الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

شيما سنا البارق المنهل فالتمحا

شِيمَا سَنا البارِقِ المنهلِّ فَالْتَمِحا

أَيَّ السُّرى أَمَّ أَمْ أَيَّ البلادِ نَحا

واسْتَخْبِرَا نَفَحاتِ الرِّيحِ هل سَبَكَتْ

دُرّاً من التِّبْرِ أَوْ شابَتْ دُجىً بِضُحى

أَمِ استهامَتْ هوادِي اللَّيْلِ فاقْتَبَسَتْ

أَمْ هل تَضَلَّلَ حادِي المزنِ فَاقْتَدَحَا

سارٍ كَأَنَّ اضطرامَ الشَّوْقِ أَقلقَهُ

فليسَ يَرْقَأُ منه مدمَعٌ سَفَحا

ومستهِلُّ حياً أَحْيا الوَرى غَدِقاً

بَلْ طائرٌ بِتَباشِيرِ المُنى سَنَحا

سناً تأَلَّقَ فِي دارٍ يُبَشِّرُنا

دُنُوُّهُ بِتَلَقِّي شاحِطٍ نَزَحا

هي السَّوَانِحُ للمنصورِ قَدْ نَطَقَتْ

بقُرْبِهِ وخفاءُ الفأْلِ قَدْ بَرِحا

لعلَّ قادِمَ بُشْرَاهُ يُخَبِّرُنا

عن هاجِسٍ بأَمانِي النَّفْسِ قَدْ نَجَحَا

برقٌ تهلَّلَ فِي المزنِ الهَتُونِ كَأَنْ

من وجهِهِ ضاءَ أَوْ عَنْ كَفِّهِ سَمَحا

والرِّيحُ تسحَبُ ذيلَ القطرِ فِي أَرَجٍ

وَحْفٍ كَأَنَّ بِرَيَّا ذِكْرِهِ نَفَحا

إِنَّ المَلا بجنودِ الأَرضِ قَدْ بَجَحَتْ

والجَوُّ من رَهَجِ الفرسانِ قَدْ طَفَحا

بكُلِّ مُعْتَنِقِ الأَقرانِ فِي كُرَبٍ

لَوْ زُلْزِلَتْ قُنَنَ الأَطوادِ مَا بَرِحا

شَرى من اللهِ نَفْساً حُزْتَ طاعَتها

فأَحرزَ الدينَ والدنيا بِما رَبِحا

كَأَنَّهُ فِي مجالِ الخيلِ لَيْثُ شرىً

وعندَ مُزْدَحَمِ الفرسانِ قُطْبُ رَحى

يكَادُ يشتَفُّ نفسَ القِرْنِ من طَرَبٍ

إِذَا المهنَّدُ غَنَّاهُ بما اقْتَرَحا

وسابِحِ الشَّأْوِ مَا أَقْحَمْتَ هادِيَهُ

بحرَ المهالِكِ إِلّا غاضَ أَوْ سَبَحا

طِرْفٍ تقودُ عِنانَ الطَّرْفِ غُرَّتُهُ

إِذَا تعالى مُجِدّاً أَوْ وَنى مَرِحا

وأَزْرَقٍ يتلظَّى فوقَ عامِلهِ

شهابُ قَذْفٍ إِلَى العَيُّوقِ قَدْ طَمَحَا

ومُرْهَفٍ يَتَثَنَّى شارِباً ثَمِلاً

من طولِ مَا اغْتَبَقَ الأَرواحَ واصْطَبَحا

هاتِيكَ أَجنحَةُ الراياتِ خافِقَةً

إِلَى المُبارَكِ من جَوِّ العُلا جُنُحا

وقلَّبَ الملكُ فِي الآفاقِ مُنْتَظِراً

طَرْفاً إِلَى الغُرَّةِ العلياءِ مُلْتمحا

والأَرضُ قَدْ لبسَتْ أَثوابَ زَهْرَتِها

وقُلِّدَ الروضُ من أَزهارِهِ وُشُحا

والأَيْكُ يهفُو بأَنفاسِ الصَّبا سَحَراً

قَدْ هَبَّ مُسْتَنْطِقاً أَوْتارَهُ الفُصُحا

يا مَنْ إِلَيْهِ استطارَ الشوقُ أَنْفُسَنا

نَأْياً وآبَ فطارَتْ نَحْوَهُ فَرَحا

مُلِّيتَ حاجِبَكَ الأَعْلى ودُمْتَ لَهُ

وقُمْتَ بالشُّكْرِ فِيهِ للَّذِي مَنَحا

نجمٌ أَنافَتْ عَلَى الدُّنيا رِياسَتُهُ

ومَعْلَمٌ للهُدى والدينِ قَدْ وَضَحا

سَلَلْتَهُ لِحِمى الإِسلامِ مُنْتَقِماً

مِمَّنْ عَتا فِي سبيلِ اللهِ أَوْ جَمَحا

مُتَوَّجاً بسناءِ المُلْكِ مُشْتَمِلاً

بالحزمِ مُلتحِفاً بالبأْسِ مُتَّشِحا

مُسْتَنْصِرَ اللهِ فِي الأَعداءِ مُنْتَصِراً

لَهُ ومُستفتحاً باللهِ مُفْتَتِحا

ملاذُنا من صروفِ الدهرِ إِن طَرَقَتْ

دُهْماً ومفزَعُنا فِي الخطبِ إِن فَدَحا

الشِّعْرُ أَجْدَرُ أَن يلقاهُ مُعْتَرِفاً

بالعجزِ عَمَّا يُناوِي منه مُمْتدِحا

والصُّحْفُ تَنْفَذُ والأَقلامُ عاجِزَةٌ

عن خَطِّ مَا اجْتَثَّ من أَعدائِهِ وَمَحا

فَعِشْ ودُمْ وابْقَ واملِكْ واقتَبِلْ نِعَماً

واحلُلْ منيعاً من المكروهِ مُنْتَزِحا

وقَرَّ عيناً بِسِبْطَيْ حِمْيَرٍ حِقَباً

مُستوفِياً فيهما آمالَكَ الفُسُحا

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس