الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

بشراك أيتها الدنيا وبشرانا

بُشراكِ أَيَّتُها الدُّنيا وبُشرانا

أَحياكِ بالعدْلِ منْ بالأَمْنِ أَحْيانا

لعَلَّ آمالنا فِي اللهِ قَدْ صدَقَتْ

وصِدْقَ موعِدِهِ بالفتحِ قَدْ آنا

وعودةً تمتري عفواً وعافيةً

ودعوةً تقتضي صفحاً وغفرانا

تنسَّمي ريحَ رَوْحِ اللهِ مُنشِئةً

غُيوثَ رحمتِهِ سَحّاً وتَهتانا

واستَقبِلي زَهْرَةَ العقبى مُنوِّرَةً

بالنُّورِ فِي رَوْضَةٍ تَهتزُّ رِضْوانا

لَتورِقَنْ شجرُ الدُّنيا لَنَا وَرِقاً

بسعدِها وتُريقُ الأرْضُ عِقيانا

وتعبقُ الأَرْضُ من مسكٍ وغاليةٍ

وتُمطرُ المُزْنُ ياقوتاً ومرجانا

وقُلْ لِمنْ قَدْ أَضَلَّ الشمسَ طالِعةً

لا تَسْرِ من بعدِها فِي لَيلِ حَيرانا

ويا غريباً شريداً عن مواطنِهِ

لِتَهنكَ الأرضُ أُلّافاً وأَوْطانا

ويا مَرُوعَ الضُّحى يُزْجي ظَعائِنَهُ

عَرِّسْ بجوَزِ الفلا أمْناً وإِيمانا

هاتِيكَ شَمسُ الهُدى فِي بُرْجِ أَسعُدِها

وَدِينُنا مُشرِقٌ فِي عِزِّ دُنيانا

ودَوْحَةُ اللهِ زَكَّى غَرْسَها فزَكَتْ

أُكْلاً وظِلّاً وأَشْجاراً وأَغصانا

أوشِكْ بِهَا نِعمةً راقَتْ لِتُحييَنا

نُعمى ويُثمِرَ ذَاكَ الحُسنُ إِحسانا

خلافَةُ اللهِ فِي مثوى نُبوَّتِهِ

وحِفظهُ قَدْ تَولَّى من تَولّانا

ودَولةٌ سبقتْ آمالَنا كَرَماً

كَأَنَّ مَا قَدْ تمنَّينا تمنَّانا

ودَعوةٌ أعلنَ الدَّاعي فأَسْمعَها

من قَصْرِ قُرْطُبةٍ أَقصى خُراسانا

وبَيعةٌ عَرَفَ الإِسلامُ آيتَها

فلم يَخِرُّوا لَهَا صُمّاً وعُميانا

كادَتْ تُحرِّكُ للأَشجارِ ألسِنةً

تَدْعو وتَخرِقُ للأَحجارِ آذانا

للقاسِمِ القائِمِ الهادي الَّذِي هُديَتْ

إِلَيْهِ طاعتُنا سِرّاً وَإِعْلانا

وابن الَّذِي كُتِبتْ فِي اللَّوْحِ طاعَتُهُ

وَوُدُّ قرباهُ عندَ اللهِ قُربانا

إِمامُنا وابنُ مَنْ أَمَّ الإِلهُ بِهِ

أَهلَ السماءِ ومَنْ فِي أَرْضِهِ دانا

تِلْكَ المَنابِرُ لَمْ تثْبتْ قواعِدُها

حَتَّى تحلَّينَ مِنْ ذكراهُ تيجانا

بلِ الكتائِبُ لم تُنشرْ صحائفُها

حَتَّى رأَتْهُ لِفتحِ اللهِ عُنوانا

مقلَّداً نصلَ هَذَا السيفِ مِنْ يَمَنٍ

فِي السَّلمِ والحَرْبِ تمكيناً وإِمكانا

نصيحةٌ عَمَّتِ الدُّنيا وَساكِنَها

نُوراً وأَضرمَتِ الأَعداءُ نِيرانا

فأَصبحَ المُنذِرُ المَنصورُ واليَنا

والقاسِمُ المَلكُ المأْمونُ مَولانا

من بعدِ فترَةِ أَزْمَانٍ مَطَلْنَ بِهِ

وَدِدْنَ أَلّا نُسمِّيهنَّ أَزْمانا

يُمناهُ فِي قائِمِ السيفِ المُقامِ لَهُ

فِي العَدْلِ والقِسطِ عندَ اللهِ ميزانا

رَدَّ الإِلهُ إِلَيْهِ حقَّ والدِهِ

فكُلُّ حَقٍّ بِهِ ردٌّ لمَنْ كَانَا

أَحْيا بِهِ لابنِ يَحيى حَقَّ أَوَّلِهِ

فِي نُصْرَةِ الحَقِّ إِقراراً وإِذْعانا

حُكماً بما نطقت فِيهِ وَمَا صدقت

شهادة الله تنزيلاً وفرقانا

وَأُسْوَةً برَسُولِ اللهِ والِدِهِ

فيمنْ تخَيَّرَ أنصاراً وجيرانا

فَحَسْبُ مُؤْثِرِ هَذَا الحُكمِ مَعدِلَةً

وَحَسبُ ناصِرِ هَذَا الدِّينِ بُرْهانا

فَتى نَماهُ إِلَى نَصرِ الهُدى نَسبٌ

لَوْ قُدِّرَ البدْرُ ليلَ التِّمِّ لازدانا

مِنَ الَّذِينَ وَفتْ للهِ بَيْعَتُهُمْ

فأَخلصوا العهدَ إِيماناً وأَيمانا

باعوا نُفوسَهُمُ من ربِّهِمْ فَجُزُوا

خُلْدَ الثَّناءِ وخُلدَ الفوزِ أَثْمَانا

فأَشرَقَتْ سُبُلُ الدنيا بهدْيِهِمُ

والأَرْضُ قَدْ شَرِقَت كُفراً وأَوْثانا

تَلقى شبابَهُمُ فِي السَّلمِ إِنْ نَطقوا

شِيباً وشيبَهُمُ فِي الحَرْبِ شُبَّانا

همُ المُلبُّونَ والأَبصارُ ناكِصَةٌ

نَبِيَّهُمْ يَومَ نادى يَا لَقَحطانا

والمُطْلِعُونَ نُجومَ المُلكِ إِذْ أفلتْ

والكافِلونَ بعِزِّ الحقِّ إِذْ هانا

لَهم مَدى السبقِ فِي بَدْرٍ وَفِي أُحُدِ

وَآلِ حَرْبٍ وحِزْبَيْ قَيسِ عَيلانا

وفي تَبوكَ و أَوْطاسٍ و مُصطَلقٍ

ومَنْ عَصى اللهَ من أَبناءِ عَدْنانا

لهُم بَرَاءةُ والأَنفالُ إِذ خُتِمَتْ

والنِّصفُ قِسمُهُمُ من آلِ عِمْرانا

ويومَ صِفِّينَ لَمْ تَخْذُلْ سُيوفُكُمُ

آلَ الرَّسُولِ بِهِ يَا آلَ هَمْدانا

فَليَهْنِكُمْ نصرُ من أَهْدى الهُدى لكمُ

ونَصرُ أبنائِهِ منْ بعدِهِ الآنا

سَعيَ الَّذِينَ هُمُ آوَوْا وهُم نصروا

وأَنجبوا ناصِراً للدِّينِ آوانا

أَسْرى إِلَى الرَّوْعِ فِي تأْمين رَوْعَتنا

وساوَرَ المَوتَ فِي تمهيدِ مَحيانا

وأَتعبَ الخَيلَ إِيثاراً لِرَاحَتِنا

وفرَّقَ المالَ إِكْراماً لمَثوانا

كَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الوَغى وَطَناً

وَلا سِوانا لما يَحوِيهِ خُزَّانا

سَيفاً ولَكنْ عَلَى الأَعداءِ مُحتكِماً

بَحراً ولكن إِلَى الظَّمآنِ ظَمآنا

أعطى الرَّغائِبَ حَتَّى كادَ يُوهِمُنا

لَوْ سائِلٌ سَالنا منه لأعطانا

وساجَلَ الدَّهْرَ حَتَّى لَمْ تَدَعْ يدُهُ

فِي الجودِ كُفءاً ولا فِي الحرْبِ أقرانا

إِذا المراتِبُ جالت فِي أَعِنَّتِها

وجَرَّرَتْ خُطَطُ العلياءِ أَرسانا

فاضْمُمْ إِليكَ أَقاصِيهِنَّ مُذْعِنةً

حقّاً لِسَعيِكَ لا بغياً وعُدوَانا

فَكم ضَربْتَ عليها من قِداحِ وغىً

بالبيضِ والسُّمرِ ضَرَّاباً وطَعَّانا

وكم سَبقتَ إِليها واحتوَيتَ لَهَا

مَدىً جَعلتَ إِليها الصِّدْقَ ميدانا

رياسَتينِ كَمِثلِ الشعرَيَينِ سَناً

وكالرَّبيعَيْنِ روحاناً وريحانا

وتاجَ نصرٍ وإِعظامٍ وتكرِمَةٍ

حَلّاكَها من بأَمْنِ الأَرْضِ حَلّانا

فإِن ولَدْتَ لَهَا أَقمارَ مَمْلَكَةٍ

أَسباطَ مَلحمَةٍ أُسْداً وفُرْسانا

فقد خَلعْتَ عَلَى يحيى حِجابَتها

مَحفوفَةً منكَ إِعْزازاً وسُلطانا

ثُمَّ احتوى حَكَمٌ مثنى وَزارَتِها

فَفُزْتُمُ بالعلا مثنىً وَوِحْدانا

كلٌّ حَباكُم أَميرُ المؤمنين بِهِ

كما بقربكُمُ الرَّحْمنُ حابانا

مَزِيَّةٌ جالتِ الدُّنيا فما وَجَدَتْ

سِواكُمُ لِنفوسِ المُلكِ أَبدانا

وهِمَّةٌ لَكَ يَا منصورُ مَا هَدَأَتْ

حَتَّى رأَتْكَ لِعَينِ الدِّينِ إِنسانا

فَهدَّمَتْ بك بُنيانَ العِدى فَرَقاً

وشيَّدَتْ لَكَ فَوْقَ النجمِ بُنيانا

يُنسي بناءَكمُ صَنعَاءَ بلْ إِرَماً

ذاتَ العِمادِ وسِنداداً وغُمْدانا

والأَبْلقَ الفرْدَ والأَبْراجَ من أَجَأٍ

والسَّيلَحِينَ وسدّاً كَانَ مَا كَانَا

بنِسبةٍ من رسولِ اللهِ شدَّ بِهَا

ربُّ العُلا للهدى والدِّين أَرْكانا

صِهراً يكادُ وَقَدْ لاحَتْ معالِمُهُ

يَشدُو بِهِ الدَّهْرُ إِفصاحاً وتِبيانا

جزاءُ رَبِّكَ بالحُسنى لذي حُرَمٍ

أَضْحى عَلَى حُرَم الإِسلامِ غَيرانا

وحفظُ مَنْ لَمْ يَزَلْ بالعدلِ يحفظنا

ورَعْيُ من لَمْ يزل بالبرِّ يَرعانا

وَصِدْقُ مَا قَدْ عهدْتُم فِي كَرائِمكمْ

إِنْ لَمْ يُمَلَّكْنَ أَكْفاءً فأَكفانا

فَلْتَهْنِكمْ نِعمةٌ يحيا السُّرورُ بِهَا

وغبطةٌ حانَ فِيهَا يومُ مَنْ حانا

ففازَ بالعِزِّ من نادى بِبَيْعَتِكُمْ

وبَاءَ بالخِزْيِ هَيَّانُ بنُ بَيَّانا

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس