الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

الحمد كل الحمد للخلاق

الحمد كل الحمد للخلاق

رب العباد قاسم الأرزاق

ولك المحامد كلها من كلنا

حمداً يعم الحمد باستغراق

ألبستني حُلَل الثناء تفضلا

ونشرتها فضلاً على الآفاق

حتى أتتني بالثناء رقاع مَنْ

أدري ولا أدري بلا استحقاق

ودعوا لنا فأجب دعاهم وأجزهم

خيراً ولاطف صحبتي ورفاقي

وأنا الذي ألبست نفسي حلة

منسوجة بقبائح الأخلاق

فسترتها فضلاً وأظهرت الذي

ألبستني فلك الثناء الباقي

ألهمتني كسب العلوم مسخراً

لي كل شيخ عالم سباق

في كل فن قد أخذنا عنهم

في الليل أحياناً وفي الإِشراق

بذلوا نفوسُهم وكتبهُم لنا

فكأنها كتبي بغير فراق

لجزاهم الرحمن خير جزائه

أما جزاي لهم فغير مطاق

حتى إذا أدركت منهم بغيتي

درَّست أعياناً من الحذاق

ما زلت أغذوهُم بما علمتني

حتى سموا ورقوا أجلَّ مراقي

ما منهم إلا إمام فاضل

ظهرت فضائله على الأوراق

ما بين تأليف ونظم فائق

ينسيك بالصابي أبي إسحق

حتى إذا شب المشيب بعارضي

ومضى الشباب وكان خير رواق

ألهمتني نشر الحديث وسنة الم

ختار حتى أشرقت آفاقي

طلعت بها شمس الحديث فأقشعت

ظلم ابتداع ما لها من راق

فهدى الإِله إلى الحديث جماعة

فازوا به إذ وفقوا لوفاقي

ثبتوا على قدم الهدى وجماعة

قاموا على ساق لحرب رفاقي

وتشددوا وتهددوا لكنها

عادت نكايتهم إلى الإِخفاق

رد الإِله مكايداً منهم وما

راموه للأرواح من إزهاق

وصدعت بالتفسير للقرآن في

أمم هم الأعيان في الأحداق

لقد استفادوا منه كل إفادة

ما لم يروه قبل في الأوراق

فتح من اللّه الكريم ومنة

مدد أتى من قاسم الأرزاق

لا مانع لعطائه أيضاً ولا

مُعْطٍ لمنع الواحد الرزاق

أرجو بهذا كله عفو الذي

عمَّ الوجود بجوده الدفّاق

وكذا بإصلاحي ثلاث طوائف

قد أشعلوا في الأرض نار شقاق

ما بين قاسم الإِمام وفتية

من آله وهُمُ بنو إسحق

فِتنٌ بها نَهِبَتْ هناك طوائف

وطوائف فروا من الإِشفاق

وكذا الحسين وأصله العَلَمُ الذي

ضربتْ له العليا أجلَّ رواق

وكذا الحسين وصنوه فتنوا الملا

وتقطعت طرق عن الطراق

تسع من السنوات كان بقاءها

فتضيق عن تفصيلها أوراقي

آمنت بإصلاحي لتلك معاشر

وبه الدما حقنت عن الأهراق

والرابع الإِصلاح بين إمامنا

وأخي أبيه طيب الأعراق

جعل الإِله صلاحهم لسعادتي

ما بينهم بالصدق والأصداق

وعففت عن أموالهم لا قطعة

أقطعت أو مكس من الأسواق

أو كيلة من أيِّ مخزان فلا

أشكو من الخزان والسواق

عرضوا عليّ وزارة وولاية

فوقاني الرحمن أفضل واق

جعل الوزارة والولاية لذتي

في العلم ربي صادق الميثاق

وأتى برزق واسع يربو على

ما فيه حاجة ملبسي ومذاقي

أرجو الجزا من خالق السبع العلا

في يوم فقر الخلق والإِملاق

يوم يشيب الطفل من أهواله

والناس سكرى لا بكأس دهاق

هذا كما أمر الإِله تحدث

بالفضل والإِنعام والإِنفاق

أنفقت عمري في رضاه بفضله

وعساه كالماضي يكون الباقي

والآن سِنِّي في الثمانين التي

بلغتها فضلاً من الخلاق

متعت فيها بالحواس وبالذي

أهواه من ولد ومن أرزاق

وأقول في هذا النظام مخاطباً

نفسي التي هي أنفس الأعلاق

يا ابن الضيا خالفت والدك الضيا

فغدوت للدنيا من العشاق

يا ابن الضيا أين الزهادة والتقى

وهما صفات أبيك باستحقاق

يا ابن الضيا قرب الرحيل ولا أرى

زاداً لديك يعد للإِنفاق

يا ابن الضيا قف سائلاً متضرعاً

بالباب واطرقه مع الطُّرَّاقِ

يا ابن الضيا قل شاب عبدك آبقاً

فعسى عساه يمن بالإِعتاق

يا ابن الضيا ماذا تقول لسائل

في اللحد إن وافاك بالمطراق

يا ابن الضياء ما خفت يوم الحشر وال

ميزان عند تطاير الأوراق

فأحببتها يا نفس قد طولْتِ في الته

ويل والإِزعاج والإِقلاق

أنا في غد ضيف الكريم وضيفه

لا يحملنَّ الخبز في الأطباق

هذا هو الضيف اللئيم لأنه

وصف الكريم بأقبح الأخلاق

وهو الذي عم الأنام بفضله

إحانه الأطواق في الأعناق

والزاد كل الزاد في التوحيد وال

إيمان بالراقي لسبع طباق

وأنا بحمد اللّه ربي مؤمن

ما شيب إيماني بشوب نفاق

وبذا أجيب مسائلي في حفرتي

وبه ختام القول عند سياقي

هذا بفضل اللّه ربي وحده

والفضل عند الموت منه باقي

بل فضله بعد الممات مضاعف

أتت النصوص به على الإِطلاق

سل سورة الأنعام والأعراف تلَ

قَ نصوصها في هذه بوفاق

وكذاك غافر والتي من قبلها

بهما صفات العفو للخلاق

أو ما علمت بأن رحمته التي

عمَّتْ جميع الخلق في الآفاق

من مؤمن أو كافر ومنافق

أو فاسق من أعظم الفساق

بل كل ما في الكون من أفضاله

حتى الغراب وربة الأطراف

بل والجمادات التي من في أرضه

في فضل موجدها بلا استحقاق

أو ما الدينار وهو حجارة

كل الأنام له من العشاق

واللؤلؤ المعروف أضحى زينة

للغانيات يُرَى على الأعناق

والفضل هذا كله من رحمة

لا غير من بها الإِله الباقي

ولديه مدخر لنا من فضله

تسعون مع تسع ليوم مساق

سيضم هذا ربنا من فوقها

فتكون عشر الألف للإِنفاق

ويُفِيضُها يوم الحساب على الخلا

ئق منَّةً في يوم كشف الساق

جاءت بما قلت النصوص صحيحة

من حافظ عن حافظ سباق

ثبتت عن المختار أحمد من رقى

ظهر البراق وحبذا من راقى

صلى عليه اللّه خير صلاته

والآل أرباب التقى السُّبَّاق

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس