الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

الآن رد عنان الملك في يده

الآنَ رُدَّ عنانُ الملكِ فِي يدِهِ

وعاد نورُ الهدى في جفنِ أَرْمَدِهِ

ولاح قائدُ ذَاكَ الثَّغْرِ أَوْحَدُهُ

فِي قصرِ مالِكِ هَذَا المُلْكِ أَوْحَدِهِ

وعدٌ من اللهِ فِي إِعزازِ دعوتِهِ

وحاشَ للهِ من إِخلافِ موعِدِهِ

فليَهْنِكَ اليومَ يَا شمسَ الوفاءِ لَهُ

بدرٌ دنا منكَ طَلّاباً لأَسْعُدِهِ

قادت إِلَيْكَ بِهِ فِي عَهْدِ مُوثِقِهِ

قلائدٌ لَمْ يُضِعْها فِي مُقَلِّدِهِ

ذخائرٌ لَكَ مِمَّنْ أَنتَ فاقِدُهُ

ووارثُ الملكِ عنهُ غَيْرُ مُفْقِدِهِ

محفوظةٌ عند حُرٍّ لا يَحُورُ بِهِ

عن يومِهِ لَكَ رَيْبُ الدهرِ فِي غدِهِ

شملٌ من الدِّينِ منظومٌ لَهُ وبِهِ

فِي حبلِ عهدٍ مُمَرِّ الفَتْلِ مُحْصَدِهِ

من كلِّ عاقِدِ ميثاقٍ يداً بِيَدٍ

لَمْ تَخْلُ فِيهَا يدُ الرحمنِ من يَدِهِ

رأَى نظامَ الأَمانِ فِي تأَلُّفِهِ

فطارَ نحوَكَ خوفاً من تَبَدُّدِهِ

هدْياً تلقَّى هُدَاهُ فِي اسْمِ والِدِهِ

وشِيمةٌ شَمَّها فِي رَوْحِ مَوْلِدِهِ

وَاسْمٌ من السَّلْمِ والإِسلامِ أَنشأَهُ

بَدْءٌ من الصِّدْقِ عَوَّادٌ بأَحْمَدِهِ

في زهرةٍ من وفاءِ العهدِ فاحَ بِهَا

غمامُ أَنعُمِكُمْ فِي روضِ مَحْتِدِهِ

لَمْ تُنْبِتِ الدِّمَنُ السُّفْلى مراعِيَها

ولا رَعى فِي حِماها كَيْدُ حُسَّدِهِ

مُصْغٍ إِلَيْكَ بِسَمْعَيْ سامِعٍ أَذِنٍ

ومُبْهَمِ البابِ للواشِينَ مُوصَدِهِ

ورافعٌ لَكَ من إِذْعانِهِ عَلَماً

كَمُوقِد النارِ فِي علياءِ مَوْقِدِهِ

يبأَى بذكْرِكَ فِي أَعوادِ منبَرِهِ

حقّاً وباسمِكَ فِي أَسماعِ مَسْجِدِهِ

مُهَنَّداً لَكَ فِي يُمناكَ قائِمُهُ

وعِزُّ نصرِكَ فِي حَدَّيْ مُهَنَّدِهِ

تغَمَّدَتْهُ أيادٍ منكَ أَوْضَحَها

إِلَى عِداكَ بسيفٍ غَيْرِ مُغْمَدِهِ

وَفِي خيولِكَ حازَ الدَّرْبَ يُصْعِقُهُ

بكُلِّ مُبْرِقِ غيمِ الموت مُرْعِدِهِ

وعن قِسِيِّكَ رامى الرُّومَ منتحياً

بكلِّ نافذِ وقعِ النصلِ مُقْصِدِهِ

وَفِي سبيلِكَ خاض البحرَ مقتحِماً

سُبْلَ الجهادِ إِلَى غاياتِ أَجْهَدِهِ

مُغَمِّضَ الطَّرْفِ عن أَغراضِ أَقْرَبِهِ

سامي الجفونِ إِلَى آفاقِ أَبعَدِهِ

فليس هادِي القَطا شَرَّابَ أَنْقُعِهِ

ولا مُنِيفُ الرُّبى طَلّاعَ أَنْجُدِهِ

وإِنَّ أَوَّلَ مقتولٍ بِفِطْرَتِهِ

شَكٌّ من الغَدْرِ أَرداهُ وَلَمْ يَدِهِ

حَتَّى إِذَا النَّأْيُ أَدنى من تَوَحُّشِهِ

وفَلَّ قَتْلُ الأَعادي من تَجَلُّدِهِ

وغَرَّهُ بُعْدُ عهدٍ منكَ أَذْكَرَهُ

عهداً لِقُرْبِكَ يُبْلى فِي تعَهُّدِهِ

ثنى إِلَيْكَ بِهِ مِنْ تَحْتِ رايَتِهِ

رأْيٌ رأَى فِي سناهُ نُصْحَ مُرْشِدِهِ

كَأَنَّ من وجهِكَ الوضَّاحِ قابَلَهُ

نورٌ أَنارَ إِلَيْهِ وَجْهَ مَقْصِدِهِ

حَتَّى اسْتَهَلَّ إِلَى يمناكَ مُقْتَبِلاً

منها لأَيْمَنِ إِهلالٍ وأَسْعَدِهِ

مستفتِحاً منك بابَ العِزِّ مبتدِراً

فِي باب سُدَّتِكَ اسْتِكْمالَ سُؤْدَدِهِ

قد شَقَّ دِرْعَ التَّوقِّي عن تَوَقُّعِهِ

وجابَ غيب التظنِّي عن تودُّدِهِ

إِذ لَمْ ترم خيلك الغزَّى بمكلئه

وَلَمْ يُضِعْ ثغرَكَ الأَعلى بِمَرْصَدِهِ

فأَيُّ شمسٍ أَضَاءَتْ قَبْلَ مطلَعِها

لَهُ وبحرٍ سقاهُ قبلَ مَوْرِدِهِ

مُقَدِّماً لِسناهُ قبلَ مَقْدَمِهِ

ومُشهِداً برضاهُ قبلَ مَشْهَدِهِ

فأَيُّ مولىً تَلقَّاهُ فأَسْمعَهُ

من بَيْنِ شيعَتِهِ الدُّنيا وأَعْبُدِهِ

بُشرَاكَ هَذَا حِباءُ البِرِّ فاحْتَبِهِ

مِنِّي وهذا رداءُ العزِّ فارْتَدِهِ

فابلُغْ قَصِيَّ الأَمانِي يَا مُظَفَّرُ فِي

مُظَفَّرِ المَقْدَمِ الأَقصى مُؤَيَّدِهِ

في أَكْرَمِ الذِّكْرِ فِي الدنيا وأَخْلَدِهِ

وأَسْعَدِ الجَدِّ فِي الدُّنيا وأَصْعدِهِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس