الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

شهدت لك الأبطال يوم كفاحها

شهدَتْ لَكَ الأَبطالُ يَوْمَ كفاحِها

والحَرْبُ بَيْنَ غُدُوِّها وَرَوَاحِها

والبِيضُ يومَ جلائِها ومَضائِها

والخيلُ فِي إِقْحامِها ومِرَاحِها

ومواكِبُ الأَملاكِ يومَ بهائِهَا

ومشاهِدُ السَّاداتِ يومَ سَماحِها

أَنَّ المَدى يومَ ارْتِهانِ سِباقِها

لَكَ والمُعَلَّى يومَ فَوْزِ قِداحِها

عَقَدَتْ بِمَفْرِقكَ الرياسةُ تاجَها

وكَسَتْكَ لِبْسَ رِدائِها وَوِشاحِها

ونَمَتْكَ من أَملاكِ يَعْرُبَ نَبْعَةٌ

تَلْوِي الكواكِبَ فِي ذُرى أَدْوَاحِها

آسادُ أَغْيالٍ عَلَى مُهْتاجِها

وبِحارُ إِنعامٍ عَلَى مُمْتاحِها

ومَحَطُّ أَرْحالِ المُنى بموارِدٍ

رَحْبٍ عَلَى الوُرَّادِ عَذْبُ مُرَاحِها

ومنابِتُ العِزِّ الَّذِي عَمَرَتْ بِهِ

فِي الدهرِ شُمُّ إِكامِها وبِطاحِها

ومعاقِدُ التيجانِ فَوْقَ مفارِقٍ

بَهَرَتْ إِياةَ الشَّمْسِ من أَوْضاحِها

والبأْسُ مِلْءُ صُدُورِها والحِلْمُ حَشْ

وُ بُرُودِها والجُودُ مَوْطِنُ راحِها

حَكَمَتْ لَهَا مُضَرٌ عَلَى ساداتِها

يومَ افْتِخارِ أُحَيْحَةَ بْنِ جُلاحِها

خُصَّتْ بتعليمِ الأَذانِ فَنُودِيتْ

فِي نَوْمِها بِصَلاحِها وفَلاحِها

واسْتَقْرَضَ الرَّحمنَ جَنَّةَ خُلْدِهِ

بِثَباتِ حائِطِهِ أبُو دَحْدَاحِها

ومَناقِبٌ أَرْبَتْ عَلَى خُطَبائِها

ومآثِرٌ زادَتْ عَلَى مُدَّاحِها

فَنَمَتْكَ فِي أَقيالِها ومُلُوكِها

وعَمَرْتَ سُبْلَ نوالِها وسَماحِها

فلَبِسْتَ ثوبَ سَنائِها ووَفائِها

وحَفِظْتَ عَهْدَ سُيُوفِها ورِماحِها

فَعَبَأْتَ للإِسلامِ عَطْفَةَ رَحْمَةٍ

أَلْحَفْتَ أَهلَ الأَرْضِ ظلَّ جَناحِها

وتباشَرَتْ منكَ المُنى لما دَنَتْ

بِمُيَسَّرِ الشِّيَمِ الكرامِ مُتاحِها

وبَطَشتَ بالإِشراكِ بَطْشَةَ قادِرٍ

باللهِ مُجْتَثِّ العِدى مُجتاحِها

فَحَطَمْتَ عُدَّةَ مُلْكِها وفَصَمْتَ عُرْ

وَةَ جَمْعِها وكَفَيْتَ غَرْبَ جِماحِها

وقَرَيْتَ عُلْيا بَنْبِلُونَةَ عَزْمَةً

هَبَّتْ عَلَيْها من مَهَبِّ رِياحِها

وتَكَنَّفَتْكَ من السعُّودِ كواكِبٌ

طَلَعَتْ بِخَيْلِكَ فِي وجوهِ نجاحِها

والخيلُ تَغْدُو فِي الوغى بفَوارِسٍ

تَخِذَتْ معاقِلَها ذُرى أَشباحِها

ثُمَّ انْبَرى المنصورُ فِيهَا قارِعاً

بابَ السَّماءِ بِدَعْوَةِ اسْتِفْتَاحِها

مُسْتَنْجِزاً تأْييدَ ذِي العَرْشِ الَّذِي

فَلَقَ المشارِقَ عن سَنا إِصْباحِها

فَنَهَبْتَ عُمْرَ حياتِها وَحَوَيْتَ رِق

قَ حَريمِها وحَكَمْتَ فِي أَرواحِها

فأَقَمْتَ فِيهَا للجِلادِ ولِلرَّدى

سُوقاً حَوَيْتَ المَجْدَ فِي أَرباحِها

ورَمَتْ ظُباكَ إِلَيْكَ نَفْسَ مَليكِها

وارِي زِنادِ الخِزْيِ غيرَ شَحاحِها

مُسْتَرْحِماً لَكَ من وَقائِعَ لن تَزَلْ

يُودِي بمُهْجَتِها أَلِيمُ جِراحِها

فَزِعاً إِلَيْكَ بنفسِ عانٍ خاضِعٍ

بادِي المَقَاتِلِ للسُّيوفِ مُبَاحِها

فِي شِيعَةٍ أَمَّتْ إِلَيْكَ وَقَدْ رَأَتْ

أَنَّ الخضوعَ إِلَيْكَ خَيْرُ سِلاحِها

فأَجَرْتَ منه بالتَّعَطُّفِ مُهْجَةً

وَقْفاً مواعِدُها عَلَى أَنْواحِها

وَكَرَرْتَ خيلَ اللهِ تَحْمِلُ مِثْلَها

أَطْلاحَ أَسفارٍ عَلَى أَطلاحِها

فَصَدَعْتَ أَحشاءَ الظَّلامِ بِعَزْمَةٍ

تَسْرِي البصائِرُ فِي سَنَا مِصباحِها

والنصرُ يُشْرِقُ فِي ظُبى أَسيافِها

والفَتْحُ يَلْمَعُ فِي ذُرى أَرْماحِها

حَتَّى صَبَحْتَ بِلادَ مِيرُو وَقْعَةً

أَنْحى عَلَى الإِشراكِ سُوءُ صَباحِها

لاقَتْكَ دونَ حُصُونِها فَكَأَنَّما

لاقَتْ سُيُوفَكَ فِي فضاءِ بَرَاحِها

وأَبَحْتَ منها كُلَّ مُخْطَفَةِ الحَشا

شَرِقٍ عَلَى اللَّبَّات نَظْمُ وِشاحِها

فُجِئَتْ بِلَمْسِ البَعْلِ إِلّا أَنَّها

خَطَّتْ رماحُ الخَطِّ عَقْدَ نِكاحِها

بِيضٌ حَدَتْهُنَّ السيوفُ فَأَبْرَزَتْ

صَفَحَاتِ أَوْجُهِهِنَّ بِيضُ صِفاحِها

يا حاجِباً شمسَ الأَقاصِي والدُّنى

بِنداهُ ثوبُ أَمانِها وَصَلاحِها

اِسْلَمْ ولا زالَتْ حياتُكَ غِبْطَةً

أَبَداً تُدِيرُ عَلَيْكَ أَكْؤُسَ رَاحِها

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس