الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

النصر حزبك في الضلالة فاحتكم

النصرُ حِزْبُكَ فِي الضَّلالَةِ فاحْتَكِمْ

واغضَبْ لدينَ اللهِ مِنْها وَانْتَقِمْ

قَدْ وافَقَ التوفيقُ سَعْيَكَ مُقْدِماً

فِيهَا وَقَدْ عَزَمَ القضاءُ لما عَزَمْ

فموارِدُ النصرِ العزيزِ لَهَا مَدىً

وعوائِدُ الفَتْحِ المُبِينِ لَهَا أَمَمْ

فَلَرُبَّ موقفِ ظافِرٍ لَكَ فِي الوَغى

والخيلُ تَعْبِسُ والبوارِقُ تَبْتَسِمْ

والشمسُ فِي كبدِ السماءِ كَأَنَّها

والنَّقْعُ يغشاها كَمِيٌّ مُلْتَئِمْ

وكأَنَّما كِسْفُ العَجاجِ إِذَا التقتْ

أُسْدُ الكُماةِ سحائبٌ مَطَرَتْ بِدَمْ

ثُمَّ اقْتَحَمْتَ الحربَ فِي ضَنْكِ الوَغى

والموتُ فِي عَلَقِ الجَناجِنِ يَقْتَحِمْ

حَتَّى انتهَيْتَ من العِدى أَمَدَ المُنى

ومن العلا أَسْنى الرغائِبِ والقِسَمْ

يا ابْنَ الأُلى لم تَعْصِ طاعَةَ أَمْرِهِمْ

عادٌ عَلَى أُولى الزمانِ ولا إِرَمْ

رَفَعُوا رِواقَ الملكِ فِي أَرْماحِهِمْ

حَتَّى استكانَ الدهرُ والدنيا لَهُمْ

ولَوَ اَنَّهُمْ شَامُوا السيوفَ لأَحْرَزُوا

مُلكَ الخلائِقِ بالخلائِقِ والشِّيَمْ

ثُمَّ انْتضَوْا دونَ الهدى أَسيافَهُمْ

قَسْراً فَعزَّ الدينُ والدنيا بِهِمْ

لا نَظْمُ أَشعارِي ولا نثري ولا

صُحُفِي ولا جَهْدُ اللسانِ ولا القَلَمْ

مِمَّا يقومُ بنشْرِ أَيسَرِ مَا طَوى

صدرِي من الإِخلاصِ فيكَ وَمَا كَتَمْ

وصلاتُكَ اتَّصَلَتْ مع الأَيَّامِ لي

حَتَّى عَدِمْتُ بِهِنَّ آثارَ العَدَمْ

ورَفَعْنَ ذِكْرِيَ فِي عبيدِكَ فاعْتلى

ونَظَمْنَ شمليَ فِي جِوارِكَ فانتظَمْ

وتبوَّأَتْ بِيَ من جنابِكَ مَوْطِناً

وَقْفاً عَلَى كَرَمِ الوسائِلِ والذِّمَمْ

فحطَطْتُ رحلي منكَ فِي عِزِّ الحِمى

ومنعتُ أَهلي منكَ فِي أَهلِ الحَرَمْ

وغدَتْ تَهادى بي إِلَيْكَ بصيرةٌ

دانَتْ بما شرع الوفاءُ وَمَا حكمْ

حُدِيَتْ مطايانا بأُهْبَةِ شاكِرٍ

تُزْهى بأَنْعُمِكَ الَّتِي لا تُكْتَتَمْ

ومَنِ الَّذِي يعتادُ من شمسِ الضحى

نوراً ويهدأُ فِي غياباتِ الظُّلَمْ

وبِما يَكِيدُ العجزُ عنكَ عزيمةً

أَلِفَتْ جنابَ العزِّ منك فَلَمْ تَرِمْ

وبما أقيمُ وَقَدْ حَشَدْتُ محامدي

لأقلِّ جُزْءٍ من نداكَ فلم تَقُمْ

وأَضِنُّ عنكَ ببذلِ نفسٍ طالما

سُقِيَتْ بجُودِ يَدَيْكَ أَنداءَ الكرمْ

ويَرُوعُني لفحُ الهجيرِ إِذَا الْتَقى

وَهَجاً وأَنْسى منكَ مُنَهَلَّ الدِّيَمْ

أَمُثَبِّطِي عنكَ الزمانُ إِذَنْ فَلا

نَهَضَتْ إِلَى الظِّلِّ المبارَكِ لي قَدَمْ

أَأُسَرُّ دونَكَ بالحياةِ وَكَمْ يَدٍ

لَكَ بَشَّرَتْنِي بالحياةِ وكمْ وكمْ

أَقريرةٌ عيني بعَيْشٍ لا أَرى

فِيهِ سيوفَكَ فِي عُداتِكَ تحتكِمْ

أَمُكَلَّلٌ وجهِي ووَجْهُكَ بارِزٌ

لِشَبا الأَسِنَّةِ والهواجِرُ تضطرِمْ

إِنِّي إِذَنْ لَكَفُورُ أَنْعُمِكَ الَّتِي

صَرَمَتْ حبالَ الذلِّ مِنِّي فانصرمْ

لا والذي قادتْ إِلَيْكَ هِباتُهُ

مُلْكَ الملوكِ وصَفْوَ طاعاتِ الأُمَمْ

لا أَقتدِي بالخالِفينَ ولا أُرى

أَسعى لِنَيْلِ رِضاكَ فِي أَدْنى الهِمَمْ

حَتَّى تَبَيَّنَ كَيْفَ أَثمارُ النَّدى

عندي وتَبْلُوَ كَيْفَ شكري لِلنِّعَمْ

ويُريكَ صدقُ موارِدِي ومَصَادِرِي

إِبْطالَ مَا اختلَقَ الحسودُ وَمَا زَعَمْ

ولعلَّ من يقضِي الأُمورَ يُقيدُنِي

بِرِضاكَ من صَرْفِ الزمانِ فأَحْتَكِمْ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس