الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

أضاء لها فجر النهى فنهاها

أَضَاءَ لَهَا فجرُ النُّهى فَنَهاها

عن الدَّنِفِ المُضْنى بِحَرِّ هواها

وضَلَّلها صبحٌ جلا ليلة الدُّجى

وَقَدْ كَانَ يَهدِيها إِليَّ دُجاها

ويشفع لِي منها إِلَى الوصل مَفْرِقٌ

يُهِلُّ إِلَيْهِ حَلْيُهَا وحُلاها

فيا للشبابِ الغَضِّ أَنْهَجَ بُرْدُهُ

ويا لرياضِ اللهو جَفَّ سَفَاها

وما هِيَ إِلّا الشَّمْسُ حَلَّتْ بمفرقي

فأَعشى عيونَ الغانياتِ سَناها

وعين الصِّبا عار المشيبُ سَوادَها

فَعَنْ أَيِّ عينٍ بعد تِلْكَ أراها

سلامٌ عَلَى شرخ الشباب مُرَدَّدٌ

وآهاً لوصل الغانيات وآها

ويا لديار اللهو أَقوت رُسُومُهَا

وَمَحَّتْ مغانيها وَصَمَّ صَدَاها

وَخَبَّر عَنها سَحْقُ أَثْلَمَ خَاشِعٍ

كَهالةِ بدرٍ بَشَّرتْ بحياها

فيا حبذا تِلْكَ الرسومُ وحبذا

نوافِحُ تُهْدِيها إِلَيَّ صَبَاهَا

تهادي المها الوحشيِّ فِي عَرَصَاتِها

يذكِّرُنيه آنسات مهاها

ومبتسم الأَحباب فِي جنباتها

أَقاحٍ كَساهُنَّ الربيع رُباها

دعوتُ لَهَا سُقيَا الحيا ودعا الهوى

وَبَرْحُ الهوى دمعِي لَهَا فسقاها

وقد أَستقيد الحُورَ فِيهَا بِلِمَّةٍ

تَبَارَى نفوسُ العِينِ نحو فِدَاهَا

وأُصبِحُها الشَّرْبَ الكرامَ سُلافَةً

أَهانت لَهَا أَموالَها وَنُهَاها

كُمَيْتاً كَأَنَّ النجمَ حينَ تَشُجُّها

تقحَّمَ كَأْسٌ كَأْسَهَا فَعَلاهَا

بأَيدي سُقَاةٍ مثل قُضبانِ فِضَّةٍ

جَلَت أحمر الياقوت فَهْوَ جَنَاهَا

وتُزْهى بِسحرٍ من أَحاديثَ بيننا

كَأَنَّ أَسيرَيْ بابلٍ نَفَثَاهَا

وقد عَجَمَتْ مني الخطوبُ ابنَ حُرَّةٍ

أَبِيّاً محزَّاتِي لِوَقعِ مُدَاها

جديراً إِذَا أَكْدى الزمان برحلةٍ

يُحَقِّرُ بُعْدَ الأَرضِ عَرْضُ فلاها

رَحلْتُ لَهَا أَدماءَ وَجَناءَ حُرَّةً

وشيكاً بأَوْبَاتِ السرور سُرَاها

أَقامت بمرعى خصبِ أَرضٍ مَرِيعَةٍ

أَطاع لَهَا تُنُّومُها وَأَلاها

بما أَفرغ الفَرْغانِ ثُمَّتَ أَتبعت

بنوء الثريّا فالتقى ثَرَيَاها

أَشُجُّ بِهَا والليلُ مُرْخٍ سُدُولَه

سَبَارِيتَ أَرضٍ لا يُرَاعُ قطاها

أُسَائِلُ عن مجهولِها أَنْجُمَ الهُدى

بِعَيْنٍ كَأَنَّ الفرقَدَيْنِ قذاها

وَأُحْيِي نُفُوسَ الرَّكْبِ من مِيتَةِ الكَرى

وَقَدْ عَطَفَ الليلُ التَّمامُ طُلاها

بِذِكْرِ أَيادِي العامِرِيِّ الَّتِي طَمَتْ

عَلَى نَأْيِ آفاقِ البِلادِ مُنَاها

وَمُوحشةِ الأقطارِ طامٍ جِمَامُهَا

مَرِيشٌ بأَسرابِ القَطا رَجَوَاهَا

أَهلَّ إليها بعد خَمسٍ دَلِيلُنَا

فعُجْنَا صدورَ العِيسِ نَحْوَ جَبَاها

نُغِيثُ بقايا من نفوسٍ كَأَنَّهَا

بقايا نجوم القَذْفِ غارَ سَنَاها

وقمنا إِلَى أَنْقاضِ سَفْرٍ كَأَنَّهَا

وَقَدْ رحلت شطراً شطورُ بُرَاها

وقلتُ لنِضوٍ فِي الزِّمَام رَذِيَّةٍ

تَشكَّى إِلَى الأَرْضِ الفضاءِ وَجَاها

عسى راحةُ المَنْصُورِ تُعْقِبُ رَاحةً

وَحَتْمٌ لآمال العُفَاةِ عَساها

فِللهِ منه قائدُ الحَمْدِ قادَهَا

وَمِنّيَ مَحدُوُّ الخطوبِ حَدَاها

ولله عزمي يوم وَدَّعْتُ نحوه

نُفُوساً شجاني بَيْنُهَا وَشَجاها

وَرَبَّةُ خدرٍ كَالجُمَان دُمُوعُها

عَزِيزٌ عَلَى قلبي شُطُوطُ نَوَاها

وَبِنْتُ ثمانٍ مَا يزال يَرُوعُنِي

عَلَى النّأْيِ تَذْكَارِي خُفُوقَ حَشَاها

وَمَوْقِفَها وَالبَيْنُ قَدْ جَدَّ جدُّهُ

مَنُوطاً بحبلَيْ عَاتِقَيَّ يَدَاها

تَشَكَّى جَفَاءَ الأَقْرَبِين إِذَا النَّوى

تَرَامَتْ برحلي فِي البلادِ فَتَاهَا

وَأَقسم جُودُ العَامِرِيِّ لَيَرْجعَنْ

حَفِيّاً بِهَا مَنْ كَانَ قَبلُ جَفَاها

وَرَامَتْ ثواءً من أَبٍ وَثواؤه

عَلَى الضَّيْمِ بَرْحٌ من شماتِ عِدَاها

وَأَنّى لَهَا مَثْوَى أَبيها وَقَدْ دَعَتْ

بوارقُ كَفِّ العامِريِّ أَبَاها

بُنَيَّ إليكِ اليوم عَنِي فإِنها

عزائمُ كَفُّ العامريّ مداها

فَحَطَّتْ بمغنى الجودِ والمجدِ رَحْلَها

وَأَلقت بِرَبْعِ المَكرُمَاتِ عَصَاها

لدى مَلِكٍ إِحدى لواحِظِ طَرْفِهِ

بعين الرِّضَا حَسْبُ المُنى وَكَفَاها

هو الحاجِبُ المنصورُ والمَلِكُ الَّذِي

سَعى فتعالى جَدُّه فَتَناهى

سليلُ الملوكِ الصِّيدِ من سَرْوِ حِميَرٍ

توسَّط فِي الأَحساب سَمْك ذُرَاها

لبابُ معاليها وإنسانُ عَيْنِها

وَبَدْرُ دَيَاجِيهَا وَشمسُ ضُحَاها

مُعَظَّمُها مَنْصُورُها وَجَوادُها

وفارسُها يومَ الوغى وفتاها

وَوَارِثُ مُلْكٍ أَثَّلَتْهُ مُلُوكُها

وَجَامِعُ شَمْلَيْ مَجْدِها وَعُلاها

نَمَاهُ لِقَوْدِ الخيل تُبَّعُ فخرِها

وأَوْرَثَهُ سَبْيَ المُلُوكِ سَبَاها

ذَوُو المُلْكِ وَالتِّيجَانِ والغُرَرِ الَّتِي

جَدِيرٌ بِهَا التيجانُ أَن تَتَبَاهى

شُمُوسُ اعتلاءٍ تُوِّجَتْ بِأَهِلَّةٍ

وَسُرْبِلَتِ الآجالُ فَهْو كَسَاها

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس