الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

عسى قاعد الحظ يوما يثب

عَسى قاعِدُ الحَظِّ يَوماً يَثِب

فَيَسفِرَ عَن وَجهِهِ المُنتَقِب

وَيَفرِجَ لي عَن طَريقِ العُلى

زِحامَ الخُطوبِ وَحَشدَ النُوَب

فَأَدرِكَ أَبعَدَ ما يَرتَمي

إِلَيهِ مَرامٌ وَيَسمو طَلَب

وَيُنصِفَ جائِرُ دَهرٍ يُبا

عُ في سوقِهِ الدُرُّ بِالمَخشَلَب

زَمانِ نِفاقٍ يُهابُ الثَراءُ

في أَهلِهِ وَيُهانُ الحَسَب

فَكَم لِيَ مِن تَرَةٍ عِندَهُ

وَمِن طَيِّ أَيّامِهِ مِن أُرَب

وَقَد غَرَّ أَبنائَهُ أَنَّني

ضَحِكتُ وَما ضَحِكي مِن عَجَب

فَظَنّوا خُشوعي لَهُم ذِلَّةً

وَتَحتَ سُكوتِيَ صِلٌّ يَثِب

وَإِنَّ وَراءَ اِبتِسامي لَهُم

فُؤاداً بِأَشجانِهِ يَنتَحِب

وَقَد يُرعَدُ السَيفُ لا خيفَةً

وَقَد يَنثَني الرُمحُ لا عَن طَرَب

فَلِلَّهِ دَرُّ أَخي عَزمَةٍ

رَأى الضَيمَ في مَوطِنٍ فَاِغتَرَب

فَما لي رَضيتُ بِدارِ الهَوانِ

كَأَن لَيسَ في الأَرضِ لي مُضطَرَب

وَقَد حَدَّثَني مَعالي الأُمورِ

بِأَنّي سَأُدرِكُها عَن كَثَب

وَأَنّي أَنالُ إِذا كُنتُ جارَ

عَبدِ الرَحيمِ أَعالي الرُتَب

فَكَيفَ وَأَحبَبتُهُ أَصحَبُ ال

مَذَلَّةِ وَالمَرءُ مَعَ مَن أَحَب

هُوَ المَرءُ تَهزَءُ أَقلامُهُ

بِسُمرِ العَوالي وَبيضِ القُضُب

كَتائِبُهُ في الوَغى كُتبُهُ

وَآراؤُهُ بَيضُهُ وَاليَلَب

كَريمُ المَناسِبِ مُستَصرَخٌ

لِسَترِ العَوارِ وَكَشفِ الكُرَب

مِنَ القَومِ لا جارُهُم مُسلَمٌ

وَلا حَبلُ ميثاقِهِم مُنقَضِب

تَذِلُّ لَهُم سَطَواتُ الأَسودِ

وَتَشقى البُدورُ بِهِم وَالسُحُب

بِهِم سارَ ذِكرِيَ بَينَ الأَنامِ

وَفَضلي إِلى جودِهِم مُنتَسِب

وَلَم تَعتَلِق حينَ أَعلَقتُها

يَدي مِنهُمُ بِضَعيفِ السَبَب

وَصُلتُ عَلى الدَهرِ مِن بَأسِهِم

بِعَضبٍ إِذا مَسَّ شَيئاً قَضَب

وَعَوَّلتُ مِنهُم عَلى ماجِدٍ

إِذا غالَبَتهُ اللَيالي غَلَب

كَريمِ الشَمائِلِ طَلقِ اليَدينِ

حُلوِ الفُكاهَةِ مُرِّ الغَضَب

هُوَ الغَيثُ إِن عَمَّ جَدبٌ أَثابَ

وَاللَيثُ إِن عَنَّ خَطبٌ وَثَب

فَمُنصُلُهُ مِن دِماءِ العِشارِ

أَو مِن دِماءِ العِدى مُختَصِب

جَوادٌ تُزَمُّ مَطايا الرَجاءِ

إِلى بابِهِ وَرِكابُ الطَلَب

فَلا ظَلُّ إِحسانِهِ قالِصٌ

وَلا شَمسُ مَعروفِهِ تَحتَجِب

إِذا فالَ أَبدَعَ فيما يَقولُ

وَإِن جادَ أَجزَلَ فيما يَهَب

نَدىً يَستَميلُ فُؤادَ الحَسودِ

وَبَأساً يَرُدُّ الخَميسَ اللَجِب

وَقى عِرضَهُ وَحَمى جارَهُ

وَأَموالُهُ عُرضَةٌ تُنتَهَب

عَلى ثِقَةٍ أَنَّهُ لَيسَ بِال

مُحَصَّلِ مِنها سِوى ما ذَهَب

وَلَولا الأَجَلُّ تَفانى الكِرامُ

وَغيضَ السَماحُ وَضَيمَ الأَدَب

وَلَمّا تَقَلَّصَ ظِلُّ الرِجالِ

لَجَأتُ إِلى عيصِهِ المُؤتَشِب

فَأَنضَبَ ماءَ الوُجوهِ السُؤالُ

وَوَجهي بِجَمَّتِه ما نَضَب

إِذا الفاضِلُ الماجِدُ الأَريَحيُّ

وَجَلَّت مَناقِبُهُ عَن لَقَب

سَقَتني يَداهُ فَقُل لِلغَمامِ

مَتى شِئتَ فَاِقلِع وَإِن شِئتَ صُب

كَفاني نَداهُ سُرى اليَعمَلاتِ

وَوَخدَ القِلاصِ المَهاري النُجُب

وَراضَت عَطاياهُ حَظي الحَرونَ

فَأَصحَبَ في كَفِّهِ وَاِنجَذَب

وَرَفَّت غُصونِيَ بَعدَ الذُبولِ

بِهِ وَاِكتَسى العودُ بَعدَ السَلَب

فَيا نَجمَ سَعدي الَّذي لا يَغيبُ

وَيا غَيثَ أَرضي الَّذي لا يَغِب

فَداكَ بَخيلٌ عَلى مالِهِ

يَعُدُّ المَناقِبَ جَمعَ الذَهَب

بَطيءُ المَساعي عَنِ المَكرُماتِ

سَريعٌ إِلى موبِقاتِ الرُتَب

إِذا عَقَدَت كَفَّهُ مَوعِداً

لَواهُ وَإِن قالَ قَولاً كَذَب

يَرُدُّ مُؤَمِّلَهُ خائِباً

يُرَدِّدُ وا سَوأَةَ المُنقَلَب

يُسِرُّ العَداواةَ في نَفسِهِ

وَشَرُّ الحَقيبَةِ ما يَحتَقِب

يَراكَ فَتَبرُدُ أَعضائُهُ

وَفي صَدرِهِ جَذوَةٌ تَلتَهِب

فَخُذ مِن ثَنائِكَ ما أَستَطيعُ

فَنُطقي يُقَصِّرُ عَمّا يَجِب

وَدونَكَ مِنّي ثَناءَ الوَليِّ

يُخَلِّصِهِ وَدُعاءَ المُحِب

عَرائِسَ ما كُنتُ في نَظمِها

بِخابِطِ لَيلٍ وَلا مُحتَطِب

مِنَ العَرَبِيّاتِ لَمّا يُزَنَّ

والِدُهُنَّ وَلَمّا يَخِب

فَأَضحَت بِهِنَّ صُدورُ الرُواةِ

مَملُؤَةً وَبُطونُ الكُتُب

وَسيرَتُها فيكَ تَطوي البِلادَ

فَأَيَّ حُزونِ فَلاً لَم تَجُب

وَجَوَّدَها فيكَ أَنّي بِها

مُوالٍ لِمَجدِكَ لا مُكتَسِب

فَلا زِلتَ وارِثَ عُمرِ الزَمانِ

تُبلي ثِيابَ البَقاءِ القُشُب

تُبَشِّرُ مُلكَكَ أَعوامُهُ

بِكَرِّ السِنينَ وَمَرِّ الحِقَب

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس