الديوان » العصر العثماني » الأمير الصنعاني »

خليلي هبا فالنسيم بكم هبا

خَلِيْليَّ هُبَّا فالنسيمُ بكم هَبَّا

وقد هتك الإِصباحُ من ليلنا الحجبا

وأيقظ من زهر الرياض عُيونَها

ورَقَّص من أغصانها تِلْكُمُ القُضْبا

كأن عيونَ الزَّهر للشمس أَكْؤُسٌ

ترى الظلَّ خمراً فهي تشربه شُرْباً

كأن الدُّجى جيشٌ من الزنج قد أتَى

على هذه الآفاق فابتزَّها غصباً

فسار عليه الصبحُ في جيشه ضوئه

وسَلَّ عليه الفجرُ من أُفْقِهِ عَضْباً

ألم تر فيه من دم الليل حُمْرةً

أتنكره واللوْثُ عنه به أنبا

وقد جعل الشمسَ المنيرةَ تُرْسَه

مخافةَ عوْدِ الليل في ثأره حربا

فأدبر مهزوماً وللضوء صولةٌ

تطارده حتى إذا بلغَ الغربا

فثار ظلامُ الليل وابتزَّ تُرْسَه

فولَّى هزيماً خائباً يلمس الجنبا

وما زال ذا دَأْبُ الجديدين دائماً

وقد أبْلَيَا من شاب منا ومن شبا

أرى كلُّنا يهوى الحياةَ لنفسه

حريصاً عليها مستهاماً بها صَبَّاً

وما هي إلا عارة بنتُ ساعةٍ

كما يتلقى الهدبُ في الرقدة الهدبا

فتستلب الأرواحَ قدرةُ قادرٍ

ومن بعده الأشباحُ تودعها التربا

ونحن جنود للظلام وللضِّيَا

ففينا ترى من حربها السَّلْبَ والنهبا

ومن صحب الدنيا قليلاً تقلَّبَتْ

على عينه حتى يرى صِدْقها كِذْباً

أرى هذه الدنيا تَصيَّدُ أهلَها

فكم نصبتْ فيهم حبائِلَها نَصْبَا

وقد جعلتْ حب الفتى الجاهَ صقرَها

وحُبَّ الثنا والمالَ قد جعلت كلبا

إلى أن تراهُمْ في حبائلِ مكرها

فَتُعرِضُ عنهم كلما طلعتْ غِبَّا

وتسلب من أعطْتهُ منهم نعيمَها

فيا دمع ما أجرى ويا قلب ما أسْبا

وقد خدعتْهم عند إسعادهم لها

كخدع قصير عند حيلته الزَّبا

أرى كلما فيه يدال بضده

لها في بنيها كل آونة أنبا

فلا تثٍقَنْ يوماً بشيء تناله

فعما قريبٍ قد رأيت لها سلبا

فكم لك من خلٍ خلت عنه داره

ومن صاحب صاحت أحبته ندبا

وكم ملكٍ ضاق الفضا بجيوشه

عياناً رأيناه وكنا له صحبا

أتاه الذي يهواه من كل مطلب

كما شاء لا طعناً يكون ولا ضربا

فما رامه من أي شيء يناله

فلو قال للسحب امطري أسكبت سكبا

بنى غرفاً مرفوعةً ومنازلاً

يكاد سُمواً يرجم السبعةَ الُّشهبا

أقام بها في خفض عيش ورفْعَةٍ

إذا ما دعا شيئاً لدعوته لَبَّى

ولما قضى من كل شيء مرامه

وزاد له حباً قضى عنده نحْبا

وفارق ما قد شاد كُرْهاً فأصبحت

وكورَ طيور لا يجدن بها الحَبَّا

فتغدو خماصاً منه تلتمس الغذا

وتأوى بطاناً حيث تلقى به الحبا

يمر بها من كان يهواه قائلاً

فديناك من ربع وإن زدتنا كربا

فيا عجباً هذا قصارَى نعيمها

فتبت يداه من نعيم بها تَبَّا

ويا عجباً يا عمرُو من غفلة بنا

لقد مازجت قلباً وقد خالطت لُبَّا

وقد ألبست هذي القلوب قساوةً

وقد غُرِست في كل جارحة ذنبا

وقد أذهلت عن كل ما فيه نفعنا

وقد جلبت ما ضرنا فيه في العقبى

فما قَلْعُ هذا الغرس إلا بتوبة

محققة منا ونستغفر الربا

ونُلبِس هذا القلب ثوبَ ندامة

على ما أتانا من جناياته كسبا

وأسأله حُسْنَ الختام مقدِّماً

صلاة على المختار والآل ذي القربى

معلومات عن الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

الأمير الصنعاني

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين المعروف كأسلافه بالأمير. مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، يلقب (المؤيد بالله) ابن المتوكل على الله...

المزيد عن الأمير الصنعاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأمير الصنعاني صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس