الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

أخفضا نوت فينا النوى ولعلها

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

أَخَفْضاً نَوَتْ فِينا النَّوى ولَعَلَّها

أَجَدَّ بِهَا طُولُ السُّرى فأَمَلَّها

وَحاشَ لأَصْدَاءِ الفَلا أن تَصُدَّها

بِنا أَوْ أَضَالِيلِ الدُّجى أَنْ تُضِلَّها

وأَحْقِرْ بِهَوْلِ البَحْرِ أَنْ يَسْتَكِفَّها

وأَهْوِنْ بِغَوْلِ القَفْرِ أَنْ يَسْتَزِلَّها

ولكِنْ أَيادِي مُنْذِرٍ نَذَرَتْ بِهَا

فكانَتْ لَنَا مِنْها قَذىً وشَجاً لَهَا

فحازَتْ إِلَى عِزِّ الحَياةِ رِحالَنا

وَزَمَّتْ عَلَى خِزْيِ المَتالِفِ رَحْلَها

نَحاها مُقِيلُ العاثِرِينَ بِعَثْرَةٍ

لَعاً لِيَ مِنْها والنَّوى لا لَعاً لَهَا

فكَمْ أَقْفَرَتْ مِنَّا مَحَلّاً وغَرَّبَتْ

وُجُوهاً أَجَدَّتْ فِي الفُؤادِ مَحَلَّها

ويا رُبَّ بَلْهاءِ الصَّبا عن جَوى الهوى

لَبِسْتُ بِهَا عَيْشَ الصَّبابَةِ أَبلَها

كَشَفْتُ لِسَهْمَيْ طَرْفِها عن مَقاتِلِي

مِجَنَّ تُقىً لَمْ يَمْنَعِ النَّفْسَ قَتْلَها

وشَكَّكَني وَجْدِي بِهَا وَصَبابَتِي

أَنَفْسِيَ لِي إِنْ أَخْطَأَ الحَيْنُ أمْ لَهَا

وَحَسْبِي بِهَا عَذْلاً عَلَى سَلْوَةِ الهَوى

وعُذْراً كفانِي العاذِلاتِ وعَذْلَها

بِقَدٍّ إِلَى مُسْتَوْدَعِ القَلْبِ قادَها

ودَلٍّ عَلَى مُسْتَوْطَنِ النَّفْسِ دَلَّها

ولِلْخَفَرِ السَّحَّارِ فِي وَجَناتِها

خَوَاتِيمُ لا يَخْفِرْنَ مِنِّيَ وَصْلَها

وما خَفَرَتْ بِيضُ الصَّوارِمِ والقَنا

مَحاسِنَها مِمَّا أَصابَ فَأوْلَها

فَلِلَّهِ مِنْ بَيْنٍ تَقَسَّمَ طُرْقَهُ

طَوَارِقُ لا يُلْهِينَ عَنْ لَهْوِ مَنْ لَهَا

عَلاقَةُ حُبٍّ شَدَّ مَا عَلِقَتْ بِهَا

حَبائِلُ بَيْنٍ بَتَّ مِنِّيَ وَصْلَها

وَصَفْوَ هَوىً مَا قَرَّ حَتَّى هَوَتْ بِهِ

حوادِثُ تفريقِ القُلُوبِ هَوىً لَهَا

فكُنَّا لَهَا نَبْلاً أَصَابَتْ بِنا الصَّبا

وَمَا عَدَلَتْ عَنْ رَمْيِ قَلْبِيَ نَبْلَها

جُسُوماً أَقَلَّتْها الرِّياحُ فَلَمْ تَدَعْ

لَهُنَّ مِنَ الأَرواحِ إِلّا أَقَلَّها

نَجائِبُ وَصَّاها الجَدِيلُ وشَدْقَمٌ

بأَلّا تَمَلَّ اللَّيلَ حَتَّى يَمَلَّهَا

فَتُخْلِقُ بالإِرْقَالِ ثَوْبَ شَبابِهِ

وتَتْرُكُهُ بالأُفْقِ أَشيَبَ أَجْلَها

تُرَاوِحُهُ مِنْ خِلْفَةِ الفَجْرِ طُرَّةٌ

كَمُعْتَرَضِ الشَّقْرَاءِ تَنفُضُ جُلَّها

فكَمْ حَمَلَتْ مِنْ حُرِّ قَلْبٍ مُولَّهٍ

يُبَلِّغُ عَنْهُ النَّجْمُ قَلْباً مُوَلَّها

وكم ضَمَّ ذَاكَ اللَّيْلُ مِنْ أُمِّ شادِنٍ

أَضَلَّتْهُ فِي جَوْفِ الفَلا وأَضَلَّها

وَقَدْ بَلَّغَ الجَهْدُ القُلُوبَ حَناجِراً

تُبَشِّرُها أَنَّ التَّناهِي مَدىً لَهَا

فَوَشْكانَ يَا مَنْصُورُ مَا نُصِرَ الأَسى

بِرَدِّ أَقاصي الأَرْضِ نَحْوَكَ سُبْلَها

ونادى نَدَاكَ الرَّكْبَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ

أَلا بَلِّغُوا هَدْيَ الرِّكابِ مَحِلَّها

فَلَبَّتْكَ مِنْ غَوْرِ الجَلاءِ أَهِلَّةٌ

أَهَلَّ بِهَا مَأْوَاكَ حَتَّى أَهَلَّها

كَأَنَّا نَذَرْنا مَطْلَعَ الشَّمْسِ مَنْزِلاً

أَلِيَّةَ حَلْفٍ كَانَ وَجْهُكَ حِلَّها

فآوَيْتَ فَلَّ النَّائِبَاتِ وَطَالَما

أَبَرْتَ العِدى قَتْلاً وآوَيْتَ فَلَّها

ونادَيْتَها أَهْلاً وسَهْلاً وَلَمْ تَزَلْ

أَحَقَّ بِهَا فِي النَّازِلِينَ وأَهْلَها

فَظَلَّلْتَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ اللَّيْلُ ظِلَّهُ

وأَغْدَقْتَ مَنْ لَمْ تُلْحِقِ المزْنُ طَلَّها

وعَوَّضْتَنا من رَاحَةِ المَوْتِ رَاحَةً

سَكَنَّا بِهَا بَرْدَ الحياةِ وَظِلَّها

وأَعْمَرْتَ مِنَّا فِي ذَرَاكَ منازِلاً

تَفَقَّدْتَ مَثْواها وأَرْغَدْتَ نُزْلَها

وَلَمْ تَبْدَ مِنْ نُعْمَاكَ إِلّا بِبَعْضِها

وَلَكِنَّهُ عَمَّ الرَّغائِبَ كُلَّها

فَرُحْنا شُرُوباً قَدْ تَأَنَّقَ رَوْضُها

وأَنْهَلَها كَأْسُ السُّرُورِ وَعَلَّها

نَدَامَى ولكِنْ مِنْ عَطايَاكَ راحُها

وَقَدْ جَعَلَتْ من طِيبِ ذِكْرِكَ نُقْلَها

وَخَفَّتْ عَلَى يُمْناكَ مِنَّا مطالِبٌ

تَشَكَّى إِلينا البَرُّ والبَحْرُ ثِقْلَها

وما تَوَّجَتْ هَذِي الرِّياسَةُ سَيِّداً

أَكالِيلَها حَتَّى تَحَمَّلَ كَلَّها

هِيَ البِكْرُ مَجْلاهَا حَرَامٌ مُحَرَّمٌ

فَيا مَنْ بِمَهْرِ المَكْرُماتِ اسْتَحَلَّها

فَتاةٌ دَعَتْ مَنْ للحروبِ وللنَّدى

فما وَجَدَتْ إِلّا ابْنَ يَحْيَى فَتىً لَهَا

مَنِ اخْتَرَقَ الدُّنْيَا لأَوَّلِ دَعْوَةٍ

إِلَى دَعْوَةِ الإِسلامِ فافْتَكَّ غُلَّها

وشَرَّدَ أَحْزابَ العِدى عَنْ حَرِيمِها

وأَدْرَكَ منْ مُسْتَأْسِدِ الكُفْرِ ذَحْلَها

ودَوَّحَ فِي جَوِّ السَّماءِ غُصُونَها

وأَثْبَتَ فِي بَحْبُوحَةِ العِزِّ أَصْلَها

ومَدَّ هوادِي الخَيْلِ فِي طَلَبِ العِدى

فأَوْطَأَها حَزْنَ البِلادِ وسَهْلَها

وكَمْ قَدْ فَدى أَدنى النُّفُوسِ مِنَ القَنا

بِنَفْسٍ نُفُوسُ العالَمِينَ فِدىً لَهَا

فَلَوْ كَانَ للشَّمْسِ المنيرَةِ دُولَةٌ

بأُخْرى لَقِيلَ اصْعَدْ فَحِلَّ مَحَلَّها

ولَوْ لَحِقَتْ مَجْرى الكواكِبِ خَلَّةٌ

لَقِيلَ لَهُ سُسْتَ العُلا فَتَوَلَّها

ولَوْ قِيلَ زِدْها فِي هِباتِكَ واسْتَزِدْ

بِهَا الحَمْدَ من هَذَا الوَرى لاسْتَقَلَّها

ولَوْ كَانَ يَرْضاها نِظاماً لِزِينَةٍ

لَقِيلَ تَتَوَّجْ زُهْرَها وتَحَلَّها

وأَغْنِ بِهِ عنها وَفِي مَنْطِقِي لَهُ

قلائِدُ لا يَرْضى الكَوَاكِبَ بَدْلَها

جواهرُ لَمْ يَذْخَرْ لَهَا الدَّهْرُ مِثْلَهُ

مَلِيكاً ولا أَهْدى لَهُ البَحْرُ مِثْلَها

أُخَلِّدُ فِيهَا مِنْ نداهُ وبَأْسِهِ

خلائِقَ تَسْتَمْلِي الخلائِقُ فَضْلَها

فتُحْبي لَهَا حُسْنَ الأَحادِيثِ بَعْدَها

بإِحْيائِها أَيَّامَ مَنْ كَانَ قَبْلَها

وأُمْلي عَلَى الأَيَّامِ آثارَ مُنْعِمٍ

عَلَيَّ بِعَيْنِ المَكْرُمَاتِ أَمَلَّها

قضى اللهُ لي منها وسائِلَ نِسْبَةٍ

فَأَلَّفَ فِي الأَحْقابِ قَوْلي وفِعْلَها

ثنائي وعَلْياها ومَدْحِي وفَخْرَها

وشُكْرِي ونُعْماها وحَمْدي وبَذْلَهَا

ويَا عِيدَ أَعْيادٍ توافَتْ فأَشْرَقَتْ

عَلَى الدِّينِ والدُّنيا وكُنتَ أَجَلَّها

تُخَبِّرُ عن جَمْعِ المُنى فَتَهَنَّها

وعن عَوْدِ أَعْيادٍ بِهَا فَتَمَلَّها

وبِرُّكَ للأَضْيافِ قَرَّبَ بُعْدَها

وبِشْرُكَ بالزُّوَّارِ أَلَّفَ شَمْلَها

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

تصنيفات القصيدة