الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

أفي مثلها تنبو أياديك عن مثلي

أَفي مثلِها تنبو أَياديك عن مثلي

وهذِي الأماني فيك جامِعةُ الشَّمْلِ

وقد أَوفتِ الدُّنيا بعهدِكَ واقْتَضَتْ

وفاءَك أَلا زِلْتَ تُعْلي وتَسْتَعْلِي

وَقَدْ أَمَّنَ المقدارُ مَا كنتُ أَتَّقِي

وأَرخَصَتِ الأَيَّامُ مَا كنتُ أَسْتَعْلِي

وأَذعَنَ صرفُ الدَّهْرِ سمعاً وطاعةً

لما فُهْتَ من قولٍ وأَمضَيْتَ من فعلِ

وناديتَ بالإنْعَامِ فِي الأرضِ فالْتَقَتْ

بيمناك أَشتاتُ الطَّرَائِقِ والسُّبْلِ

وَحَلَّتْ بِكَ الآمالُ فِي عَدَدِ الدَّبى

فوافَت أَيادٍ منكَ فِي عَدَدِ الرَّمْلِ

وهذا مُقامي منذُ تِسْعٍ وأَرْبَعٍ

رجائِيَ فِي قيدٍ وَحَظِّيَ فِي غُلِّ

كأَنِّيَ لَمْ أَحْلُلْ ذَرَاكَ وَلَمْ أُقِمْ

مُناخَ العطايا فيك مُرْتَهَنَ الرَّحْلِ

وأُغْضِ عن البرق الَّذِي شِيمَ لِلحيا

وأَعقِدْ بِحَبْلٍ منكَ بَيْنَ الورى حَبْلي

ولم أدَّخِرْ من راحَتَيْكَ وسائلاً

رضيتُ بِهَا كُفءاً عن المالِ والأَهْلِ

ولم تُصْفِني خُلقاً أَرَقَّ من الهوى

وَلَمْ تُولِني نُعْمى أَلَذَّ من الوَصْلِ

ولم تَثْنِ عنِّي فِي مواطِنَ جَمَّةٍ

سُيوفاً حِدَاداً قَدْ سُلِلْنَ عَلَى قَتْلي

ولم أَطْوِ سِنَّ الاكْتِهَالِ مُحاكِماً

إليك خُطُوباً شَيَّبَتْ مَفْرِقَ الطفلِ

وكُنتَ ومِفْتاحُ الرغائبِ ضائِعٌ

ملاذي فهذا بابُها ضائعُ القُفْلِ

وكم مُرْتَقىً وعرٍ جَذَبْتَ بساعِدي

إِلَيْهِ فقد أَفْسَحْتَ بالأَفْيَحِ السَّهْلِ

وأَنهارِ راحٍ فِي رياضٍ أَنِيقَةٍ

مُوَطَّأَةِ الأَكْنَافِ للنَّهْلِ والعَلِّ

حَرَامٍ عَلَى وِرْدِي حِمىً دونَ مَرتَعي

وَقَدْ بَرَّحَتْ فِي الناس بالطَّيِّبِ الحِلِّ

وقد شَفَّني رَشْفُ الثِّمارِ أَوَاجِناً

وأَنْضى رِكابي مجْذِبُ المرتَع المَحْلِ

وإِنَّ عَجيباً أَنَّ عِزَّكَ مَوْئِلِي

وأَكْظِمُ أَنْفاسي عَلَى غُصَصِ الذُّلِّ

وأَنِّيَ من ظُلمِي بِعَدْلِكَ عَائِدٌ

وكم مطلبٍ أَسلمتَهُ فِي يَديْ عَدْلِ

وأَنِّيَ فِي أَفياءِ ظِلِّكَ أَشْتَكِي

شَكِيَّةَ مُوسى إِذْ تولَّى إِلَى الظِّلِّ

ففي حُكمِكَ الماضي وَسُلْطَانِكَ العَدْلِ

تُمِرُّ لِيَ الدنيا وطَعْمِي لَهَا مُحْلِ

وتقلِبُ لي ظهرَ المِجَنِّ تَجَنِّياً

فَمَوْتِي بما يُحيي ومَوْتِي بما يُسْلِي

أَلَمْ تَرَنِي يومَ الرِّهَانِ مُبَرِّزاً

أَمامَ الأُلى جاؤوا إِلَى الحَظِّ مِنْ قَبْلِي

فكَمْ باتَ هَذَا الملكُ منّي مُعرِّساً

بِفَتّاَنَةٍ بكْرٍ وبتُّ عَلَى الثُّكْلِ

وأَثقَلْتُ أوتارَ الرِّكابِ جَوَاهِراً

عَلَى ثَمنٍ يَعْدُو بِهِ مُحْوِلُ النَّمْلِ

وها أَنذَا مَا إِنْ أَموت من الأسى

بوَقْرٍ عَلَى وَقْرِ وثِقْلٍ عَلَى ثقْلِ

وَليَّ النَّدى أَصْبَحتُ فِي دَوْلَةِ النَّدى

كَأَنِّي عَدُوُّ البخل فِي دَوْلَةِ البُخْلِ

يُقَتِّلُ أَخْفى اليَأْسِ أَحْيى مَطالِبي

لَيَالِيَ جلَّ الْوَعْدُ عن ريبةِ المَطْلِ

وأُبْدي لِلَسْعِ الدَّبْر وَجْهي مُنازعاً

وَقَدْ فازَ غيري سالِماً بجنى النَّحْلِ

ومَولىً يَجِرُّ البأْسُ والحَمْدُ ساجداً

إِلَى سيفِهِ الماضي ونائلِهِ الجَزْلِ

سَريع إِلَى داعي النَّدى وشَفِيعِهِ

وبَحْرُ عطاياهُ أَصمُّ عن العَذْلِ

تَذكَّرني فِي ساعة العلم والنُّهى

وأُنْسِيَني فِي ساعة الجود والبَذْلِ

وَبَوَّأَنِي فِي قَصْرِهِ أَعْلَ مَنْزِلٍ

وَحَظِّيَ مُلقىً يسْتغيثُ من السُّفْلِ

فَأَكْسُو لَهُ الأَيَّامَ مِنْ حُرِّ مَا أَشِي

وَأَمْلأُ سَمْعَ الدهرِ من سِحْرِ مَا أُملِي

أُوَاصِلُ آناءَ الأَصائِلِ بالضُّحى

وزادِيَ من جُهدِي وراحِلَتي رِجْلي

إِذا أَحْفَتِ الفُرْسانُ غُرَّ جِيادِهِ

خَصَفْتُ بوجهي مَا تَمزَّقَ من نَعْلِي

وإِنْ أَقْبَلُوا والمِسْكُ يندى عَلَيْهِمُ

أَتَيْتُ وَقَدْ ضُمِّخْتُ مِسْكاً من الوحْلِ

وإِنْ شُغِلوا لَهْواً بأَنْعُمِ كفِّهِ

فخِدْمَتُه لَهْوي وطَاعَتُهُ شُغْلي

أُقِرُّ عيونَ الشامِتينَ ولَيتَنِي

أُبَرِّدُ مَا تطوي الضلوع من الغِلِّ

أَمُرُّ بِهِمْ أَلقى الثَّرى وكأنَّمَا

فؤادِيَ من أحداقِهِمْ غَرَضُ النَّبلِ

إِذا الأَسد الضِّرغامُ أَنْفَذَ مقتَلي

فما فَزَعِي إِلّا إِلَى الأَرْقَمِ الصّلِّ

وإِن ذابَ حُرُّ الوجْهِ من حَرِّ نارِهِمْ

فما مُسْتَغَاثِي منهُ إِلّا إِلَى المُهْلِ

ومن شيمة الماء القراح وإن صفا

إذا اضطرمت من تحته النار أن يغلي

ولا وَزَرٌ إِلّا وزيرٌ لَهُ يدٌ

تُمِلُّ عَلَى أَيْدِي الربيع فيَسْتَمْلِي

أَبا الأصبَغ المَعْنيَّ هل أَنت مُصْرِخِي

وهلْ أَنتَ لي مُغْنٍ وهل أَنتَ لي مُعْلِ

وهل مَلِكُ الإِنعامِ والجودِ عائدٌ

بإِحسانِ مَا يُولي عَلَى حُسْنِ مَا أُبْلي

وهل لرياض الملك في نفحة الصبا

وهل لسماء المجد في كوكب النُّبلِ

وحتَّى مَتى أُعْطِي الزمانَ مقادَتِي

وَقَدْ قَبَضَتْ كَفّي عَلَى قائِمِ النَّصلِ

ونادَيْتُ من عُلْيا الوزارَةِ ناصِراً

يَرى خاطفاتِ الشُّهْبِ تمشي عَلَى رِسْلِ

فلا يَغْبِطِ الأَعداءَ مَا طُلَّ من دَمي

ولا يَهْنئِ الأَيَّامَ مَا فاتَ من ذَحْلي

عسى مجدُ عيسى أَن ينوءَ ببارِقٍ

يُسِحُّ حَيا الإِفضالِ فِي روضةِ الفَضْلِ

فيا ابْنَ سعيدٍ هل لِسَعْدِكَ كَرَّةٌ

عَلَى الهِمَّةِ العَلْياءِ فِي الأُفُقِ الغُفْلِ

طَوَتْ زَفَراتِ البَثِّ حَتَّى لقد أَنى

لذات مَخاضٍ أَن تُطَرِّقَ بالحَمْلِ

مطالبُ أبقى الدهرُ منها مَظالِماً

تُنادِيكَ بالشكْوى وتدعُوك للفَضْلِ

وكُلٌّ عليها شاهِدٌ غيرُ شاهِدٍ

وَلَيْسَ لَهَا حاشاكَ من حَكَمٍ عَدْلِ

أَيَحْتَقِبُ الركبانُ شرقاً ومغرِباً

غرائِبَ أَنفاسي وأَلقاكَ فِي الرَّجْلِ

ويَنْتَقِلُ الشَّرْبُ الندامى بدائِعي

وهَيهَاتَ لي من لَذَّةِ الشُّرْبِ والنُّقْلِ

وضَيفٌ بحيثُ الطَّيْرُ تُدْعى إِلَى القِرى

يضيقُ بِهِ رَحْبُ المَباءةِ والنُّزْلِ

طَوٍ وَوُجُوهُ الأَرْضِ خِصْبٌ ومَطْعَمٌ

وعيمانُ والجُلمُودُ يَفَهَقُ بالرِّسْلِ

وحَرَّانُ أَوْفى ظِمءَ تِسْعٍ وأَرْبعٍ

بحيثُ تَلاقى دافِقُ البحرِ والوَبْلِ

وسَيفٌ يقُدُّ البَيْضَ والزَّغْف مقدِماً

يروحُ بلا غِمْدٍ ويغدُو بلا صَقلِ

وذُو غُرَّةٍ معروفَةِ السبق فِي المدى

وَقَدْ قَرِحَ التَّحجيلُ من حَلَقِ الشُّكْلِ

ودَوحَةُ عِلمٍ فِي السماءِ غُصُونُها

تَرفُّ بلا سُقْيا سوى بَغَش الطَّلِّ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس