الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

لك البشرى ودمت قرير عين

لَكَ البُشْرَى ودُمْتَ قريرَ عَيْنِ

بشأْوَيْ كوكَبَيْكَ النَّاقِبَيْنِ

مليكَيْ حِمْيَرٍ نَشَآ وشَبَّا

بتيجانِ السَّناءِ مُتَوَّجَيْنِ

صَفِيَّي مَا نَمَتْ عُلْيَا مَعَدٍّ

وسِبطَيْ يَعْرُبٍ فِي الذِّرْوَتَيْنِ

وسَيْفَيْ عاتِقَيْكَ الصَّارِمَيْنِ

وطودَيْ مفخَرَيْكَ الشامِخَيْنِ

هُما للدينِ والدنيا مَحَلّاً

سُوَيْدَاوَاهُما فِي المُقْلَتَيْنِ

نَذَرْتَهُما لدينِ اللهِ نَصْراً

فَقَدْ قاما لنَذْرِكَ وَافِيَيْنِ

وَمَا زالا لَدَيْكَ ولَنْ يَزَالا

بأَعباءِ الخلافَةِ ناهِضَيْنِ

شَرَائِعُ كُنْتَ مُبْدِعَها وَكَانَا

عَلَى مسعاكَ فِيهَا دائِبَيْنِ

وقاما فِي سماءِ عُلاكَ نُوراً

وإِشْرَاقاً مقامَ النَّيِّرَيْنِ

فحاطَ الملكَ أَكْلأُ حائِطَيْنِ

وحَلَّ الدينُ أَمنَعَ مَعْقِلَيْنِ

بحاجِبِ شَمْسِ دَوْلَةِ عبدِ شَمْسٍ

وسيفِ اللهِ منها فِي اليَدَيْنِ

وناصِرِها الَّذِي ضَمِنَتْ ظُباهُ

حِمى الثَّغْرَيْنِ منها الأَعْلَيَيْنِ

غَذَوْتَهُما لِبانَ الحربِ حَتَّى

تَرَكْتَهُما إِلَيْها آنِسَيْنِ

وَمَا زالا رَضِيعَيْها عَوَاناً

وبِكْراً ناشئَيْنِ ويافِعَيْنِ

فما كَذَبَتْ ظنونُكَ يومَ جاءا

إِلَى أَمَدِ المكارِمِ سابقَيْنِ

ولا خابَتْ مُناكَ وَقَدْ أَنافا

عَلَى رُتَبِ المعالي سامِيَيْنِ

ولا نُسِيَتْ عهودُ الحارِثَيْنِ

ولا ضَاعَتْ وصايا المُنْذِرَيْنِ

ولا خَزِيَتْ مآثِرُ ذِي كَلاعٍ

ولا أَخْوَتْ كواعِبُ ذِي رُعَيْنِ

ولمَّا اسْتَصرَخَ الإِسلامُ طاعا

إِلَى العاداتِ منكَ مُلَبِّيَيْنِ

كما لَبَّيْتَهُ أَيَّامَ تلقَى

سيوفَ عُداتِهِ بالرَّاحَتَيْنِ

تراثٌ حزتَ مفخَرَهُ نِزاعاً

إِلَى أَبناءِ عَمِّكَ فِي حُنَيْنِ

وقدتَ زمامَهُ حِفْظاً ورَعْياً

إِلَى سِبْطَيْ عُلاكَ الأَوَّلَيْنِ

فيا عِزَّ الهُدى يومَ اسْتَقَلّا

لحزبِ اللهِ غَيْرَ مُوَاكِلَيْنِ

ويا خِزْيَ العدى لما استَتَمَّا

إِلَيْهِمْ بالكتائِبِ قائِدَيْنِ

وَقَدْ نَهَدَا بأَيمَنِ طائِرَيْنِ

وَقَدْ طَلَعَا بأَسْعَدِ طالِعَيْنِ

وَقَدْ جاءَتْ جُنودُ النصرِ زحفاً

تلوذُ بظلِّ أَكرمِ رايتَيْنِ

كتائِبُ مثل جُنحِ الليلِ تَبْأَى

عَلَى بدرِ الظلامِ بِغُرَّتَيْنِ

بكُلِّ مُقَضْقِضِ الأَقرانِ ماضٍ

كَأَنَّ بثوبِهِ ذا لِبْدَتَيْنِ

فتىً وَلَدَتْهُ أَطرافُ العَوَالِي

ومُقْعِصَةُ المنايا تَوْأَمَيْنِ

كَأَنَّ سِنَانَهُ شِيعيُّ بَغْيٍ

تَقَحَّمَ ثائِراً بِدَمِ الحُسَيْنِ

وكُلِّ أَصَمَّ عَرَّاصِ التَّثَنِّي

وذِي شُطَبٍ رقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ

كَأَنَّهُما وليلُ الحربِ داجٍ

سَنا بَرْقَيْنِ فِيهَا خاطِفَيْنِ

أَمَا وسَناهُما يومَ اسْتَنارا

بنورِ الأَبلَجَيْنِ الأَزهرينِ

وراحَا بالمنايا فاسْتَباحا

ديارَ لَمِيقُ غيرَ مُعَرِّدَيْنِ

وَقَدْ جاشَتْ جُيوشُ الموتِ فِيهَا

بأَهْوَلَ من توافي الأَيْهَمَيْنِ

كَأَنَّ مَجَرَّةَ الأَفلاكِ حَفَّتْ

بِهَا محفوفَةً بالشِّعْرَيَيْنِ

وَقَدْ زُمَّتْ رِكابُ الشِّرْكِ منها

إِلَى سَفَرٍ وَكَانَا الحادِيَيْنِ

وناءا بالدماءِ عَلَى رُباها

حَياً للدِّينِ نَوْءَ المِرْزَمَيْنِ

لعزم موفَّقين مسدَّدَيْنِ

وبأس مؤيدين مظفَّرَيْنِ

وَقَدْ خَسَفا كُرُنَّةَ بالعَوَالِي

و بُوغَةَ بادِئَيْنِ وعائِدَيْنِ

لقد زَجَرَ الهُدى يومَ استطارا

إِلَى الأَعداءِ أَيْمَنَ سانِحَيْنِ

وشامَ الكفرُ يومَ تَيَمَّمَاهُ

بجندِ الحَقِّ أَشْأَمَ بارِقَيْنِ

فتلكَ مصانِعُ الأَمنِ اسْتَحالَتْ

مصارِعَ كُلِّ ذي خَتْرٍ ومَيْنِ

لغاوٍ سَلَّ سيفَ النَّكْثُ فِيهَا

كما نَعَبَ الغرابُ بيومِ بَيْنِ

فأَضْحَتْ منه ثانِيَةً لِحَزْوى

ووَلَّى ثالِثاً للقارِظَيْنِ

تنادِيهِ المعاهِدُ لَيْتَ بَيْنِي

وبينَكَ قَبْلُ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ

لئِنْ وَجَدَتْهُ أَشْأَمَ من قُدارٍ

لقد عَدِمَتْهُ أَخْيَبَ من حُنَيْنِ

سَليبَ المُلْكِ مُنْبَتَّ الأَمانِي

وفَقْدُ العِزِّ إِحْدى المِيتَتَيْنِ

طريدَ الرَّوْعِ لَوْ حَسِبَ الزُّبانى

تلاحِظُهُ لَغارَ مع البُطَيْنِ

وكلُّ مُخادِعٍ لَكَ لم يُخَادِعْ

حُسامَكَ منه حَسْمُ الأَخْدَعَيْنِ

هَوَتْ بِهِمُ مَوَاطِئُ كُلِّ غَدْرٍ

إِلَى أَخْزى موارِدِ كُلِّ حَيْنِ

لسيفٍ لا تَقِي حَدَّاهُ نَفْساً

تَرَاءى من وراءِ الصَّفْحَتَيْنِ

فباءَ عِداكَ من خُلفِ الأَمانِي

ومن فَقْدِ الحياةِ بِخَيْبَتَيْنِ

فللإِشراكِ كِلْتا الخِزْيَتَيْنِ

وللإِسلامِ إِحْدى الحُسْنَيَيْنِ

مغانِمُ لا يُحيطُ بِهِنَّ إِلّا

حسابُ الكاتِبَيْنِ الحافِظَيْنِ

كَأَنَّ الأَرضَ جاءَتْنَا تَهادى

بِوَجْرَةَ أَوْ بِشِعْبَيْ رَامَتَيْنِ

بكُلِّ أَغَرَّ سامِي الطَّرْفِ غُلَّتْ

يداهُ للإِسارِ بيارِقَيْنِ

وأَغْيَدَ أَذْهَلَتْ سَيفاكَ عَنهُ

هَرِيتَ الشِّدْقِ عَبْلَ السَّاعِدَيْنِ

فيا سُمْرَ القَنا زَهْواً وفخراً

بَيْنَ الجَحْفَلَيْنِ

ويا قُضُبَ الحديدِ خَلاَكِ ذَمٌّ

بما أَحْرَزْتِ من قَصَبِ اللُّجَيْنِ

بطَعْنِ الأَكرَمَيْنِ الأَجْوَدَيْنِ

وضربِ الأَمجَدَيْنِ الأَنْجَدَيْنِ

فلِلَّهِ المنابِرُ يومَ تَبأَى

بفتحٍ جاءَ يتلُو البُشْرَيَيْنِ

لئِنْ كَانَ اسمُهُ فِي الأَرضِ فَتْحاً

فَكُنْيَتُهُ تمامُ النِّعمتَيْنِ

فتوحٌ عَمَّتِ الدنيا وذَلَّتْ

لَهُنَّ رقابُ أَهلِ الخافِقَيْنِ

وخَرَّ لَهَا الصليبُ بكلِّ أَرضٍ

صريعاً للجبينِ ولِلْيَدَيْنِ

مآثِرُ عامِرِيَّينِ اسْتَبَدَّا

لساحاتِ المكارِمِ عامِرَيْنِ

وهِمَّاتٌ تَنازَعُ سابِقاتٍ

إِلَى ميراثِ مُلْكِ التُّبَّعَيْنِ

هما شمسا مفارِقِ كلِّ فخْرٍ

فَخَلِّ سَناهُما والمَغْرِبَيْنِ

وبحرَا الجودِ ليثا كلِّ غابٍ

فَكِلْ عَدْوَيْهِمَا بالعُدْوَتَيْنِ

ويا قُطْبَ العُلا مُلِّيتَ نُعْمى

تَمَلّاها بقُرْبِ الفَرْقَدَيْنِ

فَقُرَّةُ أَعيُنِ الإِسلامِ أَلّا

تزالَ بمَنْ وَلَدْتَ قَريرَ عَيْنِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس