الديوان » العصر الايوبي » أسامة بن منقذ »

لا تفسدن نصيحتي بشقاق

لا تُفسِدَنَّ نَصيحتِي بشِقَاقِ

وأبيكَ ما السُّلوانُ من أخْلاقي

حظَرَ الوفاءُ عليَّ أن أسلُو فلا

فُكَّ السُّلُوُّ من الغرامِ وَثَاقي

لا ترجُوَنَّ لِيَ الشِّفاءَ من الجوَى

واليأسُ كلُّ اليأسِ من إِفراقي

كيف الإفاقةُ للَّدِيغِ أَخي اُلهَوى

من دَائِه والسُّمُّ في الدِّريَاقِ

سُقْمُ الجفُون سَقَامُه وشفاؤُه

فيها فمَنها الدّاءُ وهي الرّاقي

وأغنّ راعتْنِي النّوَى بفِراقِهِ

ولَكَم فُجعتُ ولا كذَا بِفراقِ

أخلُو بأفكارِي لِتُدنَي شخصَه

خُدَعُ المُنَى من قلبيَ الخفّاقِ

وأُكرِّرُ التَّسآلَ عنه لجاهلٍ

علمِي وتلك عُلالةُ المشتاقِ

فإذا تسامحَ لِي اُلزَّمانُ بقُربِه

من بعدِ بَيْنَيْ فُرقةٍ وشِقَاقِ

باثثْتُهُ وجْدي وقلتُ يَرِقِّ لي

فأجابَني بالصّمتِ والإطراقِ

ويلومُنْي فيهِ رفيقٌ يدَّعِي

نُصحِي أضاعَ النُّصحُ حقَّ رِفاقي

إِيهاً كلانا يشتكي حَرَّ الهَوى

لكنْ جهِلْتَ تَبايُنَ العُشّاقِ

أنت استضأْتَ بنارِه متبصِّراً

وأنا صُلِيتُ بجمرِهِ المِحراقِ

أتلومُنِي بعد الهُبوبِ من الكرَى

وحشاكَ مثلوجٌ ودمعُكَ راقي

لا دَرَّ درُّك سوف يُفرِدُكَ الهوَى

منّي فلا تتعجَّلَنَّ فِرَاقي

أسلَمتَنِي للوجدِ إن أرضاكَ أَن

أضْنَى فكُلُّ رِضايَ أنّكَ باقي

إن جُرْتَ عن نهجِ الكرامِ فمرشِدٌ

لك مُرشدٌ بمكارِمِ الأخلاقِ

فاعمَدْ لمجدِ الدّين تلقَ المجدَ ما

لاقيتَه أَكرِمْ به مِن لاَقي

فإذا وصلتَ إلى أغرِّ محَجَّبٍ

مخلوقةٍ كفّاهُ للإنفاقِ

فاربَعْ بربعٍ لا يزالُ نَزيلَه

حُسنُ الثّناءِ وخَشيةُ الخَلاّقِ

واُبلِغْ تَحيةَ نازحٍ قذَفَتْ به

أيدِي النّوَى في أسحَقِ الآفاقِ

قد كانَ بالشّامِيِّ يُعرفُ بُرهةً

من دَهرِهِ والآنَ فهْوَ عِرَاقي

أنضَى الوجيفُ رِكابَه وجيادَه

فكأنَّهُنَّ قلائدُ الأعناقِ

وهو الجليدُ على خُطوبِ زمانِه

لا يشتكِي منها سوَى الأشواقِ

ينزُو لذكر أبي سلاَمَةَ قلبُهُ

فيكادُ يمرُقُ من حَشاً وصِفَاقِ

واهتِفْ به يا خيرَ من أرجوه لِلْ

لَأْوَاءِ أو أدعُوهُ يومَ تَلاقِ

بي لوعَتان عليكَ يضعُفُ عنهما

جَلَدِي من الأشْواقِ والإشفاقِ

فالشوقُ أنتَ بهِ العليمُ وغالبُ ال

إشفاقِ مما أنْتَ فيَّ مُلاقِي

وإذا اُخطأَتْكَ الحادثاتُ فكلُّ ما

ألقَاهُ محمولٌ على الأَحدَاقِ

يا راكبَ الشِّدَنِيَّةِ الغَيْداقِ

ومُتَابِعَ الزّمَلانِ بالإِعْنَاقِ

في فتيةٍ وصَلُوا السُّرَى حتى انبَرت

أجسامُهم أخفَى من الأَرماقِ

من كلِّ مهتَزٍّ بكفِّ نُعاسِه

هزَّ الوليدِ ثِنَايَةَ المِخْرَاقِ

وضَعَ النُّعاسُ على الأكُفِّ خُدودَهم

فكأَنّهم خُلقُوا بلا أعْنَاقِ

إِمّا بلغتُم سالمينَ فبِلِّغوا

أوفَى تحيّةِ مُشئمٍ لِعَراقي

وتوسّمُوا ذاكَ المُحيَّا واُمتَرُوا

تِلكَ البَنانَ مفاتِحَ الأَرزاقِ

من آل مُنقِذٍ اُلذينَ عِرَاصُهُم

ملأى من الزُّوَّارِ والطُّرُّاقِ

اللاّبِسينَ من المكارمِ جُنّةً

ما للمَعَايِبِ غيرَها من وَاقِ

يتهلّلُون لدَى النَّوالِ وفي الوغَى

يَسطُون بالإرعاد والإبرَاقِ

يا أيُّها المولَى الذي بِبِعادِه

عنِّي قَرُبتُ من الرّدى المُعتَاقِ

لي أنَّهُ الشَّاكِي الشجيُّ لِما بهِ

إمَّا ذُكِرتَ ولوعةُ المشتاقِ

وإذا الجفونُ نظرنَ بعدكَ نُزهَةً

عاقبتُهُنَّ بدمعِيَ المُهراقِ

لا تطلُبَنْ منِّي المسرَّةَ إنَّها

عَذراءُ قد متَّعتُها بطَلاقِ

أمَّا أبوكَ فداؤُهُ مُستحكِمٌ

ما إنْ له بِسواكَ من إفْراقِ

كيف السُّلُوُّ لَه وأنَّى صَبرُه

عن مُصطفىً بمكارِم الأخلاقِ

ذُو مُهجةٍ تنزُو إليكَ ومقلةٍ

تبكي عليكَ إليكَ بالأشواقِ

لمّا علمتُ بعَجْزِهِ عن نَظمِ ما

يُنهِي إليكَ وذاكَ باستحقاقِ

أجريتُ طِرْفِي في سباقِك دُونه

وعَهِدتُهُ أبداً من السُّبَّاقِ

وبذلتُ جَهدِي بالنِّيابَةِ عنه باُلنْ

نَزرِ القليلِ من الكثير الباقي

جَرياً على شَغَفِي بكم ومحبَّتي

لكُمُ وحِفظِ العهدِ والميثاقِ

قد كنتُ أحسَبُ أن آ

مِدَ مُنتهى أَمدِ الفراقِ

وأُسكِّنُ القلبَ الْخَفُو

قَ إليكُمُ بِمُنَى التّلاقي

وأقولُ قد رقَّ الزَّما

نُ لِبرحِ وجدي واشْتياقي

وإذا بهِ مُستصغِرٌ

ما قد لقِيتُ وما أُلاَقي

يقضِي بتشتِيتِي وإر

جاءِ اللّقاءِ إلى التّلاقي

ضياءَ الدّين ما شَوقٌ دعَانِي

فأَسمَعَنِي بمصرَ من العِراقِ

بمحدُودٍ فأشرحُه ولا في

قُوى الأقلام تسطيرُ اشتياقي

ولكِنّي سأُرْجِئُهُ وأَرجُو

مُشافَهَتِي به عندَ التلاقِي

إذا ما كنتُ جارَكَ ذَا اشتياقٍ

إليكَ فكيفَ بي بعدَ الفِراقِ

ولي شكوَى من الأيّامِ أضحَتْ

لها نَفْسِي تَرَدَّدُ في التّراقي

أكلَّفُ من أذَاهَا فوقَ وَسعِي

وأحمِلُ كارهاً غيرَ المُطاقِ

ويُلزِمني الإِباءُ الصّبرَ فيما

يَنوبُ وطعمُهُ مرُّ المَذاقِ

ومغفورٌ لها إن أسعَفَتْنِي

بقربك ما لقيتُ وما أُلاقي

كَم إلى كَم يُلحى المحبُّ المشوقُ

وهو من سَكرةِ الهَوى لا يُفيقُ

حمّلوهُ وهو الضّعيفُ من التّع

نيفِ فيهم واللّومِ ما لا يُطيقُ

شجَّعوهُ على القطيعة والصَّبْ

بُ من الصَّدِّ والفراقِ فَرُوقُ

ولَحَوْهُ من ساحِلِ البحر والمس

كينُ في لُجّةِ الغرام غَريقُ

والسّقيمُ العانِي يُعانِي من الأو

صابِ ما لا عَانَى المعافَى الطّليقُ

يا عذُولي إليكَ عنّي فما أن

تَ كما تدَّعِي الصَديقُ الصَّدُوقُ

ليس للصَّبِّ من تباريحِ ما يَلْ

قى مُعينٌ ولا رفيقٌ رفيقُ

إنّما الحبُّ كالقيامَةِ ما في

هِ حميمٌ ولا شقيقٌ شَفيقُ

وأخُو الوجدِ ما إلى قلبِه المحْ

جُوبِ بالحبِّ للسُّلُوِّ طريقُ

خانَهُ الأصفياءُ حتى التّأسّي

وجفَاهُ حتّى الخيالُ الطّروقُ

وإذا نَهْنَهَ الدّموعَ استَجمَّتْ

وهَمَتْ وهي لُؤْلُؤٌ وعقيقُ

معلومات عن أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

سامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري، أبو المظفر، مؤيد الدولة. أمير، من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر (بقرب حماة، يسميها الصليبييون Sizarar)..

المزيد عن أسامة بن منقذ

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أسامة بن منقذ صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس