الديوان » العصر العباسي » ابن دراج القسطلي »

سلام على الأيام تسليم إقبال

عدد الأبيات : 60

طباعة مفضلتي

سلامٌ عَلَى الأَيَّامِ تسليمَ إِقْبالِ

بآمالِ تحقيقٍ وتحقيقِ آمالِ

بمَقْدَمِ فتحٍ من مليكٍ مُظَفَّرٍ

وأَوْبَةِ نَصْرٍ فِي تباشِيرِ إِقْبالِ

وشاهدِ مُلْكٍ لاحَ فِي تاجِ مَفْرِقٍ

مُحَيَّاً بإِعظامٍ مُحَلَّىً بإِجلالِ

ذخيرةُ أَملاكٍ وعِلْقُ تَبابِعٍ

وصفوةُ أَذْواءٍ وميراثُ أَقْيالِ

فبُشْرَاكِ يَا دُنيا سَمِيُّ الَّذِي بِهِ

عَلا صوتُ جِبْرِيلٍ بَشيراً ومِيكالِ

وبشراكِ باستقبالِ أَرضٍ حَياتُها

بما فِي اسمِهِ من صادِقِ الظَّنِّ والفالِ

فَهَذِي رِياضُ الأَمنِ تُزْهِرُ بالمُنى

وهذِي سماءُ الفضلِ تَهْمِي بإِفْضالِ

وهذا سناءُ الفخرِ يُشْرِقُ بالسَّنا

وهذا جمالُ الدهرِ يُزْهى بإِجْمالِ

بِمَنْ كَشَفَ الخَطْبَ الَّذِي أَظْلَمَ الضُّحى

وأَلقى عَلَى الأَلبابِ حَيْرَةَ إِضْلالِ

ومن رَتَقَ الفتْقَ الَّذِي أَعْجَزَ الورى

وأعْدَمَ فِيهِ الدَّهْرُ حِيلَةَ مُحْتالِ

ومن رَدَّ فِي جسمِ المكارِمِ رُوحَهُ

فلا عُذْرَ للباكِي ولا ذَنْبَ للسَّالي

ومَنْ وَسِعَ الإسلامَ رَأْفَةَ مُنْعِمٍ

وهيَّأَ للإِشراكِ عَدْوَةَ رِئْبَالِ

ومن ركِبَ الفُلْكَ السَّوابِحَ فِي الوغَى

إِلَى كلِّ هَوْلٍ ينتحيهِ بأَهوالِ

ورفَّعَ أَعلاماً كَأَنَّ خفوقَها

عَلَى عَلَمِ الإِشراكِ إِرجافُ زِلْزَالِ

وسامَرَ بالشِّعْرى خيولاً كَأَنَّما

تَمَشَّى بِهِنَّ الأَرضُ مِشْيَةَ مُختالِ

سرى ليلَ كانُونَيْنِ والدَّجْنُ ذائِبٌ

عَلَيْهِ بحمدٍ فِي دُجى الليلِ مُنْهَالِ

وَلَيْسَ سِوى نارِ الطِّعانِ لَهُ صِلىً

ولا غَيْرُهُ فِي حَرِّ أَوَّلِها صالِ

بجمعٍ كَأَنَّ الجَوَّ مرآةُ عَيْنِهِ

إِذَا مَا سَرى أَوْ بالغُدُوِّ والآصالِ

فَتِمْثالُ أَطرافِ العوالي نُجُومُهُ

وشَمْسُ ضحاهُ منكَ أَبْيَنُ تِمْثَالِ

كَأَنَّكَ عَوَّضْتَ الأَباطِحَ والرُّبى

وشيجَ القنا من مَنْبِتِ السِّدْرِ والضَّالِ

كما عَمَّها جَدْوى يَدَيْكَ فوصَّلَتْ

مساءً بإِصباحٍ وسَهْلاً بأَجْبالِ

فكَمْ أَلبَسَتْ شُمَّ الرُّبى من عمائِمٍ

وجَرَّتْ عَلَى البيداءِ من فَضْلِ أَذْيالِ

حدائِقُ ماذِيٍّ يُضاحِكُ فِي الدُّجى

حبيكاً كَلَمْعِ الشمسِ فِي رَيِّق الآلِ

إِذَا هَبَّ ريحُ النصرِ فِيهَا تَفَتَّحَتْ

بأَبْيَضَ قَضَّابٍ وأَسْمَرَ عَسَّالِ

وطاقَةِ نَبعٍ في بنانِ مُوَتِّرٍ

وَزَهْرَةِ نَوْرٍ فِي كِنانَةِ نَبَّالِ

تجارَةُ غَزْوٍ نَقْدُها البِيضُ والقنا

قضاءَ حُقوقٍ واقتِضاءً لآجالِ

فلِلَّهِ كم أَغلَيْتَ من دَمِ مُسْلِمٍ

وأَرخَصْتَ فِي أَعدائِهِ من دَمٍ غالِ

وأَسلَمْتَ للإِسلامِ فِيهَا بضاعَةً

تعود بأَضعافٍ وتوفي بأَمثالِ

وحسبُكَ فِيهَا بِابْنِ شَنْجٍ وجُنْدِهِ

من السَّبْيِ أَبْدالاً وأَيَّةُ أَبدالِ

مليكاً وَمَا يحوي شَرَيْتَ بِبَعْضِهِ

وأَرْبِحْ بِقِنطارٍ يُباعُ بمثقالِ

فما حازَ غازٍ مثلَهُ فَيْءَ مَغْنَمٍ

ولا نالَ سابٍ مثلَها سَبْيَ أَنفالِ

وما بعتَ رِقَّ المُلكِ مِنْهُمْ نَسِيئَةً

ولا مُستجِيزَاً كالِئَ الدَّيْنِ بالكَالي

ولكنَّ نقداً ناجِزاً فِي رِقابِهِمْ

بإِذْعانِ تَمْلِيكٍ وإِذْعانِ إِذلالِ

وإِقرارِ من لا يبتغي عنكَ مَوْئِلاً

وَلَيْسَ لَهُ من دونِ سيفِكَ مِنْ والِ

فَعُدْ بمفاتِيحِ الفتوحِ الَّتِي شَفَتْ

عَلَى غَلَقٍ من غَدْرَةٍ تحتَ أَقفالِ

بمَنْ لَمْ يُسِغْهُ كَرُّهُ بَعْدَ فَرِّهِ

ولا رَدَّ من عَيْنَيْهِ نَظْرَةَ إِجفالِ

غداةَ تقاضى منه أَكفالَ خيلِهِ

بأَجيادِ خيلٍ لا تَقَرُّ بأَكفالِ

وأُلقِحَ منهُ بَطْنُ أُمٍّ طَوَتْ بِهِ

مَشِيمَةُ شُومٍ جَالَ فِي سُخْدِ أَوْجالِ

إِذَا أَسْقَطَتْهُ رَوْعَةٌ منكَ راعَهُ

هشيمُ رياضٍ فِي دوارِسِ أَطلالِ

شَفا جَنَّةٍ لَمْ تُجْنَ حَتَّى جَنى لَهَا

حروباً جَناها من جحيمٍ وأَنْكالِ

يقلِّبُ كفَّيْهِ بحَسْرَةِ حاسِرٍ

عَلَيْها وعيْنَيْهِ بعبرةِ إِعْوالِ

مصانِعُ رَوْضاتٍ رَعى البَغْيُ نَبْتَها

فعَوَّضَهُ منها شواهِقَ أَوْعالِ

فأَيَّةُ أَسوارٍ ونُصْحُكَ سِرُّها

إِلَى أَن طوى غِلّاً فأَيَّةُ أَغلالِ

وأَيَّةُ أَشجارٍ وسَلْمُكَ سَقْيُها

إِلَى أَنْ بَغى فِيهَا فأَيَّةُ أَجْذالِ

حَماها فأَعْلاها بِناءً وَمَا رأى

مكانَكَ يَعْلُو كُلَّ ذي شَرَفٍ عالِ

وشيَّدَها عُجْباً ويا رُبَّ مِثْلِهِ

عَلَى مِثلِها أَبكيْتَ من طلَلٍ بالِ

وعَطَّلَها من حَلْيِ نُصْحِكَ باغِياً

فيا عَجَبَ الأَيامِ للعاطِلِ الحالي

يُتَوِّجُها بالنَّقْعِ نَظْمُكَ حولَها

مجالَ عُقُودٍ من خيولٍ وأَبطالِ

فيُمْسي لَهَا منهُ لِحافٌ ومِلْحَفٌ

وتُصْبِحُ منه بَيْنَ دِرْعٍ وسِرْبالِ

كما وَصَفَ الكِنْدِيُّ بَعْلَ فَتاتِهِ

عَلَيْهِ القَتامُ سَيِّءَ الظَّنِّ والبالِ

فأَبْقِ لَهَا بأْسَ ابْنِ باقٍ ونُصْحَهُ

فما لَمَسَ الجَرْباءَ مِثْلُ يَدِ الطَّالِي

ولا أَحْصَنَ الحربَ العوانَ كَبَعْلِها

ولا راعَ آساداً كغاصِبٍ أَشْبَالِ

ولاسِيَّما حُرٌّ جَلا لَكَ غَيْمُهُ

نصيحةَ لا وانٍ وإِشفاقَ لا آلِ

وشِيعِيَّةٌ لا مُقْصِراً عن غُلُوِّها

ولا مُشْكِلاً بَيْنَ المقصِّرِ والغالي

وطائرُ يُمْنٍ لا تَزَالُ تَرِيشُهُ

قوادِمَ إِقدامٍ ونَهْضَةَ إِعجالِ

بِهَا رَدَّ خيلَ البغيِ تَدْمى كُلُومُها

وَقَدْ يَئِسَتْ من نُصْرَةِ العَمِّ والخالِ

وأَمَّنَ من عُدوانِها كُلَّ خائِفٍ

وأَثكلَها مُسْتَوْدَعَ الأَهلِ والمالِ

وإِنَّ هلالاً لاح من حَدِّ سيفِهِ

لمضمونُ إِتمامٍ عَلَيْهِ وإِكمالِ

فهاكَ نجومَ السَّعْدِ من كُلِّ مطلعٍ

تُوالي بتكبيرٍ إِلَيْكَ وإِهلالِ

فلا عَرِيَتْ منكَ الجيادُ إِلَى الوغى

ولا العيسُ من حِلٍّ إِلَيْكَ وتَرْحالِ

معلومات عن ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

ابن دراج القسطلي

أحمد بن محمد بن العاصي بن دَرَّاج القَسْطلي الأندلسي، أبو عمر. شاعر كاتب من أهل "قَسْطَلَّة دَرّاج" المسماة اليوم "Cacella" قرية في غرب الأندلس منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور..

المزيد عن ابن دراج القسطلي

تصنيفات القصيدة