الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

كم أستطيل تضللي وتلددي

كَمْ أَستَطِيلُ تَضَلُّلِي وتَلَدُّدِي

وأرُوحُ فِي ظُلْمِ الخطوبِ وأَغْتَدي

والأَرضُ مُشرِقَةٌ بنورَيْ ربِّها

والفجرُ مُنبَلِجٌ لِعَيْنِ المُهتدي

بأَغَرَّ من بيتِ النُّبوَّةِ والهُدى

كالبدرِ من وَلَدِ النَّبيِّ مُحَمَّدِ

القاسِمِ المقسومِ راحَةَ كَفِّهِ

فِي بَسطِ معروفٍ وقَبضِ مُهَنَّدِ

الهاشِمِيِّ الطَّالِبيِّ الفاطِمِي

يِ الوَارِثِ العَليا بأَعْلى قُعدُدِ

أَهْدى إِلَى الدنيا عَليٌّ هَدْيَهُ

فِي طَيِّ أَرْدِيَةِ النُّهى والسُّؤْدَدِ

حتى تَجَلَّى للمكارِمِ والعُلا

بَدْراً تَنَقَّلَ فِي بُرُوجِ الأَسْعُدِ

مُتَقَدِّماً من مَشرِقٍ فِي مَشرِقٍ

مُتَنَقِّلاً من سيِّدٍ فِي سَيِّدِ

من كُلِّ رُوحٍ بالعَفافِ مقدَّسٍ

فِي كُلِّ جِسمٍ بالسَّناءِ مُقلَّدُ

بَعُدُوا عنِ الرِّجْسِ الذَّمِيمِ وطُهِّرُوا

فِي مَنشَأٍ للمُنْجِبِينَ ومَوْلِدِ

ولَرُبَّ موجودٍ ولَمَّا يُوجَدِ

منهُمْ ومفقودٍ كَأَنْ لَمْ يُفْقَدِ

ما بُشِّرُوا بالفَوْزِ حَتَّى بُشِّرُوا

بِأَبَرِّ مَنْ خَلَفَ الجُدُودَ وأَمْجَدِ

لَهمُ زكِيُّ صَلاتِنا ودُعاؤُنا

فِي كلِّ خُطبةِ مِنبرٍ وتَشهُّدِ

ومكانُهُم من قلبِ كُلِّ كَتيبةٍ

كمكانِهِمْ من قلبِ كُلِّ مُوَحِّدِ

هُمْ أَنجبوكَ لسانَ صدقٍ عَنهُمُ

فَرعاً يطيبُ لنا بطيبِ المَحْتِدِ

وهُمُ رَضُوكَ لكلِّ خطبٍ فادحٍ

واستخلفوكَ لكلِّ غاوٍ مُعتَدِ

ولصوتِ داعٍ بالصَّرِيخِ مُثَوِّبٍ

ولِفَكِّ عانٍ بالخطوبِ مُقيَّدِ

مَلَكٌ تَشاكَهَ جُودُهُ وجَوادُهُ

إِن كَرَّ نحوَ مُبارِزٍ أَوْ مُجْتَدِ

أَعْيا عَليَّ أَهَادِياتُ جِيادِهِ

فِي الرَّوْعِ أَهْدى أَمْ نداه فِي النَّدي

لا الفارِسُ الأَقصى بمُعجِزِهِ ولا

جَدْواهُ للأَدنَيْن دونَ الأَبْعَدِ

سيفُ الخِلافَةِ فِي العِدى وأَمينُها

دونَ الغُيوبِ وزَيْنُها فِي المَشْهَدِ

يُبلي جَوَانِحَها بنفسِ مخاطِرٍ

ويُنيمُ أَعيُنَها بعَيْنِ مُسَهَّدِ

جَهِدَ الكرامُ وَمَا دَنَوْا من غايَةٍ

أَحرزْتَها متأَنِّياً لَمْ تَجهدِ

بِكَ أُخْمِدَتْ نيرانُها من فتنَةٍ

لولاكَ يَا ابْنَ نَبيِّنا لَمْ تُخْمَدِ

مَنْ ذا سِوَاكَ إِذَا الرجالُ تدافعوا

رَأْياً يُؤَلِّفُها برأْيٍ أَوْحَدِ

وإِذا الصَّوارِمُ جُرِّدَتْ فِي فتنةٍ

عَمْياءَ تُغْمِدُها بسيفٍ مُغمَدِ

ولرُبَّ مُشعَلةِ الرِّماحِ كَفَفْتها

عَفواً وَمَا زَعْزَعْتَ حَبوَةَ مُرتَدِ

يا مَنْ إِذَا عَلِقَتْ يَدِي بيَمينِهِ

فالكاشِحونَ أَقَلُّ مَا مَلَكتْ يَدي

وإِذا عَقَلْتُ رَواحِلي بفنائِهِ

فقد اقتَضَيْتُ ضَمانَ يومِي عن غدِ

وَعَدَتْنِيَ الدُّنيا شقيقَك مفزَعاً

من سُوءِ عادِيةِ الزَّمانِ الأَنكَدِ

وكَفى بِبِشرِكَ لي بَشيراً بالمُنى

وقبولِ وَجْهِك مُنجِزاً للمَوْعِدِ

يا ابْنَ الشفِيعِ بنا وأَكْرَمَ أُسْوَةٍ

لِلمُقتَدِينَ وأَنتَ أَجْدَرُ مُقتَدِ

امدُدْ يَمينكَ شافِعاً ومُشَفَّعاً

تَحُزِ الثَّناءَ مُخلَّداً بمُخلَّدِ

يا ابْنَ الوَصِيِّ عليَّ أَوْصِ سَمِيَّهُ

أَلّا يضيعَ سَمِيُّ جَدِّكَ أَحْمَدِ

يا صَفْوَةَ الحَسَنَيْنِ كَمْ قَدْ أَحْسَنا

إِصغاءَ وُدِّ النازِحِ المتَودِّدِ

يَا أَيُّهَا القَمرانِ أَيْنَ سَناكُمَا

عن مُطبِقٍ فِي ليلِ هَمٍّ أَسْوَدِ

يَا أَيُّهَا الغيثانِ هلْ لكما إِلَى

روضِ النُّهى والعِلْمِ فِي التُّرْبِ الصَّدِي

يا فرقَدَيْ قُطْبِ الخلافَةِ جَهِّزا

مُهْدِي السَّلامِ لفَرْقَدٍ من فَرْقَدِ

فَلأَجْعَلَنَّ ثناءَ مَا أَوْلَيْتُما

زاداً لكُلِّ مكَوِّفٍ أَوْ مُنجِدِ

حَتَّى يُسَمَّعَ طِيب مَا أُثني بِهِ

قَبْرٌ بطَيبةَ أَوْ بِصَحْنِ المَسجِدِ

وإِذا وردنا حوضَ جدِّك فاستمعْ

وأَبوكَ يَسقِي للرَّواءِ السَّرْمَدِ

شُكْر الَّذِي أَرْحَبتُما من منزِلي

وثناءَ مَا رَفَّهتُما من مَوْرِدِ

فِي سِتَّةٍ ضَعُفُوا وضُعِّفَ عَدُّهُمْ

حَمْلاً لمبهورِ الفُؤَادِ مُبَلَّدِ

شدَّ الجلاءُ رِحالُهُم فتَحَمَّلتْ

أَفلاذَ قلبٍ بالهُمُومِ مُبَدّدِ

وَحَدَتْ بِهِمْ صَعَقَاتُ رَوْعٍ شَرَّدَتْ

أَوْطانَهُمْ فِي الأرضِ كُلَّ مُشَرَّدِ

لا ذَاتُ خِدْرِهمُ يُرَامُ لِوَجْهِهَا

كِنٌّ ولا ذو مَهْدِهمْ بمُمَهَّدِ

عاذُوا بلَمْعِ الآلِ فِي مَدِّ الضُّحى

مِنْ بَعدِ ظِلٍّ فِي القُصورِ مُمَدَّدِ

ورَضُوا لباسَ الجُودِ يَنْهَكُ مِنهُمُ

بِالبُؤْسِ أَبشارَ النَّعِيمِ الأَرْغَدِ

واستَوْطَنُوا فَزَعاً إِلَى بَحرِ النَّدى

أَهْوَالَ بَحْرٍ ذي غَوَارِبَ مُزْبِدِ

من كُلِّ عارٍ بالتَّجَمُّلِ مُكتَسٍ

ومُزَوَّدٍ بالصَّبْر غيرِ مُزَوَّدِ

ولَنِعْمَ جَبْرُ الفَقْرِ من بَعدِ الغِنى

والذُّلِّ بَعدَ العِزّ آلُ مُحَمَّدِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس