الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

دواليك من دهر يواليك بالنجح

دوالَيْكَ من دهرٍ يواليكَ بالنُّجْحِ

ففتحٌ إِلَى عيدٍ وعيدٌ إِلَى فتحِ

كما بَشَّرَتْ بالغيثِ بارِقَةُ الحَيا

ووأَسفر عن شمسِ الضحى فَلَقُ الصُّبْحِ

وريحٌ من الإِقبالِ تعصِفُ بالعِدى

وتنشأُ للإِسلامِ بالوابِلِ السَّحِّ

حياً منكَ يَا يحيى عَلَى الدينِ والهدى

بوارِقُهُ فِي الكفرِ خاطفَةُ اللَّمْحِ

جديرُ الندى أن تُتْبِعَ المَنَّ بالمُنى

وسُمُّ العِدى أَن تنكأَ القرحَ بالقرحِ

فَوُفِّيتَ من سعْيِ الجهادِ تجارةً

مضاعَفَةَ الأَضعافِ نامِيَةَ الرِّبْحِ

كما بشّرت بالغيثِ بارقة الحيا

ووأَسفرَ عن شمس الضحى فلقُ الصبحِ

رفعتَ لَهَا أَعلامَ نَصرٍ كَأَنَّما

كستها طيورُ اليُمْنِ أَجنِحَةَ النُّجْحِ

تمورُ بِهَا فِي كُلِّ بحرٍ من الوغى

سوابِحُ محمودٌ لَهَا شِيَمُ السَّبْحِ

إِذِ الحربُ بالأَبطالِ فِي لُجَّةِ الرَّدى

تُذَكِّرُهُمْ بَلْقيسَ فِي لُجَّةِ الصَّرْحِ

وسيفُكَ فِي الأعناقِ والسُّوقِ مُقْتَدٍ

بسيفِ سليمانَ المُوَكَّلِ بالمَسْحِ

لَمَعْتَ بِهِ فِي جوِّ ناجِرَ لمعةً

ثَنَتْ كَبِدَ الشيطانِ دامِيَةَ الجُرْحِ

وصبَّحْتَها فِي جنح ليلٍ من القَنا

أَحَلَّ بِهَا ليلَ الأَسى مُطْبِقَ الجُنْحِ

فأَيَّةُ أُمٍّ للضلالِ قَهَرْتَها

بَنِيها بضربٍ فِي الطُّلى فائِزِ القِدْحِ

وبيضةِ كفرٍ كم وكم لكَ أَسْمَحَتْ

ببيضةِ خِدْرٍ لا تُواتي يَدَ السَّمحِ

جَلَلْنَ عن الأَكفاءِ قدراً وأَوجُها

فأُصْمِمْنَ عن خِطْبٍ وأُخْرِسْنَ عن نِكْحِ

فسرعانَ مَا أَبرزْتَ منهنَّ للفلا

غدائِرَ تُمْسِي فِي سنا أَوْجُهٍ تُضْحِي

مُظَلَّلَةً بالخافِقاتِ كَأَنَّها

ظِباءٌ تَهادى فِي ذرَا الأَيْكِ والطَّلْحِ

كواعِبُ إِلّا أَنَّهُنَّ كواكِبٌ

جَلَوْتَ سناها من سَنا السيفِ والرُّمْحِ

تردُّ إِلينا عن سهامِكَ فِيهِمُ

سهامَ عيونٍ حربُها موشِكُ الصُّلحِ

وتُسْفِرُ عن أَشباهِ مَا نَضَحَتْ بِهِ

سيوفٌ سَبَتْهَا من دَمٍ شَرِقِ النّضْحِ

فهاتيكَ أُمُّ الكفرِ ناجِرُ بَعْدَها

ظلاماً بلا نجمٍ وليلاً بلا صُبحِ

لبستَ بِهَا ثوبَ الفخارِ مُجَدَّداً

وغادَرْتَها تلتفُّ فِي خَلَقِ المِسْحِ

تُباكِي صَدى الهامِ الَّتِي تَرَكَتْ بِهَا

سيوفُكَ عن ذاتِ المحاسِنِ والمِلْحِ

وعَبْرَةِ ثكلى مَا تقلِّبُ ناظِراً

إِلَى أُفُقٍ إِلّا يقولُ لَهَا سُحِّي

وينعى إِليها كلَّ بيضَةِ فِتْنَةٍ

ستترُكُها قَيْضاً هشِيماً بلا مُحِّ

بما قَدْ رأَى فِي كلِّ ماءٍ أَمَمْتَهُ

لتشْفِيَ منها غُلَّة الظَّمَأِ البَرْحِ

وإِن أُشْرِعَتْ من دونِ مشربِهِ القنا

وكاشَرَ عَنهُ الأسدُ دامِيَةَ الأَلْحِي

فأَيُّ دلاءِ فِيهِ أَدلَيْتَ ماتِحاً

وأَيَّةَ أَشْطَانٍ مَدَدْتَ إِلَى المَتْحِ

هوائِمُ بِيضٌ لا يُصَدُّ بِهَا الرِّوى

وسُمْرٌ ظِماءٌ لا يُعَلَّلْنَ بالنَّشْحِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس