الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

تناضل عنك أقدار السماء

تُناضِلُ عنكَ أًقدارُ السماءِ

وتبطِشُ عن يَدَيْكَ يدُ القضاءِ

وسعيٌ لا يَعُوجُ عَلَى حُلُولٍ

وشأْوٌ لا يفوتُ إِلَى انْتِهاءِ

فما قَصُرَتْ رِماحُكَ عن عَدُوٍّ

ولَوْ أَعْيا بِهِ أَمَدُ التَّنائِي

إِذا أَشْرَعْتَها فِي إِثْرِ غاوٍ

فَقدْ ضاقَتْ بِهِ سُبُلُ النَّجاءِ

ولو طارَتْ بِهِ أَلفا عُقابٍ

يَرُمْنَ بنفسِهِ خَرْقَ الهواءِ

وأَيْنَ يَفِرُّ عَنْ دركِ المنايا

وأَيْنَ يَشِذُّ من تحتِ السماءِ

فَيَهْنِ الدينَ والدنيا بشيرٌ

بِغَرْسِيَةِ الأَعادِي والعَدَاءِ

بصُنْعٍ أَعْجَزَ الآمالَ قِدْماً

وقَصَّرَ دُونَهُ أَمَدُ الرَّجاءِ

أَلذَّ عَلَى المسامِعِ من حياةٍ

وأَنْجَعَ فِي النفوسِ من الشِّفاءِ

فيا فَتْحاً لمُفْتَتِحٍ وبُشرى

لمنتظِرٍ ويا مَرْأَىً لِراءِ

أَسِيرٌ مَا يُعادَلُ فِي فكاكٍ

وعانٍ مَا يُساوَى فِي فِداءِ

هُوَ الدَّاءُ العَياءُ شَفَيْتَ منهُ

فما لِلدِّينِ من داءٍ عياءِ

لقد كادَتْ سعودُكَ منهُ نَجْماً

منيعَ الجَوِّ وَعْرَ الإِرْتِقاءِ

وأَعْظَمَ فِي الضَّلالَةِ من صليبٍ

وأَعْلَى فِي الكتائِبِ من لِواءِ

حَمى شِيَعَ الضَّلالِ فأَهَّلَتْهُ

لِمِلْكِ الرِّقِّ منها والولاءِ

زعيمٌ بالكتائِبِ والمَذَاكِي

ثِمالٌ للرَّعايا والرِّعاءِ

مُباري سَيْفِهِ قَدَماً وبأْساً

ومشفوعُ التجارِبِ بالدَّهاءِ

وهَلْ للحزمِ والإِقدامِ يوماً

إِذَا عَنَّتْ سُعُودُكَ من غَناءِ

تعاطى فِي جنودِ اللهِ كَرَّاً

وَقَدْ نَبَذَتْ إِلَيْهِ عَلَى سَوَاءِ

وَمَا للنَّصْرِ عنها من خِلافٍ

وَمَا للفَتْحِ منها مِنْ خَفاءِ

فساوَرَ نحوَها غَوْلَ المنايا

وجُرِّعَ دُونَها مُرَّ اللقاءِ

وأَجْلَتْ عنه مُنْجَدِلاً صريعاً

مَصُونَ الشِّأْوِ مَحْمِيَّ الذَّماءِ

وأَسلَمَهُ إِلَى الإِسلامِ جيشٌ

أَغَصَّ بِجَمْعِهِ رَحْبَ الفَضاءِ

لئِنْ خَذَلَتْهُ أَطرافُ العوالي

لقد آساهُ إِعوالُ البُكاءِ

بكُلِّ مُرَجِّع للنَّوْحِ يُشْجِي

بَوَاكِيَهُ بتَثْوِيبِ النِّداءِ

نَعاءِ إِلَى ملوكِ الرُّومِ طُرَّاً

ذَوي التِّيجانِ غَرْسِيَةً نَعاءِ

وهَلْ للرومِ والإِفْرَنْجِ منهُ

وَقَدْ أودى سِوى سُوءِ العزاءِ

فملكُ الكُفْرِ لَيْسَ بِذِي وَلِيٍّ

وثأْرُ الشِّرْكِ لَيْسَ بذي بَوَاءِ

لقد أَرْضَتْ سيوفُكَ فِيهِ مولىً

كريم العَهْدِ مَحمود البَلاءِ

فما أَغْنَتْ بظهرِ الغَيْبِ إِلّا

وَقَدْ أَغنى بِهَا كرَمُ الوَفاءِ

ولا أَسَرَتْ لَكَ الأَملاكَ إِلّا

وَقَدْ أَلْبَسْتَها سِيما السَّناءِ

ولا خَطَفَتْ لَكَ الأَرواحَ إِلّا

وَقَدْ أَرْوَيْتَهُنَّ من الدِّماءِ

وَقَدْ أَبلَيْتَ فِيهِ اللهَ شُكْراً

تواصِلُهُ بإِخلاصِ الدُّعاءِ

وسِعْتَ عبادَهُ صَفْحاً وفَضْلاً

عليماً أَنَّهُ رَبُّ الجزاءِ

فوالى بالمزيدِ من الأَماني

وضاعَفَ بالجزيلِ من العطاءِ

وأَتْبَعَ فَلَّ غَرْسِيَةٍ عجالاً

يسوقُهُمُ الرَّدى سَوْقَ الحُدَاءِ

فأَسْأَلُ من بَرَاهُمْ للمنايا

بسيفِكَ أَن يَخُصَّكَ بالبقاءِ

قريرَ العَيْنِ مشفوعَ الأَمانِي

سعيدَ الجَدِّ محبورَ الثَّوَاءِ

لِمُلْكٍ لا يُراعُ بِرَيْبِ دَهْرٍ

وسَعْدٍ لا يحورُ إِلَى انقضاءِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس