الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

أنضيت خيلي في الهوى وركابي

أَنْضَيْتُ خَيْلِي فِي الهوى وَرِكَابِي

وَعَمَرْتُ كَأْسَ صِباً بِكَأْسِ نِصابِ

وَعُنيتُ مُغْرىً بالغواني وَالصِّبا

وَاللَّهْوِ وَاللَذَّاتُ قَدْ تُغْرى بي

فِي غَمرَةٍ لا تنقضي نَشَواتُها

من صَرْفِ كأْسٍ أَوْ جُفونِ كَعَابِ

أَيَّامَ لا تَرْتَاعُ من صَرْفِ النَّوَى

أَمْناً ولا نُصْغِي لِنَعْبِ غُرَابِ

أَيَّامَ وَجْهُ الدهر نحوي مُشْرِقٌ

وَمحاسِنُ الدُّنيا بَغَيْرِ نِقَابِ

ولقد أَضاءَ الشَّيْبُ لي سنَنَ الهُدَى

فَثَنَى سِنِي دَدَني عَلَى الأَعْقَابِ

ورأَيتُ أَرْدِيَةَ النُّهَى منشورةً

تسعى بِجَدَّتها إِلَى أَتْرَابِي

وَرَأْيتُ دارَ اللَّهوِ أَقْوَى ربعُها

وَخَلَتْ معاهِدُها منَ الأَحبابِ

وَخَلَتْ بِيَ النَّكَبَاتُ ترمِي ناظِري

وخواطري بنوافِذِ النُّشَابِ

وَلَكَمْ أَصابتْنِي الخطوبُ بِشَكَّةٍ

تُعْيِي التجلُّدَ واحْتَسَبْتُ مُصابِي

حِفْظاً لِعلمٍ حاز صَدْرِي حفظه

أَلَّا أَخِيسَ بحُرْمَةِ الآدابِ

حَتَّى تركتُ الدهر وَهْوَ لِمَا بِهِ

صَبْراً وغادرني السقامُ لِمَا بي

وصرفتُ عن صرفِ الزمان ملامتي

وَكففت عن سَعْيِ الحسودِ عتابي

علماً بأَن الحِرْصَ لَيْسَ بزائدٍ

حَظّاً وَأَنَّ الدهرَ غيرُ مُحَابِ

هِممُ الفتى نُكْبٌ تُبَرِّح بالمُنى

أَبداً إِذَا عَمَّ القضاءُ الآبي

فقطعتُ يَا منصورُ نحوَكَ نَازِعاً

خُدَعَ المنى وعلائقَ الأَسبابِ

فرِضَاكَ تأْميلي وقربُكَ هِمَّتِي

ونداكَ مَحْيائِي وحمدُكَ دَابِي

وقد احتلَلْتُ لديكَ أَمْنَعَ مَعْقِلٍ

وَحَطَطْتُ رحلي فِي أَعَزِّ جَنَابِ

في ذِمَّةِ المَلِكِ الَّذِي آمالُنَا

من راحَتَيْهِ تَحْتَ صَوْبِ سحابِ

قَمَرٌ توسَّطَ من مناسِبِ يَعْرُبٍ

قِمَمَ السَّنَاءِ وَذِرْوَةَ الأَنْسابِ

صَدَقَتْ بِهِ فِي اللهِ عزمةُ مُخْلِصٍ

تركَت ذَمَاءَ الشِّرْكِ رَهْنَ ذَهَابِ

بِكَتَائِبٍ عَزَّتْ بِهَا سُبُلُ الهُدَى

ومَحَتْ رُسُومَ الكفرِ مَحْوَ كِتَابِ

غادَرْنَ أَرْضَهُمُ كَأَنَّ فضاءهَا

أَغوالُ قَفْرٍ أَوْ سُهُوبُ يَبَابِ

تَحْتَثُّ سالِكَها بغيرِ هدايةٍ

وتجيبُ سائلَها بغَيرِ جَوَابِ

يا أَيُّهَا المَلِكُ الَّذِي عَزَمَاتهُ

فِي الدِّينِ أَعظَمُ أَنْعُمِ الوَهَّابِ

وَصَلَ الإلهُ لديكَ عُمْراً يَقْتَضِي

أَمَدَ السنينَ وَمُدَّةَ الأحقابِ

ولك السرورُ مضاعِفاً أَيَّامَهُ

ولَكَ النعيمُ مُجدَّدَ الأَثْوابِ

وليَهْنِكَ الأَضحى الَّذِي أَضحى بِهِ

صُنْعُ الإِلهِ مُفَتَّحَ الأَبوابِ

واسْلَم لِسِبْطَيْك اللَّذِينِ تَمَلَّكَا

رِقَّ السناءِ تملُّكَ الأَرْبَابِ

السابِقِيْنِ إِلَى مَقَامَاتِ العُلاَ

ذا فِي الحروبِ وذاك فِي المِحْرَابِ

الحاجبُ الأَعلى الَّذِي زُهِيتْ بِهِ

رُتَبُ العُلا ومفاخرُ الأحسابِ

فَلَكَمْ تَدَانَى فِي مَكَرٍّ للوغى

كالشمس فِي كِسَفِ العَجَاجِ الهابي

وبِرَأْيِ عَيْنِي منه يومَ قُلُنْيَةٍ

منه شهابٌ خاطفٌ لشهابِ

سيفُ الإله وحزبُهُ المُفْنِي بِهِ

شِيَعَ الضَّلالِ وفِرْقَةَ الأَحزابِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس