الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

تسمع لدعوة ناء غريب

تَسَمَّعْ لِدَعْوَةِ ناءٍ غَرِيبِ

كَثيرِ الدُّعاءِ قليلِ المُجِيبِ

يَهيمُ إِلَيْكَ بِهَمٍّ شُجاعٍ

ويَجْبُنُ عنكَ بِسَتْرٍ هَيوبِ

ويقتادُهُ منكَ صِدْقُ اليقينِ

فيرتابُ منه بِظَنٍّ كَذُوبِ

أَيَأْذَنُ سَمْعُكَ لِي من بَعيدٍ

ولحظُكَ قَدْ رابَنِي من قريبِ

وكيفَ بأَشجانِ قلبٍ عزيزٍ

فيُسْعِدُهُ لَهْوُ قلبٍ طَروبِ

فناداكَ من غَمَراتِ التَّناسِي

وناجاكَ فِي ظُلُماتِ الخُطوبِ

بِبالِغَةٍ للتَّرَاقِي حَدَتْها

إِلَيْكَ وَصاةُ القريبِ المُجيبِ

بما خُطَّ للجارِ وابْنِ السَّبيلِ

وأُوجِبَ للمُسْتَضامِ الغريبِ

وَمَا قَدْ حَباكَ الرِّضا من مليكٍ

بلاكَ بلاءَ الحُسامِ الرَّسُوبِ

فَحَلّاكَ إِكرامَهُ فِي العيونِ

لِتَقْدُمَ أَعلامَهُ فِي الحروبِ

وأَذْكَى سِراجَكَ وَسْطَ القصورِ

لِيُعْلي عَجاجَكَ خَلْفَ الدُّروبِ

فأَرْعَيْتَهُ صِدْقَ حُرٍّ شَكُورٍ

تَسَرْبَلَ إِخلاصَ عَبْدٍ مُنِيبِ

وأَبْلَيْتَهُ نُصْحَ جَيبٍ سَليمٍ

وفِيِّ الضَّمانِ بِنُصْحِ الجُيُوبِ

تقودُ إِلَيْهِ رجاءَ البعيدِ

وتتلُو عَلَيْهِ ثناءَ القريبِ

وتَلْقى وُجوهَ المُحِبِّينَ عنهُ

بِبِشْرِ المُحِبِّ ووَصْلِ الحبيبِ

وكم مِنْبَرٍ للعُلا قَدْ بناهُ

لَهُ اللهُ من مُعظَماتِ الصَّليبِ

حَمَيْتَ ذُرَاهُ بأَنْفٍ حَمِيٍّ

ورَحْبَ ذَرَاهُ بصدرٍ رَحيبِ

وضاقَ بِمَنْ أَسْمَعَ الضَّيْمَ عَنْهُ

فيا لخطيبٍ صريعِ الخُطوبِ

قريبٌ إِلَى كلِّ أُفْقٍ بعيدٍ

بعيدٌ عَلَى ذِكْرِ مولىً قريبِ

وَقَدْ أَطْلَعَ الشرقُ والغربُ عنهُ

كواكِبَ تهوي لغيرِ الغُروبِ

نجوماً أَضاءَتْ بِفَصْلِ الخطابِ

لَهُ الدَّهْرَ إِلّا مكانَ الخطيبِ

وعنهُ تَنَكَّبْتَ قوسَ النِّضالِ

فَرِشْتَ لَهَا كلَّ سَهْمٍ مُصيبِ

فأَوْتَرْتَها لقلوبِ العُداةِ

وأَغْرَقْتَ فِيهَا لِرَمْيِ الغُيُوبِ

فما لَكَ عن غَرَضٍ كالصَّباحِ

تجلَّلَ أُفْقَ الصَّبا والجَنُوبِ

يضاحِكُ من رَوْضِ فِكْرِي بِذِكْرِي

أَزاهِيرَ نَوْرٍ بِنُورٍ مَشوبِ

فلِلَّهِ إِشراقُ ذَاكَ الشبابِ

تأَلَّقَ فِي حُسْنِ ذَاكَ المَشيبِ

فَفَاحَ تَضَوُّعُ ذا من ضَياعِي

كَمَا لاحَ مَطْلَعُ ذا من غُرُوبِي

فتِلْكَ نقائِضُ سَعْيِي وسَعْدِي

يُنادِينَ يَا لَلْعُجابِ العَجيبِ

وتلكَ بضائِعُ نثري ونظمي

ضوارِبُ فِي الأَرْضِ هَلْ من ضَريبِ

ويا للخلائِقِ هلْ من مُساوٍ

ويا للدَّواوينِ هل من مُجيب

ويا نَشْأَتِي عبْدِ شَمسٍ

ومن أَعْقَبَتْ هاشِمٌ من عَقِيبِ

وَمَا خَطَّهُ أَثَرٌ عن أَميرٍ

وسَطَّرَهُ أَرَبٌ عن أَرِيبِ

فَهَلْ فِي الوَرى غَيْرُ سَمْعٍ شهيدٍ

يُلَبِّيهِ كُلُّ فؤادٍ لَبيبِ

وغيرُ لسانٍ صدوقِ البيانِ

يُقِرُّ لَهُ كلُّ زَعْمٍ كَذُوبِ

بأَنْ لَمْ يَفُزْ قَبْلَها مُلْكُ مَلْكٍ

بِقِدْحٍ كَقِدْحِ مَلِيكَيْ تُجِيبِ

فأَنْجِبْ بِمُورِثِهِ من مَليكٍ

وأَسْعِدْ بوارِثِهِ من نَجِيبِ

وأَعْجِبْ بأَوفى مليكٍ أَضاعَ

من الذِّكْرِ والفخرِ أَوْفى نَصِيبِ

لواءَ ثناءٍ كَبَرْقِ الغَمامِ

يُهِلُّ إِلَيْهِ لواءُ الحروبِ

وَمَا قَدْ كَسَا كُلَّ بَرِّ وبَحْرٍ

بذكراهُ من كُلِّ حُسْنٍ وَطِيبِ

حَدَائِقَ من زَهَرَاتِ العُقولِ

تفوحُ إِلَى ثَمَرَاتِ القُلُوبِ

تَغَنَّى العذارى بِهَا فِي الخُدورِ

وتُحدَى المهارى بِهَا في السُّهوبِ

وَقَدْ أَيْنَعَ الحَزْنُ والسَّهْلُ منها

بِشِرْبِ ذَنوبٍ مَحا من ذُنُوبِي

بلاغُ حياةٍ وأَحْجَمْتُ عنهُ

لعودِ الخِباءِ ولِلْعَنْدَلِيبِ

كما ابْتَزَّ صَيْدَ العُقابِ الذُّبابُ

وصادَ النَّعامَ حَسيرُ الدَّبيبِ

وذُلِّيَ أَوْدَعَ هَذَا وهذا

أَظافِيرَ لَيْثٍ وأَنيابَ ذيبِ

مظالِمُ أَظْلَمَ حَقُّ المُحِقِّ

بِهِنَّ وأَشْرَقَ رَيْبُ المُرِيبِ

وأَنتَ عليها شهيدُ العِيانِ

وحكمُكَ فِيهَا صريحُ الوُجوبِ

ووَعْدُكَ أَلزَمَنِي من ذَرَاكَ

وِصالَ المُحِبِّ ورَعْيَ الرَّقِيبِ

فحِينَ افتَتَحْتَ بنصرٍ عزيزٍ

يُبَشِّرُ عنكَ بفتحٍ قريبِ

تَرَقَّيْتَ فِي هَضْبَةِ العِزِّ عَنِّي

وأَهْوَيْتَ بي لِمَهيلٍ كَثيبِ

ولَفَّتْكَ دُونِي غصونُ النعِيمِ

وأُسْلِمْتُ ضاحِيَ مَرْعىً جَديبِ

فَمُلِّيتَها جَنَّةً لا يزالُ

يُمَدُّ بِهَا كُلُّ عيشٍ خَصِيبِ

ولا بَرِحَتْها طيورُ السرورِ

يَميدُ بِهَا كلُّ غصنٍ رطيبِ

وإِنْ شاقَني من صَباها نسيمٌ

يُفَرِّجُ عنِّي بُرُوحَ الهَبُوبِ

وأُظْمِيتُ منها إِلَى رَشْفِ ماءٍ

يُمَثَّلُ لي فِيهِ رِيقُ الحبيبِ

وكم سُمْتُ أَوْراقَها فِي الرِّياحِ

لأَخْصِفَ فِيهَا لعارٍ سَليبِ

وأَمْسَحَها فِي مآقي جُفونٍ

دَوَامِي القَذَى قَرِحاتِ الغُرُوبِ

بما فَتَّ فيهنَّ رَمْيُ العُداةِ

وَمَا غَضَّ منهُنَّ ذُلُّ الغريبِ

فإِنْ رَمِدَتْ فقليلٌ لِعَيْنٍ

يُقَلِّبُها شَجْوُ قلبٍ كئيبِ

وإِنْ قَدَحَتْ بالحَشا فِي الحشايا

فَزَنْدَا ضِرامٍ لنارِ الكُروبِ

تُؤَجِّجُها حَسَرَاتُ التَّناسي

وتَنْفُخُها زَفَرَاتُ النَّحِيبِ

وكُلّاً وَسِعْتُ بصبرٍ جميلٍ

وبَعْضاً كَفَفْتُ بدمعٍ سَكوبِ

لأُوقِدَ منها مصابِيحَ جَمْرٍ

تُنِيرُ إِلَيْكَ بِسِرِّ الغُيوبِ

ولو غابَ عِلْمُكَ عن بَحرِ ظِمءٍ

وَمَا غِيضَ من شربِه فِي الشُّروبِ

لأغناكَ عن شُبْهَةِ الشَّكِّ فِيهِ

ذُبُولُ الجنى فِي ذُبولِ القضيبِ

وحَسْبي لَهَا منكَ حُرٌّ كريمٌ

وفيُّ الشهودِ أمين المَغِيبِ

وأرْجى عَليلٍ لِبُرْءِ السَّقَامِ

عليلٌ تَيَقَّنَ يُمنَ الطَّبيبِ

وحُسْنُ الظُّنونِ لِصدْقِ اليقينِ

نسيبٌ ولا كالنسيبِ الحسيبِ

فإنْ تُنهِ عَنِّي فأولى مُجابِ

دَعا للمكارِمِ أهدى مُجيبِ

وكُنتَ بذلِكَ أحظى مُثابٍ

لَهُ من ثَنائِيَ أوفى مُثيبِ

ومن يَمْنَعِ الضَّيفَ رَحْبَ الفِناءِ

فقد قادَهُ للفضاءِ الرَّحِيبِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس