الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

عيد ووعد صادق لك بالمنى

عِيدٌ ووعدٌ صادقٌ لَكَ بالمُنى

ولمن شِنِئْتَ وعيدُ صدقٍ بالقَنا

ومُبَشِّرُ الأَيامِ أن تبقى لَهَا

ومبشّرُ الإِسلامِ أن تبقى لَنَا

ولمن مُناهُ أَنء تعيشَ مؤيِّداً

ومؤَيَّداً ومؤمِّناً ومؤمَّنا

ومعظَّماً ومكرَّماً ومحكَّماً

ومسلَّماً ومغنَّماً وممكَّنا

ولعِزِّ مُلْكٍ أنت أكرمُ من نَمى

ولضَنِّ دهرٍ أَنت أَنْفَسُ مَا اقْتَنى

ممَّا نَمى قحطانُ أَكرَمِ نبعَةٍ

مهتزَّةِ الأَغصانِ دانيةِ الجَنى

غنَّاءَ تشدُو من خلائِقِها بِهَا

طيْرٌ تَغَنَّى لِلخَلائِقِ بالغِنى

ولربَّما كانت فروعُ غصونِها

قُضباً مِنَ الهِنْديِّ أَوْ لَدْنَ القنا

أهوى إِلَى الأَعداءِ من عَلَقِ الهوى

وأَدَبُّ فِي مُهَجِ الضَّلالِ من الضنى

لفتىً لَهُ فِي كِسْفِ كل عَجاجَةٍ

قُبَبٌ عَلَى عَمَدِ الخوافِق تبتنى

واختالَ فِي لبسِ الوغى حَتَّى غَدا

منه السناءُ يميس فِي حُلَلِ السَّنا

أَعْدى إِلَى الأَعداءِ من سَهْمٍ رَمَى

عن ملكِهِ وأَحَنُّ من قوسٍ حَنى

حَذِرٌ عَلَى الإِسلامِ أَيْسَرَ مَا اتَّقَى

هَدَرٌ لَهُ فِي الشِّرْكِ أَعظمُ مَا جَنى

بمناقِبٍ نُظِمَتْ جواهِرَ للوَرى

مَا أَجْمَلَ الدنيا بِهِنَّ وأَزينا

ومقادِمٍ فِي يومِ كلِّ كرِيهةٍ

مَا أَقربَ الدنيا لَهُنَّ وأمكنا

حَفِظَ الحياةَ فكانَ أَوْلى باسْمِها

وسَما إِلَى الظَّفَرِ المُعَلَّى فاكتنى

واجتابَ أَثْوابَ النُّهى حَتَّى غَدَتْ

شِيَمُ المكارِمِ كُلُهُنَّ لَهُ كُنى

وسعى إِلَى نيلِ المنى فكأنما

كانت مساعيهِ أَمانِيَ للمُنى

ودَنَتْ لَهُ الآمالُ حَتَّى خيَّلَتْ

أَنَّ النجومَ لَهُ ثمارٌ تُجْتَنى

وتَوالَتِ الأَعيادُ من نعمائِهِ

مَا ينقضي عيد لَنَا إِلّا انثنى

فكأَنَّ هَذَا العيدَ عادَ مُشَكِّكاً

أَنَّا عنِ الأَعيادِ غَيْرَكَ فِي غِنى

أَو غارَ من أَعيادِنا بِكَ فالْتَوَى

بمداهُ حَتَّى كادَ يلحَقُهُ الوَنى

فلَيهْنِ عيدَكَ يَا مُظَفَّرُ شيمةٌ

من عطفِكَ الْتَأَمَتْ بِهِ حَتَّى دنا

وليهنِنا هَذَا وتِلْكَ وبعدَها

ورضاكَ فِي الأَيامِ أَهنأُ مَا هَنا

واسعَدْ بعيدٍ طالما أَعْدَيْتَهُ

عَوْداً بإِحسانٍ فعادَ فأَحسنا

أهدى إِلَيْكَ سلامَ مَكَّةَ فالصَّفَا

فمعالِمِ الحَرَمِ الأَقاصِي فالدُّنا

فمواقِفِ الحجَّاجِ من عَرَفاتِها

فالمَنْحَرِ المشهودِ من شِعْبَيْ مِنى

ومناسِكٍ شاقَتْ مساعِيكَ الَّتِي

أَحْذَيْتَها منها المِثالَ الأَبْيَنا

فَغَدَا نداكَ يُهِلُّ فِي شَرَفِ العلا

لَهِجاً يُلَبِّي ليتَنا ولعلَّنا

وخَلَفْتَ سعْيَ المروتَيْنِ مُعاقِباً

بَيْنَ الندى والبأْسُ سعياً مَا وَنى

ورميتَ بالجَمَراتِ من بَدْرِ اللُّهى

ونَحَرْتَ بُدْنَ العُرْفِ كُوماً بُدَّنا

وغدوتَ تُهدِي للمصلَّى جحفلاً

لسيوفه خَضَعَ الصليبُ وأَذعنا

تهوِي عليها للبنودِ سحائبٌ

بخفوقِها سكنَ الشقاقُ وأَسْكَنا

جُنُحاً إِلَى أَرضِ العداةِ تغيُّظاً

وجوانِحاً للمسلمينَ تَحَنُّنا

فأَرَيْتَ هَذَا العيدَ عِزَّةَ مالكٍ

متذلِّلاً لإِلهِهِ مُتَدَيِّنا

ورآكَ فِي هَدْيِ الصَّلاةِ مُكَبِّراً

ومهلِّلاً وبحمدِ ربِّكَ مُعلِنَا

فرآك وسْطَ الخيل أحسن مَا رأى

حسناً ووسطَ الخيرِ منه أَحْسَنا

ورأَى جبينَكَ للرِّياسَةِ فِتَنْةً

ورأَى يمينَكَ بالمحامِدِ أَفْتَنا

ثُمَّ انصرفْتَ عن الصلاةِ مشيَّعاً

ومقدَّراً فيكَ الهدى ومُكَوَّنا

والأرضُ تُشْرِقُ دارِعاً ومُغَفَّراً

والسُّبْلُ تَشْرَقُ داعِياً ومُؤَمِّنا

فثنيتَ أَجيادَ الجيادِ مُعَرِّجاً

وثَنَيْتَ سَمْعَكَ نحوَ أَلسِنَةِ الثَّنا

في مشهدٍ أَنْدى نَدِيٍّ بالنَّدى

وأَحقَّ بالمِنَنِ الجزيلةِ لِلْمُنى

والعِيدُ يُقْسِمُ مَا رأى أَهْدى الهُدى

والمُلْكَ جامِعَ شمْلِهِ إِلّا هُنا

فلئِنْ رأَى فِي الدهرِ جَوْهَرَ سؤْدُدٍ

من بعدِها فقدِ اسْتَبانَ المَعْدِنا

وليَعْمُرَنَّ بذكرِ مجدِكَ أَعصُراً

ويُبَشِّرَنَّ بطولِ عمرِكَ أزمنا

يا مُدْنِيَ الأملِ البعيدِ وإِنْ نَأَى

ومُبَعِّدَ الخطبِ الجليلِ وإِن دَنا

ومُسَلِّيَ الغرباءِ عن أَوْطانِهِمْ

حَتَّى تَبَوَّأَ كلَّ قلبٍ موطِنا

ومنِ احْتَذَى من كلِّ بانٍ للعُلا

مَثَلاً وَلَمْ يُغْفِلْ عِمارَةَ مَا بَنى

حسبي رسولُ اللهِ فيكم أُسْوَةً

إِذ عاد من مُضَرِيِّكُمْ فَتَيَمَّنا

قَلِقَتْ بِهِ أَوْطانُهُ من ظاعِنٍ

لَمْ يُلْفِ فِي عدنانَ عنكمْ مَظْعَنا

فاختارَكُمْ ربُّ السماءِ لحِرْزِهِ

ولِعِزِّهِ ولِحِزْبِهِ أن يُفْتَنا

ولرَحْلِهِ ولأَهلِهِ أَحْبِبْ بِهِ

سكناً لكُمْ وبكمْ إِلَيْهِ مَسْكَنا

فوفيتمُ ورعيتمُ وسعيتمُ

وحميتمُ الإِسلامَ حَتَّى استَيْقَنا

وبذلتمُ عنه نفوساً حُرَّةً

لإِبائِها دانَ الضلالُ ودُيِّنا

وسللْتُمُ منها سيوفاً بَرَّةً

بمضائِها بانَ اليقينُ وبَيَّنا

فبها ضَرَبْتُمْ كلَّ موهوبٍ عَتا

وبها فَكَكْتُمْ كلَّ مَرْهَونٍ عَنا

وبها شَفَيْتُمْ قَرْحَ دهرٍ عَضَّنا

وبها جَلَوْتُمْ خطبَ ضَرٍّ مَسَّنا

وبها بلغْتُكَ يَا مُظَفَّرُ مُسْهِلاً

فِي كلِّ لامعةِ السرابِ ومُحزِنا

وبها وَصَلْتُ ظلامَ ليلٍ هادياً

بسناكَ لي وصباحَ هَمٍّ مُدْجِنا

ظُلَمٌ كَأَنَّ نجومَها وبدورها

بعثَتْ علينا للحوادِثِ أَعْيُنا

وطوارِقٌ كانت أَضاليلُ الفلا

والبحرِ فِي الظلماءِ منها أَهونا

حَتَّى بلغتُ بك المُنى إِلّا الحَصى

إِذ لَمْ تُقَيَّضْ لي بشكرِكَ أَلْسُنا

ولسبعةٍ مع مثلِهِمْ أَنا كَلُّهُمْ

فِي النَّائِباتِ وَلَيْسَ كُلُّهُمُ أَنا

فاسلَمْ لهمْ وليَهْنِهِمْ منكَ الرِّضا

ولْيَهْنِكَ الأَملُ البعيدُ ويَهْنِنا

ولتَفْدِ نفسَكَ يَا مُظَفَّرُ أَنفُسٌ

مِنَّا متى تَغْلِقْ بِرَهْنٍ تفدِنا

بنَدىً إِذَا غَصَّ الغمامُ يَعُمُّنا

ويدٍ إِذَا شعِثَ الزمانُ تلُمُّنا

فالله يعصِمُها ويعصِمُنا بِهَا

ويقِي البلادَ بِهَا ويفديها بِنا

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس