الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

أهلك والليل منضيا جملك

أهلكَ والليلَ منضيا جملك

شمّر فخير البلاد ما حملك

لا خيرَ في بقعةٍ تروق من الأ

رض إذا لم تنل بها أملك

ولستُ من معشر الإباء ولا الـ

ـفضل إذا ما نصرتَ من خذلك

لن جانباً للكريم وأصفُ لهُ

وأغلظ على من جفاك أو جهلك

والهمُّ داءُ أن لم تداركه بالـ

ـهجر دواء أنضاك أو قتلك

فأعزز وأن سامك الهوان وصن نف

سك دون الضَّنين أن بذلك

بأي رجلِ تسعى إلى غاية الـ

ـمجد وقيدُ الزمان قد شغلك

أنحلك السُّقمُ ناهكاً واستردَّ الـ

ـدهر أخذَ البخيل ما نحلك

فأنت من دون أهلهِ لا ترى

خيلك مجنونةً ولا خولك

فلا تخلهُ ظلماً خصصت بهِ

فالدهر يقضي كذا عليك ولك

من أين تلقى مصافياً والورى

صنفانِ هذا قلى وذا ختلك

عدوُّك الجاهلون بالعلم أو حا

سدك الدهرَ عاملاً عملك

لا خير في معشرٍ من اللُّؤم لا

كتبكَ يخشون لا ولا رسلك

حتَّام لا تحزم الجياد ولا

تعملُ في أمِّ غايةِ إبلك

لقد تربصت خيفة الأجل الـ

ـمحتوم لو كان دافعاً أجلك

ما أبين العجزَ فيك رأياً وما

أكثرَ من بعدِ هذه خجلك

أقمتَ دهراً بمصرهم لا يني

حزنك فيها مقارناً جذلك

فما حباني بحاجتي قدرٌ

ولا اقتضاني بالحظّ دورُ فلك

وحبّذا ذاك لو وجدتَ فتى

أفضلَ يوماً أو فضلك

وآية الجود كون منعهِ

خصَّك بالمنفساتِ أو شملك

أنت حسام سجنتَ بالغمد لو

سلَّك سلَّ الحسام وانتصلك

أنتِ رسولُ النُّهى بعثتَ إلى

دَّجال جهلٍ لا يهتدي جدلك

وأي درع في الرُّوع أنت فلو

سلَّك في الحادثات أو نثلك

أنت جوادٌ حبست عن أمدِ

لو أصبح اليومُ مرخياً طولك

كن عتبك المرءَ أن أرادك بالـ

ـسوء وأن لم يرد فكن غزلك

ووصلك الهاجرين عوراءُ مع علـ

ـمك أن كم هجرتَ من وصلك

إذا غدا في وقايةٍ من ظبى الـ

ـأعداء زغفٍ ولم يخف فللك

فالخلُّ من ناش في الخطوب بضبع

يك ومن سدَّ رتقهُ خللك

عاقبك الدهر لا لذنبٍ ولا

أنكر يوماً في حالةٍ زللك

وكأن مثل المعذور لو كان في أثنـ

ـاء حال مثبتاً خطلك

ما أنزر العلية الكرام وما

أكثر يا دهرُ بيننا سفلك

يا قائد الخيل والقلوب معاً

أهوى اسيليك خائفاً أسلك

تردُّني راجياً رضاك فإن

وافاك واشٍ ثناك أو نقلك

فكيف أقبلتَ غيرَ معتذرٍ

قبّلك المستهام أو قبلك

ما زلت أهوى وأنت في شغُّل

حليك طوراً وتارةً عطلك

أسرفت يا ظبي في النفار فلو

أمنتُ يا غصن ساعةً ميلك

إني أحبّ الغزال كيف توخـ

ـيت لقاء رماك أو ختلك

أن وعد اليوم بالوصال غداً

أخلفك الوعد منهُ أو مطّلك

يحفظ قلبي ديناً هواك كما

ضيَّع سمعي من قبلها عذلك

وأنت من جيل ذا الزمان فما

أرهبُ إلا قلاك أو ملك

أقم صدور المطيّ يا ساريً الـ

ـليل وعجّل دين العلى قبلك

ما صاغك الله للمكارم أن خالـ

ـفت أمر الحجى فلا جبلك

فقدّم العزمَ واتخذه أخا رحـ

ـلك وأسلك هديت حيث سلك

علَّك أن لم تضعهُ لا تجتوي

علَّك في المكرمات أو نهلك

هنَّ القوافي نهج الفلاة فما

أحسن في بحرِ آلها رملك

كم صدرِ أفقِ شققنهُ عن دجى الـ

ـليل وصبحٍ جلون تحت حلك

وأجهد فإن أخفقت ولا عجبٌ

واقنع يقرصيك واشتمل سملك

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس