الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

دعي عزمات المستضام تسير

دَعِي عَزَماتِ المستضامِ تسيرُ

فَتُنْجِدُ فِي عُرْضِ الفَلا وتَغُورُ

لعلَّ بما أَشجاكِ من لوعةِ النَّوى

يُعَزُّ ذليلٌ أَوْ يُفَكُّ أَسيرُ

أَلَمْ تعلَمِي أَن الثَّواءَ هو التَّوى

وأَنَّ بيوتَ العاجِزينَ قُبورُ

ولم تزجُرِي طَيْرَ السُّرى بِحروفِها

فَتُنْبِئْكِ إِنْ يَمَّنَّ فَهْيَ سُرورُ

تُخَوِّفُنِي طولَ السِّفارِ وإِنَّهُ

لتقبيلِ كفِّ العامِريّ سَفِيرُ

دَعِيني أَرِدْ ماءَ المفاوِزِ آجِناً

إِلَى حَيْثُ ماءُ المكرُمَاتِ نميرُ

وأَخْتَلِسِ الأَيَّامَ خُلْسَةَ فاتِكٍ

إِلَى حَيْثُ لي مِنْ غَدْرِهِنَّ خَفِيرُ

فإِنَّ خطيراتِ المهالِكِ ضُمَّنٌ

لراكِبِها أَنَّ الجزاءَ خطيرُ

ولَمَّا تدانَتْ للوداعِ وَقَدْ هَفا

بصَبْرِيَ منها أَنَّةٌ وزَفيرُ

تناشِدُني عَهْدَ المَوَدَّةِ والهَوى

وَفِي المَهْدِ مبغومُ النِّداءِ صَغيرُ

عِيِيٌّ بمرجوعِ الخطابِ ولَفْظُهُ

بمَوْقِعِ أَهواءِ النفوسِ خَبيرُ

تبوَّأَ ممنوعَ القلوبِ ومُهِّدَتْ

لَهُ أَذرُعٌ محفوفَةٌ ونُحُورُ

فكلُّ مُفَدَّاةِ الترائِبِ مُرْضِعٌ

وكلُّ مُحَيَّاةِ المحاسِنِ ظِيرُ

عَصَيْتُ شفيعَ النفس فِيهِ وقادَنِي

رَوَاحٌ لِتَدْآبَ السُّرى وبُكُورُ

وطارَ جَناحُ الشَّوْقِ بِي وَهَفَتْ بِهَا

جوانِحُ من ذُعْرِ الفِراقِ تطيرُ

لئِنْ وَدَّعَتْ مني غَيوراً فإِنَّنِي

عَلَى عَزْمَتِي من شَجْوِها لَغَيُورُ

ولو شاهَدَتْنِي والصَّواخِدُ تَلْتَظِي

عَلَيَّ ورقراقُ السراب يَمُورُ

أُسَلِّطُ حَرَّ الهاجِراتِ إذَا سَطَا

عَلَى حُرِّ وَجْهِي والأَصيلُ هَجِيرُ

وأَسْتَنْشِقُ النَّكْباءَ وَهْيَ بَوارِحٌ

وأَسْتَوْطِئُ الرَّمْضاءَ وَهْيَ تَفُورُ

ولِلْمَوْتِ فِي عيشِ الجبانِ تلوُّنٌ

وللذُّعْرِ فِي سَمْعِ الجريءِ صَفيرُ

لَبانَ لَهَا أَنِّي مِنَ الضَّيْمِ جازِعٌ

وأَنِّي عَلَى مَضِّ الخُطُوبِ صَبُورُ

أَمِيرٌ عَلَى غَوْلِ التَّنائِفِ مَا لَهُ

إذَا رِيعَ إلّا المَشْرِفيَّ وَزِيرُ

ولو بَصُرَتْ بِي والسُّرى جُلُّ عَزْمَتي

وجَرْسِي لِجِنَّانِ الفَلاةِ سَمِيرُ

وأَعْتَسِفُ المَوْمَاةَ فِي غَسْقِ الدُّجى

وللأُسْدِ فِي غِيلِ الغِياضِ زَئِيرُ

وَقَدْ حَوَّمَتْ زُهْرُ النُّجومِ كَأَنَّها

كواعِبُ فِي خُضْرِ الحَدائِقِ حُورُ

ودارَتْ نجومُ القُطْبِ حَتَّى كَأَنَّها

كُؤوسُ مَهاً والى بِهِنَّ مُدِيرُ

وَقَدْ خَيَّلَتْ طُرْقُ المَجَرَّةِ أَنَّها

عَلَى مَفْرِقِ الليلِ البهيمِ قَتِيرُ

وثاقِبَ عَزْمِي والظَّلامُ مُرَوِّعٌ

وَقَدْ غَضَّ أَجفانَ النجومِ فُتُورُ

لَقَدْ أَيْقَنَتْ أَنَّ المنى طَوْعُ هِمَّتِي

وأَنِّي بعطفِ العامِريِّ جديرُ

وأَنِّي بذكراهُ لِهَمِّيَ زاجِرٌ

وأَنِّيَ منهُ للخطوبِ نذِيرُ

وأَيُّ فتىً للدينِ والملكِ والنَّدى

وتَصْدِيقُ ظَنِّ الراغِبِينَ نَزُورُ

مُجِيرُ الهُدى والدينِ من كُلِّ مُلْحِدٍ

وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلضَّلالِ مُجِيرُ

تلاقَتْ عَلَيْهِ من تَميمٍ ويَعْرُبٍ

شُموسٌ تَلالا فِي العُلا وبُدُورُ

منَ الحِمْيَرَيِّينَ الَّذِينَ أَكُفُّهُمْ

سحائِبُ تَهْمِي بالنَّدى وبُحُورُ

ذَوُو دُوَلِ المُلْكِ الَّذِي سَلَفَتْ بِهَا

لَهُمْ أَعصُرٌ مَوْصُولَةٌ ودُهُورُ

لَهُمْ بَذَلَ الدهرُ الأَبيُّ قِيادَهُ

وهُمْ سَكَّنُوا الأَيَّامَ وَهْيَ نَفُورُ

وهُمْ ضَرَبُوا الآفاقَ شرقاً ومغرِباً

بِجَمْعٍ يَسيرُ النَّصْرُ حَيْثُ يَسيرُ

وهُمْ يَستَقِلُّونَ الحياةَ لِرَاغِبٍ

ويَسْتَصْغِرُونَ الخطْبَ وَهْوَ كبيرُ

وهُمْ نَصَرُوا حِزْبَ النُّبُوَّةِ والهُدى

وَلَيْسَ لَهَا فِي العالَمِينَ نَصِيرُ

وهُمْ صَدَّقُوا بالوَحْيِ لَمّا أَتاهُمُ

وَمَا النَّاسُ إِلّا عائِدٌ وكَفُورُ

مناقِبُ يَعْيا الوَصْفُ عَنْ كُنْهِ قَدْرِها

ويَرْجِعُ عَنْها الوَهْمُ وَهْوَ حَسِيرُ

ألا كُلُّ مَدْحٍ عَنْ مَدَاكَ مُقَصِّرٌ

وكلُّ رجاءٍ فِي سِواكَ غُرُورُ

تَمَلَّيْتَ هَذَا العيدَ عِدَّةَ أَعْصُرٍ

تُوَالِيكَ منها أَنعُمٌ وحُبُورُ

ولا فَقَدَتْ أَيَّامَكَ الغُرَّ أَنفُسٌ

حياتُكَ أَعيادٌ لهم وسُرورُ

ولما تَوافَوْا للسَّلامِ ورُفِّعَتْ

عن الشمسِ فِي أُفْقِ الشُّروقِ سُتورُ

وَقَدْ قامَ من زُرقِ الأَسِنَّةِ دُونَها

صفوفٌ ومن بِيضِ السُّيوفِ سُطُورُ

رأَوْا طاعَةَ الرَّحمنِ كَيْفَ اعتِزازُها

وآياتِ صُنْعِ اللهِ كَيْفَ تُنيرُ

وكَيْفَ اسْتَوى بالبَحْرِ والبَدْرِ مَجْلِسٌ

وقامَ بِعِبْءِ الرَّاسِياتِ سَريرُ

فَسارُوا عِجالاً والقُلوبُ خَوَافِقٌ

وأُدْنُوا بِطاءً والنَّوَاظِرُ صُورُ

يَقُولونَ والإِجلالُ يُخْرِسُ أَلسُناً

وحازَتْ عُيُونٌ مِلأَها وصُدُورُ

لقَدْ حاطَ أَعلامَ الهُدى بِكَ حائِطٌ

وقَدَّرَ فيكَ المَكْرماتِ قَدِيرُ

مُقِيمٌ عَلَى بَذْلِ الرَّغائِبِ واللُّهى

وفِكْرُكَ فِي أَقْصى البِلادِ يَسيرُ

وأَيْنَ انْتَوى فَلُّ الضَّلالَةِ فَانْتَهى

وأَيْنَ جُيُوشُ المسلِمينَ تُغِيرُ

وحَسْبُكَ من خَفْضِ النَّعِيمِ مُعَيِّداً

جِهازٌ إِلَى أَرضِ العِدى ونَفِيرُ

فَقُدْها إِلَى الأَعداءِ شُعْثاً كَأَنَّها

أَرَاقِمُ فِي شُمِّ الرُّبى وصُقُورُ

فَعَزْمُكَ بالنَّصْرِ العَزِيزِ مُخَبِّرٌ

وسَعْدُكَ بالفَتْحِ المُبِينِ بَشِيرُ

ونادَاكَ يَا ابْنَ المُنْعِمِينَ ابْنُ عَشرَةٍ

وعَبدٌ لِنُعْماكَ الجِسامِ شَكُورُ

غَنِيٌّ بِجَدْوى واحَتَيْكَ وإِنَّهُ

إِلَى سَبَبٍ يُدْني رِضاكَ فَقِيرُ

ومِنْ دُونِ سِتْرَيْ عِفَّتِي وتَجَمُّلِي

لَرَيْبٌ وصَرْفٌ للزَّمانِ يَجُورُ

وضاءَلَ قَدْرِي فِي ذَرَاكَ عوائِقٌ

جَرَتْ ليَ بَرْحاً والقضاءُ عَسِيرُ

وَمَا شَكَرَ النَّخْعِيُّ شُكْرِي ولا وَفى

وفائيَ إِذْ عَزَّ الوَفاءُ قَصِيرُ

فَقُدْنِي لِكَشْفِ الخَطْبِ والخَطْبُ مُعضِلٌ

وكِلْنِي لِلَيْثِ الغابِ وَهْوَ هَصُورُ

فَقَدْ تَخْفِضُ الأَسماءُ وَهْيَ سَوَاكِنٌ

ويَعْمَلُ فِي الفِعْلِ الصَّحيحِ ضَمِيرُ

وتَنْبُو الرُّدَيْنيَّاتُ والطُّولُ وافِرٌ

ويَنْفُذُ وَقْعُ السَّهْمِ وَهْوَ قَصِيرُ

حنانَيْكَ فِي غُفْرانِ زَلَّةِ تائِبٍ

وإِنَّ الَّذِي يَجْزِي بِهِ لغَفورُ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس