الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

أما آن عما أنت فيه متاب

أما آنَ عما أنت فيه متاب

وهل لك من بَعْدِ البعاد إياب

تقضَّت بك الأعمار في غير طاعة

سوى عمل ترضاه وهو سراب

إذا لم يكن للّه فعلُك خالصاً

فكل بناء قد بنيت خراب

فللعمل الإِخلاصُ شرطٌ إذا أتى

وقد وافقتْه سنةٌ وكتاب

وقد صين عن كل ابتداع وكيف ذا

وقد طيف الآفاق منه عباب

طغى الماء من بحر ابتداع على الورى

ولم ينج منه مركب وركاب

وطوفان نوح كان في الفلك أهله

فنجَّاهُمُ والكافرون تباب

فأنَّى لنا فُلْكٌ يُنجِّي وليته

يطير بنا عما نراه غراب

وأين إلى أين المطار وكلما

على ظهرها يأتيك عنه عجاب

نسائل مَنْ دار الأراضي سياحةً

عسى بلدة فيها هدى وصواب

فيخبر كلٌّ عن قبائح ما رأى

وليس لأهليها يكون متاب

لأنهمُ عَدُّوا قبائحَ فعلهم

محاسن يرجى عندهن ثواب

كقوم عُرَاةٍ في ذرى مصر ما علا

على عورة منهم هناك ثياب

يدورون فيها كاشفي عوراتهم

تواتر هذا لا يقال كذاب

يعدونهم في مصرها فضلاءهم

دعاؤهُمُ فيما يرون مُجَاب

وفيها وفيها كلما لا تعده

لسانٌ ولا يدنو إليه خطاب

وفي كل مصر مثلُ مصر وإنما

لكل مسمى والجميع ذئاب

ترى الدين مثل الشاة قد وثبت لها

ذئاب وما عنه لهن ذهاب

فقد مزقته بعد كل ممزق

فلم يبق منه جثة وإهاب

وليس اغتراب الدين إلا كما ترى

فهل بعد هذا الاغتراب إياب

فيا غربة هل يُرتجى منك أوبةٌ

فيجبر من هذا البعاد مصاب

فلم يبق للراجي سلامةُ دينِه

سوى عزلة فيها الجليسُ كتاب

كتاب حوى كلَّ العلوم وكلُّ ما

حواه من العلم الشريف صواب

فإن رمت تأريخاً رأيت عجائباً

ترى آدماً إذ كان هو تراب

ولاقيت هابيلاً قتيل شقيقه

يواريه لما أن رآه غراب

وتنظر نوحاً وهو في الفلك قد طغى

على الأرض من ماء السماء عباب

وإن شئت كل الأنبياء وقومهم

وما قال كل منهمُ وأجابوا

ترى كلما تهوى ففي القوم مؤمن

وأكثرهم قد كذبوه وخابوا

وجنات عدن حورها ونعيمها

وناراً بها للمشركين عذاب

فتلك لأرباب التُّقاء وهذه

لكل شقي قد حواه عقاب

فإن ترد الوعظ الذي إن عقلته

فإن دموع العين عنه جواب

تجده وما تهواه من كل مشرب

فللروح منه مطعم وشراب

وإن رمت إبراز الأدلة في الذي

تريد فما تدعو إليه تجاب

تدل على التوحيد في قواطع

بها قُطِّعتْ للملحدين رقاب

وما مطلبٌ إلا وفيه دليلُه

وليس عليه للذكيِّ حجاب

وفيه الدوا من كل داء فَثِقْ به

فواللّه ما عنه ينوب كتاب

وفي رُقْيةِ الصحب اللديغ قضيةٌ

وقررها المختارُ حين أصابوا

ولكنَّ سكان البسيطة أصبحوا

كأنهمُ عما حواه غِضاب

فلا يطلبون الحقَّ منه وإنما

يقولون من يتلوه فهو مثاب

وإن جاءهم فيه الدليل موافقاً

لما كان للآبا إليه ذهاب

رضوه وإلا قيل هذا مؤول

ويركب في التأويل فيه صعاب

تراه أسيراً كلُّ حبر يقوده

إلى مذهب قد قررته صحاب

أتعرض عنه عن رياض أريضة

ويعتاض جهلاً بالرياض هضاب

يريك صراطاً مستقيماً وغيره

مفاوز جهل كلها وشعاب

يزيد على مَرِّ الجديدين جِدَّةً

فألفاظه مهما تَلوْتَ عِذَاب

وآياته في كل حين طَرِيَّةٌ

وتبلغ أقصى العمر وهي كعاب

وفيه هدى للعالمين ورحمة

وفيه علوم جمة وثواب

فكل كلام غيره القشرُ لا سوى

وذا كله عند اللبيب لباب

دعوا كل قول غيره ما سوى الذي

أتى عن رسول اللّه فهو صواب

وعضوا عليه بالنواجذ واصبروا

عليه ولو لم يبق في الفم ناب

تروا كلما ترجون من كل مطلب

إذا كان فيكم همة وغلاب

أَطِيلوا على السبع الطوال وقوفَكم

تَدِرَّ عليكم بالعلوم سحاب

وكم من ألوف في المئين وكم بها

ألوفاً تجد ما ضاق عنه حساب

وفي طيٍّ أثناء المثاني نفائسٌ

يطيب لها نَشْرٌ ويفتح باب

وكم من فصول في الْمُفصَّلِ قد حوت

أصولاً إليها للذكي مآب

وما كان في عصر الرسول وصحبِه

سواه لِهدْيِ العالمين كتاب

تلا فصلت لما أتاه مجادلٌ

فَأُبِلسَ حتى لا يكون جواب

أقرَّ بأن القول فيه طلاوةٌ

ويعلو ولا يعلو عليه خطاب

وأدبر عنه هايماً في ضلاله

يدبر ماذا في الأنام يعاب

وقال وصِيُّ المصطفى ليس عندنا

سواه وإلا ما حواه قِراب

وإلا الذي أعطاه فهاً إلهُهُ

بأياته فاسأل عساك تجاب

فما الفهم إلا من عطاياه لا سوى

بل الخير كل الخير منه يصاب

سليمان قد أعطاه فهماً فناده

يجبك سريعاً ما عليه حجاب

وسل منه توفيقاً ولطفاً ورحمة

فتلك إلى حسن الختام مآب

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس