الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

يا ساري الريح ساعدني على وطري

يا ساري الريح ساعدني على وطري

قف بالمناظر في العالي من الحجر

مبلغاً لرسالاتي إلى ملك

محجَّب لا كما يهوى عن النظر

ومنشداً بلسان حشوه درر

إنشاد من يتقن التحريك بالوتر

لا تترك الكتب عني كل آونة

فإن كتبك نور السمع والبصر

ففي الإِشارات هاتيك الشفاء لمن

أمسى عليلاً بداء البين في فِكَرِ

لما سعى الدهر في تفريق أُلْفَتِنَا

قنعت قسراً عن الأعيان بالأثر

أسامر البرق لا عيني بنائمة

وليس عِنْدِيَ أعوان على السهر

إذا نظرت نجوم الليل أرقبها

رأيتهن منيخات عن السفر

كأنها شمسات في مزرقة

من الستائر ملقاة على الجدر

أو الدنانير في كف البخيل فما

ترجو الرحيل إلى بدو ولا حضر

أو مثل أقراط خود لا ترى أبداً

خلع الحلى ولا تهوى سوى السمر

والليل مُلْقٍ على الآفاق حُلّتَهُ

كأنها قلب جبار من البشر

أو أنها الهجر قد غطى فؤاد فتى

عُذْرِيِّ طبع خليع غير معتذر

أو مثل دَيْنٍ على حر يطالبه

خصم ألد له قلب من الحجر

فما صباحي سوى لقيا كتابكم

عنوانه أول الإِصباح في السحر

أفضه فيريني الفجر منتشراً

به أميز بين الترب والشجر

كأنه وصل من أهواه قد وفدت

به الأماني بلا خوف ولا حذر

أو معسر جاء ما يهواه من سعة

أو طال بحاجة قد فاز بالظفر

قرأت منه سطوراً فرجَتْ كُرَباً

واسوَدّ من لونها الْمُبْيَضُّ من شَعَرِي

وعاد عصر شبابي في كهولته

ولاحظتني عيون الحور بالحوْر

فكيف تقطع عني ما به سعتي

حاشاك تقطع معتاداً من الْبَدَرِ

فكتبتم بعد من قد صار في غرف

من الجنان وفي روض وفي نهر

أعني الضيا سقى الرضوان تربته

في كل حين من الآصال والبكر

ككتبه سلوة للقلب فارجة

للكرب دافعة للهم والضجر

بقيت فينا جمالاً للوجود فقد

زين الوجود بفضل منك مشتهر

علم تطرز بالآداب حليته

كالوشي يزهو به الغالي من الحِبَرِ

قف بالفواصل من علم الأصول تجد

مَلأْ المسامع والأفواه والفِكَرِ

أنست شواردها أغنت فوائدها

عن المطول من كتب ومختصر

ولطف طبع إذا قسنا النسيم به

قال النسيم تقاس العين بالأثر

وجود كفٍّ لو أن البحر ساجله

لعاد يبساً بلا حاء من الحفر

هذا نظام يكاد اللطف يجعله

طوقاً على العنق أو كُحْلاً على البصر

ويرقص الكون إعجاباً برقّتِه

ويدرك الشيخ منه نشوة الصِّغَرِ

كتبته وفؤادي حشوه قَلَقٌ

والجسم يدمع من حُمّاهُ كالمطر

في كل جارحة أجفان ثاكلة

تبكي بدمع كمثل النار مستعر

أظنها رائداً للموت يطرقنا

يسوقنا مثل ما قد جاء في الأثر

فبالدعاء أمِدُّونَا ولا سِيَما

إذا نزلنا غداً في باطن الحفر

إني لأعجب من قرب الرحيل ومن

فَقْدِ التزود للآتي من السفر

ما لي سوى حسن ظني إن رحمته

تنيلني من رضاه منتهى وَطَرِي

وإن لي من أجَلِّ الخلق مرتبة

شفاعة تدفع المكروه من حذري

صلى الإِله على طه وعترته

فإنهم صفوة الباري من البشر

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس