الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

هل تثنين غروب دمع ساكب

هل تَثنِيَنَّ غُرُوبَ دمع ساكِبِ

مَنْ شامَ بارِقَةَ الغمامِ الصَّائِبِ

أَبَتِ العزيمةُ من فؤادٍ جامِدٍ

أَنْ تستقيدَ لِماءِ جفنٍ ذائبِ

مَن تَرْمِهِ حَدَقُ المكارِمِ تُصْبِهِ

عن مُصبِياتِ أَحِبَّةٍ وَحَبائبِ

ففِراقُ رَبَّاتِ الخُدُورِ مُكفَّرٌ

بِلِقاءِ نجمِ المكرُماتِ الثَّاقِبِ

قالتْ وَقَدْ مَزَجَ الوداعُ مدامعاً

بمدامِعٍ وترائباً بترائِبِ

أَتَفَرُّقٌ حَتَّى بمنزلِ غُرْبَةٍ

كم نحنُ للأَيَّامِ نُهْبَةُ ناهِبِ

فِي كلِّ يومٍ مُنتوىً مُتباعِدٌ

يرمي حُشاشَةَ شملِنا المُتقارِبِ

وَثَنَتْ تُذَكِّرُ مُقرَباتِ سفائنٍ

عُذْنا بِهَا من مُقفِراتِ سباسِبِ

أَيامَ تؤْنِسُنا فَلاً وسواحِلٌ

عن آنساتِ مقاصِرٍ ومَلاعِبِ

نَعَبَ الغرابُ بِهَا فطارَ بأَهلِها

سِرْباً على مِثلِ الغرابِ النَّاعِبِ

خرِقُ الجَناحِ إِلَى الرِّياحِ مُضلَّلٌ

بشَمَائِلٍ لعِبتْ بِهِ وجنائبِ

يهوي بذي طِمْرَينِ مزَّقَ لبسَها

أَيدي لَوَاهِفَ للنفوس نوادِبِ

فِي غَوْلِ ذي لُجَجٍ لَبِسْنَ دياجياً

تركَ الحياةَ لنا كَأَمسِ الذَّاهِبِ

قاسيتُهُنَّ غوارباً كَغَياهبٍ

وَسريتُهُنَّ غياهباً كَغواربِ

نَجلُو ظلامَ اللِّيلِ قبلَ صباحِهِ

بلَظى زفيرٍ أَوْ برأْسٍ شائِبِ

يا هَذِهِ لله تِلْكَ حدائقاً

زهراتُهُنَّ مفارقي وذوائبي

مثلَ الرِّياضِ تفتَّحتْ أَكمامُها

عن مُحْكَماتِ بصائري وَتَجَارِبي

فذخَرْتُ للألبابِ كِفَّةَ حابلٍ

وَلأَشْطُرِ الأَيَّامِ كَفَّيْ حالِبِ

وَرَميْتُ آفاقَ العِراقِ بشُرَّدٍ

لَيْسَ العجائبُ عندها بعجائِبِ

من كل ساحِرةٍ كَأَنَّ روِيَّها

فِي أَلسُنِ الرَّاوينَ رِيقةُ كاعبِ

وَلَكَمْ وَصلتُ تنائِفاً بتنائِفٍ

حَتَّى وَصَلْتُ مشارِقاً بمَغارِبِ

فكأَنَّمَا قَفَّيتُ إِثْرَ بدائعي

فِي الأَرْضِ أَوْ ناوَيتُ شَأْوَ غرائبي

أَوْ رُمْتُ حظِّي فِي السماء وَقَدْ جرى

لمداهُ فِي فَلَكِ الفضاءِ الغائِبِ

وَلئِنْ دَجتْ لي الحادثاتُ فما أرى

نُورَ اليقينِ بطرفِ ظنٍّ كاذِبِ

صدقَتْنِيَ الأَنباءُ ضربةَ لازِمٍ

أن لَيْسَ همُّ الدهرِ ضربةَ لازِبِ

فشفيتُ فِي حُرِّ التجمُّلِ غُلَّتي

وقَضيتُ من حسنِ العزاءِ مآربي

وَحَرَسْتُ عِرضي بالتوكُّل من نأى

عنّي بجانِبِهِ نَأَيْتُ بجانبي

ولقد رأيتُ الجِدَّ لَيْسَ ببالغٍ

وَالعَجزَ لَيْسَ عن الصِّراطِ بناكِبِ

كم قَدْ سعدتُ بما تمنَّى حاسِدي

قدْراً وَخِبتُ بما تخيَّرَ صاحِبي

وَوَجدتُ طعمَ السُّمِّ فِي شهدِ الجَنى

وَأُجَاجَ شُرْبي فِي نمير مشَارِبي

ورَفلتُ فِي النِّعَمِ السوابغ مُلبِسي

أَثوابَها الدهرُ الَّذِي هوَ سالبي

يا رَبَّةَ الخِدْرِ اسْتَجِدِّي سَلْوةً

جَدَّ النَّجاءُ بهائمٍ بكِ لاعبِ

إِمَّا شجيتِ برحلتي فاستبشِري

بجميل ظنّي من جميلِ عواقبي

وَلئن جنيت عَلَيْكِ تَرْحَة راحِلٍ

فأَنا الزَّعيم لَهَا بفرْحَةِ آيب

هل أَبْصَرَتْ عيناكِ بدْراً طالِعاً

فِي الأُفقِ إِلّا من هلالٍ غاربِ

وَاللهُ من بعدِي عَلَيْكِ خليفتي

وخَليفةٌ هُديَتْ إِلَيْهِ مَذاهِبي

بَيْني وبَينكِ أَنْ يُلَبِّي دعوتي

داعي لَبيبٍ من مُناخِ ركائبي

وأُهِلَّ نحوَ فِنائِهِ وَعَطَائِهِ

فيُهِلَّ نحو وسائلي ورَغائبي

وَأُشِيم بَرْقَ يمينه وجبينِهِ

وَيشُمُّ ريحَ أَوَاصِري ومَطالبي

وَأَهُزُّهُ بشوافِعٍ من عامِرٍ

تُزْري بكلِّ قرابةٍ وَمَناسِبِ

فَهُناكَ جاءَتْكِ الخطوبُ خواضِعاً

وَمشى إليكِ الدهرُ مِشيَةَ تائِبِ

وأَنابَ سُلطانُ النوائِبِ وانْثنَت

ذُلَلاً وأعتبَ كلُّ مولىً عاتبِ

ملكٌ متى أَرْمِ الحوادِثَ باسمهِ

تقتُلْ أَفاعِيها سُمُومُ عقارِبي

الرَّافِعُ الأَعْلامَ فَوْقَ خوافِقٍ

والقائدُ الآسادَ فَوْقَ شَوازِبِ

مَلِكٌ تكرَّمَ عَنْ خلائِقِ غادِرٍ

فأثابهُ الرحمنُ قدرةَ غالِبِ

يقضي فَيُمْضي كُلَّ حقٍّ واجبٍ

إِلّا إِذَا أعطى ففوْقَ الواجِبِ

قُفلٌ عَلَى الإسلامِ ممنوعٌ لَهُ

عن قلبٍ كلّ مُعانِدٍ وَمُناصِبِ

لا يخلعُ الإِسلامُ حُلَّةَ آمِنٍ

منهُ وَلا الإِشراكُ رِبقَةَ هائِبِ

حَرَمُ الهُدى سُمُّ العِدى أُمنِيَّةٌ

لمُسالِمٍ وَمنِيَّةٌ لمُحارِبِ

وَقفٌ عَلَى عَلَمِ الثُّغُورِ مُقارِبٌ

لمباعِدٍ وَمُباعِدٌ لمُقاربِ

فَمُراقِبُ الإِسلامِ غَيْرُ مُراقبٍ

وَمُصاقِبُ الأَعداءِ غيرُ مُصاقِبِ

مُوفٍ بعَلياءِ الثُّغُورِ لِرَغْبةٍ

من راغِبٍ أَوْ رَهْبَةٍ منْ راهِبِ

تُضحي عطاياهُ تحِيَّةَ زائرٍ

وَتبيتُ روعتُهُ نَجِيَّةَ هارِبِ

يا من يُلاقي النَّازِلِين قِبابَهُ

بجبينِ مَوْهُوبٍ وَرَاحَةِ وَاهبِ

وإِذا التقى الجمعانِ أَوَّلُ طاعنٍ

وإِذا اسْتَحَرَّ الطَّعنُ أَوَّلُ ضاربِ

وَإِذا تَؤُوبُ الخيلُ آخِرُ نازِلٍ

وَإِذا دعا الداعي فأَوَّلُ راكِبِ

كَرُمَتْ أَيادِيكَ الَّتِي أَنشأْتَها

أترابَ كُلِّ مؤمِّلٍ أَوْ راغبِ

من كُلِّ بكْرٍ فِي يمينِكَ حُرَّةٍ

يرفُلْنَ بَيْنَ قلائدٍ وجَلاببِ

هذِي لأَوَّلِ خاطِبٍ وَلِدَاتُها

يهتِفنَ فِي الآفاقِ هلْ منْ خاطِبِ

وَيَجِلُّ قَدْرُكَ عن وِلادَةِ يافِث

أَوْ قَيصَرٍ أَوْ عن أَرُومِ صَقالِبِ

بَلْ أَنتَ بكْرُ غمامَةٍ من بارِقٍ

لَقِحَتْ بِهِ أَوْ صَعْدَةٍ من قاضِبِ

قَبِلَتكَ أَيْدِي هِمَّةٍ وَسِيادَةٍ

وَرَضَعْتَ دَرَّ مكارِمٍ وَمَواهِبِ

في عزِّ مَهدٍ مَا استَقَرَّ مكانُهُ

إِلّا بقربِ مَنابرٍ وَمَحارِبِ

وَفُطِمْتَ يوْمَ فُطِمتَ فِي رَهَجِ الوَغى

عند التفافِ كتائبٍ بكتائبِ

حَتَّى حَلَلْتَ من السماءِ مراتِباً

تركَت كَواكِبَها بغيرِ مَراتِبِ

فلَئِنْ طَلبتَ هُناكَ حقّاً صاعداً

فلأَنْتَ أَقرَبُ من وريدِ الطَّالِبِ

وَلئن وَهَبتَ لقد وَهبتَ مساعياً

أَصبحْنَ حَلْيَ مآثري وَمَناقِبي

شيَماً بِهَا حَلَّيْتُ غُرَّ قصائِدي

وجَعلْتُهُنَّ أَهِلَّةً لِكواكِبي

وَذَخَرْتُ للأَزْمانِ من حَسناتِهَا

مثْلَ القلائدِ فِي نحورِ كواعبِ

ولأَشفِيَنَّ بِهَا سَقامَ تَغَرُّبِي

ولآسُوَنَّ بِهَا جراحَ مَصائبي

ولأَجْعَلَنْ منها تمائِمَ خائفٍ

من طائِفٍ أَوْ مِنْ رجاءٍ خائبِ

ولأَتْرُكَنَّ ثناءها وجزاءها

قوتَ المُقيمِ غداً وزادَ الرَّاكبِ

وسرورَ محزونٍ وأُنْسَ مُغَرَّبٍ

وحُليَّ أَوْتارٍ وروضَةَ شاربِ

ولقد نَثَرْتُ عَلَيْكَ شَكلَكَ جَوْهَراً

لا مَا قمَشتُ وضمَّ حبلُ الحاطبِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس