليَّ وعينٌ صدُّ حتى منامها

بليتُ بمن حتفُ اصطباري لحاظها

وآفةُ قلبي قومها وقوامها

مهفهفةُ الأعطاف وسنى جفونُها

بقلبي وجسمي سحرها وسقامها

تمتلها الأفكار وهي بعيدةٌ

لقد غرَّ إلاَّ بالقلوب لمامها

خليليَّ هل خفَّت عن الجزع دارها

وهل ضربتْ بالأبرقين خيامها

نحيلانِ جسمي والتصبُّر بعدها

ونضوانِ بعدي عهدها وذمامها

هي الشمس صبحي بعدها جنح ليلةٍ

أبى الشوقُ إلاَّ أن يطول مقامها

دعاني ففي الشكوى إلى الناس ذلةٌ

سأصبرُ إما كشفها أو دوامها

فما هذه الدهر أوّلَ حيرةٍ

تجلّى بمجد الدينِ عنى ظلامها

هو القاتلُ الأحداث أعيا خلودها

سواهُ ومحيي النفسُ حمَّ حمامها

سرى خوفهُ في الأرض والأمنُ ردفهُ

فلم تخشَ إلاّ من ظباهُ سوامها

وحلّت غوادي جودهِ كلَّ عاطلٍ

إلى أن تساوى وهدها وإكامها

لهُ مشرقُ العلياءِ من بعد غربها

وغاربها دونَ الورى وسنامها

حبتني بأمثال الرياض بنانهُ

وما الروض إلاّ ما يحوك غمامها

فوافيتُ ربعَ المجدُ حوّاً تلاعهُ

أجل وحياض الجود زرقاً جمامها

فليس الغنى عني بناءٍ محلّهُ

ولا غاية العلياءِ صعباً مرامها

لقد تخذت منهُ الخلافةُ جنّةً

فأضحى منيعاً خلفها وأمامها

بهِ وطّدت أركانها بعد وهيها

فقامت ولولاهُ لعزَّ قيامها

فما هو إلاّ طرفها ورقادها

وما هو إلاّ زندها وحسامها

وإن يسمَ خلقاً غيرهُ قبلُ صاحباً

فقد عدَّ من سحب السماءِ جهامها

ولا شك في أن السيوف كثيرةٌ

وما يتساوى عضبها وكهامها

ظهيرُ إمامٍ طبَّق الأرضَ حكمهُ

وصاحبُ دنيا في يديه زمامها

وليس بخافٍ ذمرها وجبانها

وغير سواءٍ نبعها وثمامها

سحائبهُ عند الأعادي رعودها

وفي معتفيه سحّها وانسجامها

تسامى بهِ قدر الزمان وأهلهُ

وما كانت الأنواءُ لولا رهامها

فلو وجدت زُهرُ النجوم ترقّياً

إليهِ لغضَّ السائلين ازدحامها

إذا ركعت أسيافهُ في عداتهِ

هوت ساجداتٍ في الوقيعة هامها

لهُ أسرةٌ سمرُ العوالي نحافها

ولكنها بيضُ الأيادي جسامها

بحار ندّى غزر العطايا وساعها

شموس ضحىً غرُّ الوجوه وسامها

يرَّجى ويُخشى وعدها ووعيدها

ويحيي ويردي عفوها وانتقامها

شموس معالٍ لا عراها كسوفها

بدور تمامٍ لا عداها تمامها

مطاعينُ إن خافت وخفّت كُماتها

مطاعيمُ إن أكدى وأجدب عامها

مصابيحها أقمارها علماؤها

مصاليتها فرسانها وكرامها

فما منهم في المحل إلاّ جوادها

وما منهم في الحرب إلاّ همامها

تُريك الأفاعي في الوغى وسلوخها

إذا استلأمتْ يوماً قناها ولامها

وإن لمعت ومضاً بروق سيوفها

فما الوابل السحّاح إلاّ سهامها

ولا صبحُ تلك الأرض إلاّ وجوهها

ولا ليل ذاك الجوّ إلاّ قتامها

أكابر جلّت في الحياة نفوسها

وأمست عظاماً في الصعيد عظامها

إذا وهبوا فالغيث تهمي مياههُ

وإن غضبوا فالنار تذكو ضرامها

وإن هبةُ الله استهلّت يمينهُ

فما الديمة الوطفاء إلاّ ركامها

إذا حلَّ صدرَ الدست فهو وحيدها

وإن حلَّ قلب الجيش فهو لهامها

بنعماهُ أضحت جلّقٌ لي جنّةً

فلم تسمها بغدادُ لولا إمامها

بهِ أصبحت في وجنة الأرض شامةً

وقصّر عنها مصرُها وشآمها

لهُ كعبة الله الحرام وركنها

ومشعرها في حجرها ومقامها

هو العروة الوثقى الذي كلُّ حادثٍ

يخاف من الأيام لولا انفصامها

ومصباح دين الله بين عبادهِ

ولولاهُ أعيا حلّها وحرامها

سأكسوهما وشي الثناءِ يزينهُ

عقودُ قوافٍ كالعقود انتظامها

هيَ المطلقاتُ الموثقات بجودهم

فلو أرسلتْ أفنى الصّعيدَ التثامها

رياضُ معانيها ودائعُ لفظها

حدائق نورٍ أودعتها كمامها

فما رُفعت إلاّ لديهم ستورها

ولا فُضَّ إلاّ في ذراهم ختامها

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس