الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

وفيهن أضحيت يوم الأضاحي

وفيهنَّ أَضحَيْتَ يومَ الأَضاحِي

كتائِبَ مستقدِماتِ التَّهادِي

بأَجْمَعِ مولىً لشملِ العبيدِ

وأَخشَعِ عبدٍ لربِّ العبادِ

فأَوْسَعْتَهُنَّ نظامَ المصلَّى

وَقَدْ غَصَّ منهنَّ رحبُ البلادِ

ملاعِبَةً للصَّبا بالنَّوَاصِي

مسامِيَةً للقَنا بالهوادِي

تكادُ تَفَهَّمُ فصلَ الخطابِ

بتعويدِها لاسْمِكَ المستعادِ

وعِرْفانِهِ فِي شِعارِ الحروبِ

وتِبْيَانِهِ فِي صَريخِ المُنادِي

وتَرْدِيدِهِ فِي مجالِ الطِّعانِ

وتكريرِهِ فِي مَكَرِّ الطِّرادِ

وَفِي كلِّ ذكرٍ وفخرٍ ونشرٍ

وشكرٍ وشِعرٍ وشَدْوٍ وشادِ

فلما قَضَوْا بِكَ حقَّ السَّلامِ

ثَنَوْا لَكَ حقَّ سلامٍ مُعادِ

فوافى قصورَكَ وفدُ السلامِ

بأَيْمَنِ حادٍ إليها وهَادِ

يخُوضُونَ نحوَكَ بَحْرَ العوالي

تموجُ بِهَا أَبْحُرٌ من جِيادِ

لمَلْءِ عيونِهِمُ من بهاءٍ

ومَلْءِ صدورِهمُ من وِدَادِ

بمرأَىً هَداهُمْ إِلَى هَدْي هُودٍ

وعادَ إِلَيْهِمْ بأحلامِ عادِ

وَقَدْ ذَكَّرَتْهُمْ جِفاناً نَمَتْكَ

إِلَى كلِّ ملكٍ رفيعِ العِمادِ

مطاعِمُ مُدَّتْ بِهَا فِي الصُّحونِ

موائدُ مستبشِراتُ التَّمادِي

وكم خَطَّ جودُكَ بالمِسْكِ فِيهِمْ

شهادَتُهُ لمليكٍ جوادِ

سطوراً محوْنَ بياضَ المشيبِ

بنورٍ محا منه لونَ السَّوادِ

وراح قرينُ الشبابِ النَّضِيرِ

وفَوْدَاهُ خَطَّا شبابٍ مُفادِ

مشاهدُ غَلَّفْتَ منها الزمانَ

بغالِيةٍ مِسْكُها من مِدادِي

فأَشْعَرْتَها كلَّ بَرٍّ وبحرٍ

وأَنشَقْتَها كلَّ سارٍ وغادِ

وأَتْبَعْتَها من كِباءِ الثناءِ

عجاجاً يهُبُّ إِلَى كلِّ نادِ

نوافِجُ مَجْمَرُها من ضلوعي

تُؤَجِّجُها جمرةٌ من فؤادِي

بِما عَلَّمَ الهِنْدَ أَنَّكَ أمضى

غداة الوغى من ظُباةِ الحِدادِ

وأَنَّ ثناءَكَ أَزكى وأَذكى

عَلَى الدهر من طِيبِهِ المستجادِ

سوائِمُ فخرٍ عَلَتْ عن مُسيمٍ

يرودُ بِهَا مَرْتَعَ الإِقْتِصَادِ

ودعوى هوىً لَمْ يَزُرْ فِي كراهُ

خيالٌ ولا خاطرٌ فِي فؤادِ

وتلك عُلاكَ تُهادِي العيونَ

كواكِبَ مُقْتَرِباتِ البِعادِ

أَوانِسُ تأْبى لَهَا أَنْ تَصُدَّ

مقادِمُها فِي الوغى أَوْ تُصادِي

كواعِبُ مَجدِكَ حَلَّيْتَهُنَّ

بزُهْرِ المساعِي وبيضِ الأَيادي

نجومٌ تُنِيرُ بِنُورِ الأَمَانِي

وطوراً تنوءُ بِغُرِّ الغوادي

وأَوْرَدْتَها كل بحرٍ يَمُورُ

بِما يُلْبِسُ الشُّهْبَ لونَ الوِرادِ

ودُسْتَ بِهَا كلَّ صعبِ المرامِ

وقُدْتَ بِهَا كلَّ عاصِي القِيادِ

إذَا مَا تنادَتْ لجمعٍ ثَنَتْهُ

مُجِيبَ المُنادِي ليومِ التَّنادِي

بِهِنَّ شَعَبْتَ عِصِيَّ الشِّقاقِ

وعنهُنَّ أَوْضَحْتَ سُبْلَ الرَّشادِ

فأَوْدَعْتَها فِي نواصِي الرِّياحِ

لتَنْثُرَها فِي أَقاصِي البلادِ

فكَمْ أَنْبَتَ الشرقُ والغربُ منها

حدائِقَ تُغني عَنِ الإِرْتِيادِ

ووَقْفاً على سَقْيِها ماءُ وجهي

وفَيْضُ دموعي وَمَا فِي مَزَادِي

وكم حَصَدَ الدهرُ للخُلْدِ منها

ثمارَ النُّهى وثِمارَ التَّهادِي

فيا أَرْأَسَ الرُّؤَساءِ الجديرَ

بحُكْمِ السَّدادِ لقولِ السَّدادِ

أَيَغْرُبُ عندَكَ نَجْمُ اغْتِرابِي

ومطلَعُهُ لَكَ فِي الأَرضِ بادِ

وأَسْقِي الوَرى عَنْكَ ماءَ الحياةِ

وأَرشُفُ منك حِميءَ الثِّمَادِ

وزَرْعِيَ فيكَ حَصِيدُ الخلودِ

وحظِّيَ منك لَقِيطُ الحَصادِ

سِداداً من العَوْزِ المُسْتَجارِ

وأَكثرُهُ عَوَزٌ من سَدَادِ

قضاءٌ لَهُ فِي يدِ الإِقتضاءِ

زِمامٌ ومن سابِقِ البَغْيِ حادِ

كعِلْمِكَ من خَطْبِ دهرٍ رماني

بأَسهُمِ واشٍ وغاوٍ وعادِ

يَسُلُّونَ بينَ الأَمانِي وبيني

سيوفَ القِلى ورماحَ البِعادِ

زمانٌ كَأَنْ قَدْ تَغَذَّى لِسَعْيٍ

لُعابَ أَفاعٍ وحيَّاتِ وادِ

فأَودَعَ من نَفْثِهِ حُرَّ صدري

سِماماً لَياليَّ منها عِدَادِي

وأَطْفَأَ نُورِي وناري عليماً

بأَنْ سيُضِيءُ الدُّجى من رَمَادِي

وهانَ عَلَيْهِ نَفاقِي بفَقْدِي

لبَيْعِ حياتِيَ بَيْعَ الكَسادِ

ولولا القضاءُ الَّذِي فَلَّ عزمي

وآدَ شَبا حَدِّه مَتْنَ آدِي

وأَنِّيَ دِنْتُ إِلهي بِدينٍ

من الصَّبْرِ جَلَّ عَنِ الإِرْتِدادِ

لغاضَتْ بِهِ قطرَةٌ من سحابِي

وأَوْدَتْ بِهِ شُعْلَةٌ من زِنادِي

وَمَا انْفَرَجَتْ مُبهَماتُ الخطوبِ

بمثلِ اشْتِدادِ الأُمُورِ الشِّدادِ

فكِلْني لحاجِبِكَ المستجيرِ

بذِمَّتِهِ كلُّ قارٍ وبادِ

ليَقْسِمَ لي سهمَ حمدي وشكري

وينزِعَ سهم الأَسى من فُؤادي

ليقتادَني بِيَدِ الإِصْطِناعِ

ويخلَعَ من يَدِ دهرِي قِيادِي

ويكتُبَ فَوْقَ جبيني ووجهي

إِلَى نُوَبِ الدهرِ حِيدي حَيادِ

وحسبي فإِمَّا رِباطِي أراني

ثوابِيَ منه وإِمَّا جِهادِي

فإِنْ شَطَّ من غَرْبِ شأَوِي مَدَاهُ

وعادَتْ أَمانِيَّ منه العَوَادِي

فأَنتَ عَلَيْهِ دَليلي وعَوْنِي

وجدواكَ ذُخْرِي إِلَيْهِ وَزَادِي

فلا أَبعدَ الدَّهْرُ منكُمْ حياةً

تَلي نِعَماً مَا لَهَا من نَفادِ

ولا خذَلَتْكُمْ يَدٌ فِي عِنانٍ

ولا خانكُمْ عاتِقٌ فِي نِجادِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس