الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

ألاح أن لاح بريق يمان

أَلاحَ أَن لاحَ بُرَيقٌ يَمان

يَخفِقُ وَهناً كَجَنانِ الحَنان

كَأَنَّهُ مُعتَرِضاً رادِعٌ

حاشِيَةَ العارِضِ بِالزَعفَران

أَومَضَ كَالسَّيفِ اِنتَضَتهُ يَدٌ

لِقَطعِ شِريانِ الغُيومِ الدَّوان

دَرَّت فُوَيقَ الأَرضِ أَخلافُهُ

وَأَنقَعَ الأَظآر سُحبٌ هِتان

مَن لِشَجٍ لَولا الأَمانِيُّ لَم

يُمسِ مِنَ المَوتِ أَسىً في أَمان

يُشَبِّكُ العَشرَ عَلى أَضلُعٍ

هَيَّجنَ ناراً أُسعِرَت في الجَنان

كَأَنَّهُ في صَدرِهِ طائِرٌ

أَو كُرَةٌ في مَلعَبِ الصَّولَجان

فَإِن شَكَكتُم فَالشُحوبُ الَّذي

تَرَونَهُ يَعلو عَلَيهِ الدُخان

تَهيجُهُ الذِكرى فَيَبكي عَلى

رَيّا رُبى نَجدٍ وَذاكَ الزَّمان

اِمتاحَتِ الأَجفانُ تامورَهُ

فَماحَها مِن أَحمَرِ اللَونِ قان

حَرّانَ قَد ألصَقَ أَحشاءهُ

شَوقاً وَتوقاً بِصَعيدِ المَغان

سَقياً لِكُثبانِ الحِمى وَالمَها

يَهزُزنَ في الكُثبانِ أَغصانَ بان

يَفعَلُ في أَعطافِهِنَّ الصِبا

فِعلَ الصَبا في قُضُبِ الخَيزُران

مِن كُلِّ حَوراءَ كَشَمسِ الضُحى

تُخجِلُ بِالأَلحاظِ حُورَ الجِنان

ثَقيلَةَ الأَردافِ خُمصانَةٌ

مَجدولَةُ الخَصرِ كَجَدلِ العِنان

جارِيَةٌ تُعقَدُ مِن لينِها

جائِرَةٌ ما عِندَها مِن ليان

كَم فارِسٍ مُستَلئِمٍ في الوَغى

أَردَتهُ عَن ظَهرِالحِصانِ الحَصان

وَلَيلَةٍ حَرَّمتُ فيها الكَرى

حَتّى رَثى لِيَ النَسرُ وَالفَرقَدان

وَأَعرَضَ العُوّادُ عَنّي وَقَد

يَئِسنَ مِنّي وَبَكا العاذِلان

بِتُّ نَجِيَّ الهَمِّ في ظِلِّها

مُدَلَّهاً وَاللَيلُ مُلقي الجِران

حَتّى إِذا الصُبحُ تَمَطّى وَقَد

مَدَّ إلى صَدرِ الظَلامِ السِنان

يُخالُ إِذ شَقَّ الدُّجى جَدوَلاً

في رَوضَةٍ نُوّارُها الأُقحُوان

سَرَت بِأَنفاسِ الخُزامى الصَبا

تَسحَبُ أَذيالاً عَلى الصَيمران

مخضلَّةُ الأَطرافِ أَهدَت لَنا

مِنَ اليَلَنجوجِ سُحَيراً دُخان

تَقولُ لِلنَرجِسِ لا نَومَ في

حَديقَةٍ فيها حِداقٌ رَوان

وَاِنتَفَضَ الرَّيحانُ مِن طَلِّهِ

يَنثُرُ عِطفاهُ عُقودَ الجُمان

وَأَورَدَ الوَردَ الحَيا فَاكتَسى

لَونَ حَياءٍ في خُدودِ الغَوان

وَغَنَّتِ الوُرقُ عَلى دَوحِها

يا حَبَّذا الدَوحُ وَتِلكَ الأَغان

أَلحانُها لَيسَت بِمَفهومَةٍ

وَلَسنَ يَحتَجنَ إِلى ترجُمان

فَاشرَب حمِيّا الأُنسِ في رَوضَةٍ

طابَت نَسيماً لا حُمَيّا الدِنان

شَقائِقُ النُعمانِ شَقَّت عَلى

تِلكَ الحَواشي حُلَلَ الأُرجُوان

وَأَلقَتِ البُرقُعَ عَن وَجهِها ال

شَمسُ تَقولُ الآنَ طابَ الزَمان

حَلَّت عُقودَ البَردِ عَنّا وَقَد

حَلَّت مِنَ السَعدِ بِأَعلى مَكان

أَحسِن بِها شَمساً رَبيعِيَّةً

نازِحَةً عَن قادِحاتِ القِران

فَالحَملُ الأَعلى لَها حامِلٌ

يَقولُ ما أَطيَبَ هَذا الزَمان

تَدِبُّ في الأَعطافِ أَلطافُها

دَبيبَ راحٍ رُوِّقَت في القَنان

شَمسٌ بِإِذنِ اللَهِ يَحيى بِها ال

عالَمُ مِن نَبتٍ وَإِنسٍ وَجان

كَأَنَّها إِذ طَلَعَت أَطلَعَت

وَجهَ بَهاءِ الدينِ في الطَيلَسان

وَجه فَتىً يُغضي حَياءً وَمِن

هَيبَتِهِ تَنهَدُّ هُضبُ الرِعان

ثَبتٌ إِذا الطَيشُ اِنتَهى في النُهى

أَبانَ حِلماً خِفَّةً في أبان

أَعلَمُ مِن كُلِّ عَليمٍ أَباً

أَكرَمُ مِن كلِّ كَريمٍ بَنان

أَحيا بِه اللَهُ أَباهُ فَقَد

قامَ بِأَعباءِ العُلى غَيرَ وان

وَلَم يَزَل مُتَّبِعاً هَديَهُ

مُؤَيِّداً أَلفاظَهُ وَالمَعان

مُرَوَّقُ الأَخلاقِ يَغنى بِهِ

جَليسُهُ عَن شُربِ بِنتِ الدِنان

في كَفِّهِ أَبيَضُ ماضي الشَّبا

إِذا مَشى أَطرَقَ كَالأُفعُوان

لُعابُهُ دِرياقُ مَلسوعِ أَف

عى الجَهلِ جارٍ بِالمُنى وَالأَمان

اِرعَ كَلامي مُسمِعاً يا أَبا

مُحَمَّد الحافِظ يا اِبنَ الهِجان

وَاِسمَع قَريضاً رائِقاً حُسنُهُ

مِثلَ عُقودٍ في نُحورِ الحِسان

يا اِبنَ الَّذي أَظلَمَتِ المُشرِقان

لِمَوتِهِ لَولاكَ وَالمَغرِبان

أَنتَ الَّذي ما زالَ في فَنِّهِ

أَرفَعَ خَلقِ اللَهِ قَدراً وَشان

يَرحَمُهُ اللَهُ فَكَم كَفّ مِن

عاتٍ عَلى الدينِ وَكَم فَكَّ عان

إِن كانَ قَد حَلَّ فِناءَ الفَنا

فَصيتُهُ مِن بَعدِهِ غَيرُ فان

أَشهِر بِهِ في نَشرِ تاريخه ال

مَشحونِ بِالفَضلِ وَسِحرِ البَيان

رَعى سَوامَ السَّمعِ في نَقلِهِ

بَينَ مُروجٍ نَبتُها الزَعفَران

سَماعُهُ أَشهى إِلى اللُبِّ مِن

مَثالِثِ العودِ وَضَربِ المَثان

فَما نَرى قارِئَهُ مُعمِلاً

هَزَّ حَواشي عَذَباتِ اللِّسان

إِلا وَعَوَّذناهُ عُجباً بِما

يَنشُرُهُ مِن طَيِّهِ بِالمَثان

دِمَشقُ بِالتاريخِ مَغبوطَةٌ

مَحسودَةٌ مِن كُلِّ قاصٍ وَدان

تاريخُ بَغدادَ لَدى ذِكرِهِ

كَنُقطَةٍ في مُعظَمِ النَّهرَوان

فَما لِمَن صَنَّفَهُ مُشبِهٌ

وَاللَّيثُ لا يُشبِهُهُ الثعلبان

اِنقادَتِ الأَسماءُ طَوعاً لَهُ

فَأَصبَحَت فيهِ وَزالَ الحِران

وَالناسُ لا يَجنونَ طيبَ الجَنى

إِلّا إِذا طابَت أُصولُ المَجان

هَذا بَهاءُ الدينِ قَد جاءَ مِن

بَعدِ أَبيهِ لَم يُشَفَّع بِثان

حازَ بِحَمدِ اللَهِ رَغماً لِمَن

باراهُ أَقصى قَصَباتِ الرِهان

لا زَلَّتِ النَّعلُ بِهِ لا وَلا

زالَت عِداهُ في مَهاوي الهَوان

لا مُدَّ مِن دَهرٍ بِما ساءهُ

لَكِن بِما شاءَ إِلَيهِ يَدان

اِشمَخ بِأَنفٍ شامِخٍ آنِفٍ

فَأَنتَ وَالمَجدَ رَضيعا لِبان

كَم لَكَ مِن بِكرٍ إِذا اِستَبهَمَت

مَعالِمُ العِلمِ وَكَم مِن عَوان

يَهتَزُّ لِلمَدحِ اِهتِزازَ القَنا

مُنأَطِرَ الأَطرافِ يَومَ الطِّعان

كَأَنَّما بِشرُكَ مِن نورِهِ

مُنبَعِثٌ عَن غُرَّةِ الزِّبرِقان

عِرضُكَ في سِلمٍ وَلَمّا تَزَل

تَصولُ في المالِ بِحَربٍ عَوان

يا ذا اليَدِ البَيضاءِ وَالعَزمَةِ ال

لَتي غَدَت أَمضى مِنَ الهِندوان

اِربَع خَلاكَ الذَمُّ في نِعمَةٍ

آهِلَةِ الرَبعِ بِوَفدِ التَّهان

ما غَنَّتِ الوُرقُ سُحَيراً وَما

زَقَت دُيوكٌ آذَنَت بِالأَذان

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس