الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

هو النصر والتمكين أدرك طالبه

هُوَ النَّصْرُ والتَّمْكِينُ أَدْرَكَ طالِبُهُ

ولاحَتْ وَشيكاً بالسُّعودِ كواكِبُهْ

وبَشَّرَ بالفتحِ المُبينِ افْتِتاحُهُ

وأَحْرَزَتِ الصُّنعَ الجليلَ عواقِبُهْ

وسلطانُ عِزٍّ فِي أَرُومَةِ مَفْخَرٍ

تعالَتْ عَلَى زُهْرِ النجومِ مَرَاقِبُهْ

وجُودٌ تناهى فِي الخلائِقِ وانْتَهَتْ

إِلَى حاتِمٍ فِي الأَكْرَميْنَ مَناسِبُهْ

تَقَضَّتْ رَجاءَ الراغِبينَ سِجَالُهُ

وعَمَّتْ كما عَمَّ الغَمامُ مَوَاهِبُهْ

ومَلْجَأُ أَمْنِ المُسْتَضَامِ ومَعْقِلٌ

كَفى الدهرَ حَتَّى مَا تنوبُ نوائِبُهْ

وسيفٌ مُحَلَّىً بالمَكارِمِ جَفْنُهُ

مُعَوَّدَةٌ نصرَ الإِلهِ مَضارِبُهْ

إذَا سلَّهُ دينُ الهُدى بَكَّرَ الرَّدى

لديهِ يُرَاعِي أَمرَهُ ويُرَاقِبُهْ

تَخَيَّرَهُ الرَّحمنُ من سَرْوِ حِمْيَرٍ

فَناضَلَ عنه باتِكُ الخَدِّ قاضِبُهْ

مُخَلَّدَةٌ فِي الصالحينَ سِماتُهُ

وباقِيةٌ فِي العالَمِينَ مَنَاقِبُهْ

حسامُ الإِمامِ المُصْطَفى وسِنانُهُ

ومَفْزَعُهُ فِي المُشْكِلاتِ وحاجِبُهْ

هو القَدَرُ المحتومُ من ذا يَرُدُّهُ

وسلطانُ ربِّ العرشِ مَنْ ذا يُغَالِبُهْ

سما لعميدِ المشركِينَ بعزمَةٍ

تداعَتْ لَهَا أَركانُهُ وجوانِبُهْ

وشَيَّعْتَهُ يَا ابْنَ الكرامِ بجحفَلٍ

سواءٌ عَلَيْهِ خَرقُهُ وسباسِبُهْ

يُكاثِرُ أَعدادَ الحصَى بِكُمَاتِهِ

وتَعْتَدُّ أَضعافَ النجومِ قواضِبُهْ

لَهَامٌ كسا أرضَ الفضاءِ بِجَمْعِهِ

وفاضَتْ عَلَى شمسِ النهارِ ذَوَائِبُهْ

نَهَضْتَ بِهِ والجَوُّ بالنَّقْعِ مُفْعَمٌ

وأَنَّسْتَهُ والليلُ تسطُو غَياهِبُهْ

وأَعلى لَكَ القدرَ الجليلَ أَمَامَهُ

لواءٌ أَضاءَ الشرقَ والغربَ ثاقِبُهْ

فلما رأَى غَرْسِيَّةٌ أَنَّهُ الرَّدى

يقيناً وأَنَّ اللهَ لا شَكَّ غالِبُهْ

وَقَدْ حَلَّ حزبُ اللهِ دونَ شَغافِهِ

وَقَدْ سَلَكَتْ فِي ناظِرَيْهِ كتائبُهْ

ووافاهُ ريحُ العزمِ يسقي رُبُوعَهُ

وتنهَلُّ بالموتِ الزؤامِ سحائِبُهْ

وأَبصَرَ بحرَ الموتِ طَمَّ عُبابُهُ

وفاضَتْ نواحِيهِ وجاشَتْ غوارِبُهْ

وأَيقَنَ أَن اللهَ صادقُ وَعْدِهِ

وأَنَّ أَمانيَّ الضلالِ كواذِبُهْ

وأَسلَمَهُ ضنكُ المقامِ إِلَى الَّتِي

لَهَا قامَ ناعِيهِ وضَجَّتْ نوادِبُهْ

وَقَدْ رابَهُ أَنصارُهُ وكُماتُهُ

وأَوْحَشَهُ أَشياعُهُ وأَقارِبُهْ

وأَخلفَهُ الشيطانُ خادِعَ وعدِهِ

وأَيقنَ أَنَّ اللهَ عنكَ مُحارِبُهْ

تلقَّاكَ فِي جيشٍ من الذُّلِّ جحفلٍ

صوارِمُهُ آمالُهُ ورغائِبُهْ

ومِن قَبْلُ أَحفى الرُّسْلَ نحوَكَ ضارِعاً

عَلَى حينَ أَنْ عَزَّتْ لديكَ مطالبُهْ

وأَعْيا بآراءِ التَّرَضِّي وزيرُهُ

وأَنْفَذَ أَلفاظَ التَّذَلُّلِ كاتِبُهْ

فأَعْطى بِكِلْتَيْ راحَتَيْهِ مُبادِراً

لأَمْرِكَ مُرْضٍ بالَّذِي أَنتَ راغبُهْ

وأَمْكَنَ حَبْلَ الرِّقِّ من حُرِّ جِيدِهِ

مُتابِعَ عَزْمٍ حَيْثُ أَمْرُكَ جاذِبُهْ

فأَعْطَيْتَهُ مَا لَوْ تَأَخَّرَ ساعَةً

لَزُمَّتْ إِلَى نارِ الجحيمِ رَكائِبُهْ

وأَضْحَتْ سَبايا المسلمينَ حُصُونُهُ

وَقَدْ نَفِدَتْ وِلْدَانُهُ وكواعِبُهُ

فَمَلّاكَ عِزَّ الملكِ والنصرِ رَبُّهُ

وهَنَّأَكَ الصُّنْعَ المُتَمَّمَ واهِبُهْ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس