الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

ماست كخوط البانة المياس

ماسَت كَخَوطِ البانَةِ المَيّاسِ

وَرَنَت إِلَيَّ بِلَحظِ ريمِ كِناسِ

لَكِنَّها نَفَرَت نُفوراً راعَني

إِذ راعَها وَخطُ المَشيبِ بِراسي

هَيفاء في قَلبي لِجَرسِ حُلِيِّها

أَضعافُ ما تُبدي مِنَ الوَسواسِ

وَردِيَّةُ الوَجَناتِ هاروتِيَّةٌ

لَحَظاتُها مِسكِيَّةُ الأَنفاسِ

تَفتَرُّ عَن دُرٍّ نَظيمٍ ناصِعٍ

حُلوِ المَراشِفِ لَم يُمَسَّ بِماسِ

وَيَهُزُّ مِنها خَطوُها في مَشيِها

حِقفاً بَديعَ اللينِ لَيسَ بِحاسِ

تَمشي وَتَسحَبُ خَلفَها مِن فَرعِها

وَحفاً كَأَسوَدَ لَيسَ بِالنَهّاسِ

قالَت أَرى رَبعَ الشَبيبَةِ مُقفِراً

مِن بَعدِ أَن قَد كانَ ذا إيناسِ

أَعدَتكَ عادِيَةُ المَشيبِ عَنِ الصِبى

حَتّى نَفَضتَ هَواكَ بِالأَحلاسِ

فَأَجبتُها لَم يَخطُ في مَيدانِهِ

قَدَمي وَلا رَكَضَت بِهِ أَفراسي

لَكِنَّني مُغرىً بِحَسوِ سُلافَةِ ال

آدابِ لا بِمُدامَةٍ في الكاسِ

لا خَيرَ فيمَن يَحتَسي في دَهرِهِ

شَيئاً لِفَضلِ أَخي الرَزانَةِ حاسي

أَصِباً وَقَد نَبَتَ الثَغامُ بِمَفرِقي

كَلّا وَقَد نُكِبَت قُوى أَمراسي

دَعَّتنِيَ الخَمسونَ في ظَهري إِلى ال

سِتينَ فَاِنهَتَمَت بِهِ أَضراسي

وَضَعُفتُ ضَعفَ اِبنِ اللَبونِ وَكُنتُ في

شَرخِ الصِبى كَالبازِلِ القَنعاسِ

لَم يَبقَ مِنّي غَيرُ غُبَّرِ مُدَّةٍ

مَدَّت يَد الإيناسِ لِلإِبساسِ

مَن حَلَّ مُعتَركَ المَنايا يَلقَ أَن

يابَ النَوائِبِ فَوقَ كَلكَلِ باسِ

وَالدَهرُ يَرسُبُ في أَواخِرِهِ القذى

لِمُعَمِّريهِ فَهوَ مِثلُ الكاسِ

إِنَّ الخَلاعَةَ قَد خَلَعتُ لِباسَها

وَعَلِمتُ أَنَّ الجِدَّ خَيرُ لِباسِ

وَالجِدُّ مَدحُ الطاهِرِ القاضي زَكي

يِ الدينِ وَالدُنيا أَبي العَبّاسِ

يا اِبنَ الأُلى شَهِدَ الزَمانُ بِأَنَّهُم

بَعدَ الخَلائِفِ فيهِ خَيرُ الناسِ

ما لِلأُمورِ إِذا شَكا مِن كَلمِها

شوسُ المُلوكِ سِواكُمُ مِن آسِ

ذَلَّلتُمُ بِعُلومِكُم وَحُلومِكُم

إِذ رُضتُموها كلَّ ذات شِماسِ

وَأَطاعَ أَمرَكُمُ الزَمانَ وَقَد رَمى

حُسّادَكُم بِالرَغمِ وَالإِتعاسِ

وَبَلَغتُمُ بِالرَأيِ ما لَم يَستَطع

إِدراكَهُ بِاللامِ أُسدُ حِماسِ

حَسَدَت دِمَشقَ عَلى مَقامِكُمُ بِها

بَغدادُ وَهيَ حِمى بَني العَبّاسِ

أَنتَ الَّذي بِفِعالِهِ وَمَقالِهِ

في حُكمِهِ أَنسى ذَكاءَ إِياسِ

إِن يَنثُرِ الدُرَّ النَفيسَ بَنانُهُ

يَنظِمهُ بِالأَقلامِ في القِرطاسِ

بِبَيانِهِ وَبَنانِهِ سِحرانِ مِن

لَفظٍ وَخَطٍّ باهِرِ الجلّاسِ

ما إِن رَأَينا صائِغاً مِن قَبلِهِ

في الطِّرسِ صاغَ الدُرَّ مِن أَنقاسِ

يا مَن يُنافِسُهُ لَقَد أَمَّلتَ أَن

تَلقى شُعاعَ الشَمسِ بِالنِّبراسِ

طبٌّ بِأَحكامِ الشَريعَةِ فارِسٌ

في حَومَتَي نَصٍّ وَحُسنِ قِياسِ

مِن دَوحَةٍ قُرَشِيَّةٍ أُمَوِيَّةٍ

في سُرَّةِ البَطحاءِ ذاتَ عِراسِ

فَكَأَنَّ عافِيهِ زُهَيرٌ مادِحاً

هَرِماً فَحادَ بِهِ عَنِ الإِفلاسِ

وَحسوده يَحكي كُلَيباً إِذ ثَوى

لِيَدَيهِ وَالفَمِ مِن يَدَي حَسحَاسِ

إِن كُنتُ نِسياً عِندَ مُحي الدينِ مَن

سِيّاً فَلَيسَ لِيَ اِبنُهُ بِالناسي

لَهُما دُعائي وَالثَناءُ عَلَيهِما

يَتَرَدَّدانِ تَرَدُّدَ الأَنفاسِ

وَأَنا الجَديرُ لِحُسنِ مَدحي فيهِما

قِدماً بِما قَد كانَ حُقَّ لِشاسِ

لا فارقا النعماءَ فَهيَ لَدَيهِما

مَبنِيَّةٌ عادِيّهُ الآساسِ

مادامَ ماءٌ في يَزيدَ وَفي ثَرى

ثَورا وَفي بَردى وَفي باناسِ

هُنّيتَ عاماً أَقبَلَت أَوقاتُهُ

وَوُجوهُها بِالنَورِ مِنكَ كَواسي

مِثلُ المَصاحِفِ زُيِّنَت أَوراقُها

بِطَلاوَةِ الأَعشارِ وَالأَخماسِ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس