الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

إن تفخر الدنيا فأنت فخارها

إِن تفخَرِ الدنيا فأَنتَ فَخَارُها

أَوْ تَخْتَرِ العليا فأَنتَ خِيارُها

المجدُ ممنوعٌ بسيفِكَ عِزُّهُ

والأَرضُ معمورٌ بِمُلْكِكَ دارُها

زُهِيَتْ بذكرِكَ أَرضُها وسماؤها

وجرى بسعدِكَ ليلُها ونهارُها

هُدِيَتْ بِهَدْيِكَ فِي الظَّلامِ نجومُها

وسرَتْ بنورِكَ فِي الدجى أَقمارُها

يا عامِرِيّينَ اعْمُرُوا رُتَبَ العُلا

فَلَكُمْ سَنيُّ سنائِها وفخارُها

وتمكَّنُوا من دَولَةِ العِزِّ الَّتِي

أَنتُمْ زَكِيُّ أَرُومِها ونجارُها

لا تَعْدَمَنَّ عُلاكُمُ الرُّتَبَ الَّتِي

أَضحَتْ مُعَظَّمَةً بكُمْ أَقدارُها

بكُمُ اكْتَسَتْ حُلَلَ السَّنا وبِسَعْيِكُمْ

ضاءَتْ معالمها وحِيطَ ذِمارُها

رَضِيَتْ تَعَبُّدَكُمْ لَهَا أَملاكُها

وتفاخَرَتْ بولائِكُمْ أَحرارُها

من دوحَةِ الكَرَمِ المُنَعَّمَةِ الَّتِي

أَخَذَتْ بآفاقِ العُلا أَشجارُها

مُدَّتْ لأَمْنِ المسلمينَ ظِلالُها

ودَنَتْ لأَرزاقِ العبادِ ثِمارُها

فِي ذِرْوَةِ الشَّرَفِ الَّتِي شادَتْ لكُمْ

شُرُفاتِها قحطانُها ونِزارُها

أَعْطَتْكُمُ رَهْنَ السباقِ جيادُها

وخَلا لفائِتِ شأْوِكُمْ مِضْمارُها

سَبَقَ القضاءُ بأَنكم أملاكُها

دونَ الأَنامِ وأَنكم أَنصارُها

للهِ منكَ إِذَا الشِّفارُ تقاصَرَتْ

هِمَمٌ تَمُرُّ بِمَرِّها أَقدارُها

يا قائِدَ الخيلِ العِتاقِ كَأَنَّما

عَزَماتُهُ أَرماحُها وشِفارُها

ليثٌ يُخاطِرُ فِي المَكَرِّ بنفسِهِ

هِمَمٌ عظيمٌ فِي العلا أَخطارُها

أَوطَأْتَ أَرضَ المشركينَ كتائِباً

فِيهَا وَشيكُ فَنائها ودَمَارُها

وتركتَ أَرضَ لِيُونَ وَهْيَ كَأَنَّها

لَمْ تَغْنَ بالأَمسِ القريبِ دِيارُها

مرفوعةً لَكَ فِي العُلا أَعلامُها

لما غَدَتْ بك عافِياً آثارُها

شِيَعٌ حواها حَدُّ سيفِكَ عنوةً

أَضحتْ وعُقْبى الإِنتقامِ قُصارُها

وفلولُ من فات الفِرارَ بنفسِهِ

جاءَتْ يُعاجِلُها إِلَيْكَ فِرارُها

من بعدِ مَا عاذَتْ بحفظِ حياتِها

ببروجِ مَنْعٍ للنجومِ جِوارُها

واستعصمَتْ بمعاقِلٍ قَدْ أَصبَحَتْ

لِلْحَيْنِ وهي قيودُها وإِسارُها

غُبِقُوا بخمرِ الحربِ صِرْفاً فاغتَدتْ

تِلْكَ الحفائِظَ والحتوفَ خُمارُها

وكأَنَّما بَصُرَتْ لظىً بمكانِهِمْ

مُتَمَنِّعِينَ فعاجَلَتْهُمْ نارُها

نارٌ تطايَرُ بالغُواةِ كَأَنَّها

حِينَ ارتمَتْ بِهِمُ هناكَ شَرارُها

وتَبَرَّؤوا من كُلِّ مُخْطَفَةِ الحشا

محفوظَةٍ لحليلها أَطْهارُها

شَجِيتَ بمصرَعِ بعلِها ثُمَّ انْثَنَتْ

مطلوبَةً بجفونِها أَوْتارُها

من كُلِّ مُغْرَمَةٍ بِخِلٍّ تَمْتَرِي

السَّيْفُ أَمضى فِيهِ أم تذكارُها

لَبِسَتْ ثيابَ الأَمنِ حينَ تَمَنَّعَتْ

آفاقُها وتباعَدَتْ أَقطارُها

وتسربَلَتْ حُلَلَ الثُّلُوجِ جِبالُها

واسْتَفْرَغَتْ مَدَّ الحَيا أَنهارُها

والخيلُ والأَبطالُ تجهد خَلْفَها

أَلّا يَشِطَّ عَلَى الخليلِ مَزارُها

حَتَّى عَبَرْنَ خليجَ دُويْرُ كَأَنَّها

سُفُنٌ ترامى بالحتوفِ بِحارُها

بقواضِبٍ قُضِبَتْ بِهِنَّ حياتُها

وصوارِمٍ صُرِمَتْ بِهَا أَعمارُها

وكتائِبٍ لَهِجَتْ بَطَيِّبِ ذِكْرِكُمْ

فلذيذُهُ عندَ الهياجِ شِعارُها

وكأَنَّهُنَّ وَقَدْ دَجَتْ ظُلَمُ الوَغى

فِي الرَّوعِ أَفلاكٌ عَلَيْكَ مَدَارُها

وَصَلَتْ بِيُمْنِكَ صَوْمَها بجهادِها

وندى يَدَيْكَ بأَوْبِها إِفطارُها

حَتَّى قَدِمْتَ بِمَفْخَرِ الفَتْحِ الَّذِي

أَحْيا المُنى بقدومِهِ اسْتِبْشَارُها

وطَلَعْتَ للمُتَأَمِّلِينَ بِغُرَّةٍ

كالشمسِ يَحْسِرُ دونَها أَبصارُها

فنفوسُ أَهلِ الخافِقَيْنِ فِداؤُها

واللهُ من صرفِ الحوادِثِ جارُها

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن دراج القسطلي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس