الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

هو البدر في فلك المجد دارا

هو البدرُ فِي فَلَكِ المَجْدِ دارا

فما غَسَقَ الخطبُ إِلّا أَنارَا

تَجَلَّى لَنَا فَأرَتْنَا السُّعودُ

غُيُوبَ المُنى فِي سناهُ جِهارا

وأَوْفَى فكادَتْ صَوَادِي القُلوبِ

تفوتُ العُيونَ إِلَيْهِ بِدارا

وحَلَّ فَحَلَّتْ جِسامُ الفُتُو

حِ تَبْأَى اخْتِيالاً وتُزْهى افْتِخارا

وحَقَّ لَهُ اليومَ رِقُّ الكرا

مِ طَوْعاً ورِقُّ العُداةِ اقْتِسارا

فَيا رُبَّ غايَةِ مَجْدٍ شَأَوْتَ

إِلَى فَخْرِها مُعْجِزاً أَنْ تُجارى

ومن يَسْمُ فِي ذِرْوَتَيْ حِمْيَرٍ

ويَحْتَلَّ من يَمَنِ المُلْكِ دارا

يُنازِعْ إِلَى شِبْهِ ذَاكَ السَّناءِ

وتَنْحُ مساعِيهِ ذَاكَ النِّجارا

وحَسْبُ الخليفةِ إِيثارُهُ

لكُمْ دونَ هَذَا الأَنامِ اقْتِصارا

تَنَقَّاكُمَا عامِرِيَّيْنِ قاما

بأَعبائِهِ فاسْتَجَدَّا الفَخارا

فلَمْ يَأْلُ بحبوحَةَ الملكِ حَظّاً

ولا ادَّخَرَ المسلمينَ اختيارا

رمى بكَ بَحرَ الأَعادِي وأَدْنى

من المُلْكِ حاجِبَهُ مُسْتَشارا

فكانَ الحسامَ وكُنْتَ السِّنانَ

وَكَانَ الشِّعارَ وكنتَ الدِّثارا

ولأْلأَ منهُ عَلَى الدِّينِ نُوراً

وأَضْرَمَ منكَ عَلَى الشِّرْكِ نارا

فأَوْلَيْتَ نُعْماهُ فِي اللهِ عَزْماً

ترى النَّصْرَ يَقْدُمُهُ حَيْثُ سارا

فصُنْتَ العُلا وأَبَحْتَ النَّدى

وحُطْتَ الهُدى وحميتَ الذِّمارا

فأَصبحَ سيفُكَ للدينِ حِصْناً

وأَمسى سِنانُكَ لِلْثَّغْرِ جارا

وَفِي شَنْتِ ياقُبَ أَوْرَدْتَها

شوارِبَ يَبْغِينَ فِي البحرِ ثارا

فسِرْتَ هِلالاً تُبارِي الهِلالَ

إِلَيْها وبَحْراً يخوضُ البِحارا

وشمساً تَطَلَّعُ بالمَغْرِبَيْنِ

بحيثُ تُوافِي ذُكاءُ الغُبارا

فما رِمْتَ حَتَّى عَلَتْ جانِباها

بأَيدِي المَذَاكِي عَجاجاً مُثارا

تهُبُّ بِهَا فِي الهواءِ الرِّيا

حُ إِمَّا دُخاناً وإِما غُبارا

وَلَمْ يَسْتَطِعْ ياقُبٌ نَصْرَها

ولا دَفَعَ الخَسْفَ عنهُ انْتِصارا

لَئِنْ غَوَّرَتْ فِي شَغافِ الشّمالِ

لقد أَنْجَدَ الفَتْحُ مِنْها وغَارا

وأَخْلَفَ بِرمُنْدَ منها الرَّجاءُ

وَمَا زادَهُ الشِّرْكُ إِلّا تَبارا

أَطَرْتَ إِلَى ناظِرَيْهِ عَجاجاً

تركتَ بِهِ عَقْلَهُ مُسْتَطارا

فما يعرفُ العَهْدَ إِلّا امْتِراءً

ولا يُوقِنُ العهدَ إِلّا ادِّكارا

ولما ادَّرَعْتَ إِلَيْهِ اليَقِي

نَ لَمْ يَدَّرِعْ منكَ إِلّا الفِرارا

وشامَ غِرَارَيْ حُسامِ المنايا

فما يَطْعَمُ النَّوْمَ إِلّا غرارا

ولَنْيُوشُ أَمْطَرْتَها صائباتٍ

تُصِيبُ النفوسَ وتَعْفو الدِّيارا

هَزَزْتَ إِلَيْها رِماحاً طِوالاً

تُصَيِّرُ أَعمارَ قومٍ قِصارا

فغادَرْتَها فِي ضَمانِ الإِلهِ

ويَمَّمْتَ أعلى وأَنْأَى مَزَارا

وَقَدْ يَفْرِسُ الليثُ أَرْوى الهِضابِ

ويُهْمِلُ حَرْشَ الضِّبابِ احْتِقارا

وخَلَّفْتَ فِيهَا مُبِيدَ الضَّلالِ

يُقَرِّبُها لَكَ ثوباً مُعَارا

يُكَفكِفُ أَدْمُعَ عَيْنٍ سِجاماً

ويُبْرِدُ أَحشاءَ صَدْرٍ حِرَارا

فَإِنْ أَخْطَأَتْهُ كُؤوسُ المنايا

لقد خَلَّدَتْ فِي حَشاهُ خُمارا

وعمَّ بِهَا فتحُكَ الأَرضَ نُوراً

كَمَا ذَرَّتِ الشمسُ فِيهَا النَّهارا

فَعَرِّجْ عَلَى الحَجِّ بالمسلمينَ

بِعُقْبِ اصْطِلامِكَ حَجَّ النَّصارى

فقد نَشَرَتْ مِصْرُ والقيروانُ

ومَدَّتْ عيونُ الحجازِ انْتِظارا

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس