الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

خلا الدهر من خطب يضيق له ذرعي

خَلا الدهرُ من خطبٍ يضيقُ لَهُ ذَرْعِي

ومن طارقٍ للهمِّ يعيا بِهِ وُسْعِي

ومن مُؤْيِدٍ صَمَّاءَ تَقصُرُ من يدِي

ومعضلةٍ دهياءَ تكبُرُ عن دفعِي

ومن فزعٍ ينزُو لروعتِهِ دَمِي

ومن نَبْأَةٍ يستَكُّ من ذكرِها سمعِي

وكيف ودوني سيفُ يحيى بن منذِرٍ

بعيدُ المدى ماضِي الشَّبا ساطعُ اللَّمْعِ

إِذا انهلَّ فِي الإِسلامِ أَرْغَدَ بالحَيا

وإِن حَلَّ فِي الأَعداءِ أَرْعَدَ بالصَّقْعِ

سناً لَوْ عدانا منه أَن يَجْلُوَ العَمى

لأَشرقَ فِي النَّجْوى وأُبْصِرَ بالسَّمْعِ

تخَلَّلْتُهُ من ليلِ هَمٍّ كأنَّما

بِهِ تمَّ ليل التِّمِّ قِطْعاً إِلَى قِطعِ

وشِمْتُ وراءَ الموتِ بارقَةَ الحَيا

وآنستُ من نارِ الوغى يانِعَ النَّبْعِ

وَقَدْ نَفَقَتْ بي سُوقُ موتٍ يقودُها

سنا البارِقَاتِ الصُّمِّ والأَسَلِ الصُّمْعِ

أُغالي بأَثمانِ النَّوى بائعَ الرَّدى

وأُضْعِفُ صَرْفِي ناجِزَ الدَّمِ بالدَّمْعِ

لخطبٍ أَبوهُ البغيُ والحربُ أُمُّهُ

ودرَّتْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ حافِلُ الضَّرْعِ

فَوَشْكَانَ مَا شدَّدتُ حيزومَ حازِمٍ

عَلَى كِبدٍ للبينِ بائِنَةِ الصَّدْعِ

وقلتُ لمغنى الدَّارِ ربعَكِ والبِلى

وللمُورِ والإِعصارِ شَأْنَكِ بالرَّبْعِ

لعلكما أَن تخلُفا فِي معاهِدِي

زوافِرَ صدرِي والسَّواكِبَ من دَمْعِي

وأَنْ تؤنِسا مَا أَوْحَشَتْ مِنِّيَ النَّوى

وأَن ترفعا مَا مَزَّقَ الدهرُ من جَمْعِي

ولا زادَ من دارِ الغنى غَيْرُ حَسْرَةٍ

تَجَرُّعُها حسبي وكَظْمِي لَهَا شَرْعِي

بلاغاً لأَقصى مَا لعُمْرِي من مَدىً

ومَبْلَغُ أَنْأَى مَا عَلَى الأَرْضِ من صُقْعِ

طوارِقُ لَمْ أُغْمِضْ لَهُنَّ عَلَى القَذَى

جفوني وَلَمْ أَرْبَعْ لَهُنَّ عَلَى ضِلْعِ

مددْتُ بِهَا فِي البِيدِ ضَبْعَيْ شِمِلَّةٍ

تُبارِي زماناً لا أَمُدُّ بِهِ ضَبْعي

ولا مِثْلها فِي مثلِ هَمِّي رَكُوبَةٌ

رَدَعْتُ المنايا إِذ رَكِبْتُ بِهَا رَدْعِي

سَمامَةُ ليلٍ بات مُرْتَبِكَ الخُطى

ونكباءُ يومٍ ظلَّ منقَطِعَ الشِّسْعِ

ومُدْرَجَتي فِي طَيِّ كلِّ صحيفةٍ

من المُوثِقَاتِ الفَجْرَ فِي خاتمِ الطَّبْعِ

إِذَا العقربُ العوجاءُ أَمْسَتْ كأنما

أَثارَتْ عليها ثَأْرَ عادِيَةِ اللَّسْعِ

وراقَبَها نجمُ الثُّريَّا بِمَطْلَعٍ

كَمَا انْفَرَقَتْ فِي العِذْقِ ناجِمَةُ الطَّلْعِ

وأَبْرَزَتِ الجوزاءُ صدرَ زُمُرُّدٍ

مُحَلَّى بأَفذاذٍ من الدُّرِّ والوَدْعِ

يُشاكِهُ زَهْرَ الروضِ فِي ماتِعِ الضُّحى

عَلَى بَوْنِ مَا بَيْنَ التَّرَفُّعِ والوَضْعِ

سَرَيْتُ دُجى هذِي وجُبْتَ هجِيرَ ذَا

بأَغْوَلَ من غُولٍ وأَسْمَعَ من سِمْعِ

نجيبةُ هَوْلِ القَفْرِ فِي مُطبِقِ الدُّجى

وصَفْوَةُ لمعِ الآلِ فِي القُنَنِ الصُّلْعِ

فَلأْياً حططتُ الرَّحْلَ عن مثلِ جَفْنِهِ

وأَطلَقْتُ عَقْدَ النِّسْعِ عن شَبَهِ النِّسْعِ

فإِنْ تُؤْوِ منها يَا مُظَفَّرُ غربةً

فنازِحَةُ الأَوطانِ مُؤْيِسَةَ الرَّجْعِ

وإِن أَعلقَتْ فِي حبلِ مُلْكِكَ حَبْلَها

فحبلٌ من الأَحبابِ مُنْصَرِمُ القَطْعِ

وإِن أَخصَبَتْ فِي زَرْعِ نعماكَ رَعْيَها

فكَمْ قَدْ تخَطَّتْ وداِياً غَيْرَ ذي زَرْعِ

وإِن أرفَهَتْ فِي بحرِ جودِكَ شِرْبَها

فَمِنْ ظِمْءِ عَشْرٍ فِي الهجيرِ إِلَى تِسْعِ

وإِنْ تُحْيِ يَا يَحْيَى حُشاشَةَ نفسِها

فَنُغْبَةُ حَسْوِ الموتِ موشِكَةُ الجَزْعِ

أَيادي مليكٍ كلُّها بِكْرُ مَفْزَعِي

وَلَيْسَت بِبِكْرٍ فِي الأَنامِ ولا بِدْعِ

لفرعٍ سما ثُمَّ انثنى دانيَ الجَنى

لأَصلٍ زَكَا ثُمَّ اعتلى باسِقَ الفَرْعِ

فأَوْدَقَ بالحُسنى وأَغدقَ بالمُنى

وأَثمر بالنُّعمى وأجزلَ بالصُّنْعِ

وساقَ إِلَيْهِ الملكُ ميراثَ تُبَّعٍ

بما قادَ من جيشٍ وأتبَعَ من جَمْعِ

وتَوَّجَ من تاجٍ وأَلْبَسَ من حُلىً

وقَلَّدَ من سيفٍ ودَرَّعَ من دِرْعِ

وصفوةُ طيٍّ والسَّكونِ ومَذْحِجٍ

وكِندةَ والأَنصارِ والأَزْدِ والنَّخْعِ

ووَتْرُ مثاني المكرُماتِ وَمَا لَهُ

سوى سيفِهِ فِي مقدَمِ الرَّوْعِ من شَفْعِ

وذو قلمٍ يُنسِيكَ فِي صدرِ مُهْرَقٍ

صدورَ العذارَى فِي القلائِدِ والرَّدْعِ

وإِنْ لَقِيَ الأَقْران خَطَّ صدورَها

بأَقلامِ خَطِّيٍّ وأَتْرَبَ بالنَّقْعِ

وكم أَعْجَمَتْ بالخفْضِ فِي العُجْمِ أَوْجُهاً

وبالكَسْرِ والإِسلامَ بالفتحِ والرَّفْعِ

وكائِنْ لَهَا فِي كلِّ مُلكٍ من العدى

وإِنْ جَلَّ من فَتْقٍ يجلُّ عن الرَّقْعِ

ومن معقِلٍ أُشْرِعْنَ حولَيْهِ فاغتدى

أَذَلَّ لوطْءِ المُقْرَباتِ من الفَقْعِ

قرعتَ ذُرَاهُ يَا مُظَفَّرُ قرعةً

أَصمَّ صداها كلَّ مسترِقِ السَّمْعِ

وصبَّحْتَهُ أُسْداً عَلَى مَضْرَحِيَّةٍ

ترَكْنَ صفاةَ الشركِ صدعاً عَلَى صَدْعِ

وويلٌ لهم من وقعةٍ لَكَ خَيَّلَتْ

عَلَيْهِمْ سماءَ اللهِ دانيةَ الوَقْعِ

فمن عُقْرِ دارٍ غيرِ محميَّةِ الحِمى

ومَصْرَعِ قِرْنٍ غيرِ منتعِش الصَّرْعِ

وأَشلاءِ قفرٍ شاكَهَتْ فِيهِ مَا عَفَتْ

خيولُكَ من معنىً لَهُنَّ ومن رَبْعِ

بهامٍ إِلَى هامٍ كَأَنَّ جُثُومَها

بأَطلالِها مثوى أَثافِيِّها السُّفْعِ

فلا عدِمَ الإِسلامُ رعْيَكَ لا يَني

ولا أَمِنَ الإِشراكُ بأْسَكَ لا يُرْعِ

ولا زالَت الأَعيادُ عائِدَةً لَنَا

بمُلكِكَ مَا عادَ الحَمامُ إِلَى السَّجْعِ

ولا أُخلِيَتْ منكَ المُصَلَّى بمشهَدٍ

شهيدٍ عَلَى مَا أَتقنَ اللهُ من صُنْعِ

ولا أَوْحَشَتْ ذكراكَ أَعوادَ منبَرٍ

بداعٍ لَكَ الرحمنَ فِيهَا ومُسْتَدْعِ

ولا رَدَّ مَنْ أَعلاكَ لي فيكَ دعوةً

تجلَّى إِلَيْها من سَموَاتِهِ السَّبْعِ

بما رِشْتَ من سهمِي وأَيَّدْتَ من يدي

وجلَّيْتَ من ضَرِّي وأَدْنَيْتَ من نَفْعِي

فأًصبحَ حَمدِي فيكَ ملتحِمَ السَّدى

كَمَا راح شملي فيك ملتئِمَ الجَمْعِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس