الديوان » فلسطين » يوسف النبهاني »

رأى مدح خير الخلق صعبا فأحجما

رَأى مدحَ خيرِ الخلقِ صَعباً فَأَحجما

وَقادتهُ أنوارُ المَعاني فأَقدما

بَدا بدرهُ والكونُ يعبسُ مُظلما

فبثَّ بهِ نورَ الهدى فتبسّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

بَرا نورَهُ الخلّاق قبل العوالمِ

ونبّأهُ مِن قبلِ طينة آدمِ

وَشفّعهُ فيهِ وَفي كلِّ آثم

وَحكّمهُ في ملكهِ فتحكّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَمِن نورهِ كانَ الوجودُ بأسرهِ

وَلولاهُ ما بانَت حقيقة سرّهِ

وَما زالَ مطويّاً بعالمِ أمرهِ

وَلكِن عليهِ الحقُّ بالخلقِ أنعما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

أَبو الناسِ طرّاً أعرفُ الناسِ أرفعُ

أبو كلِّ هَذا الخلقِ والفضل أوسعُ

وَلا عَملٌ واللَّه للَّه يرفعُ

إِذا لَم يكُن من بابه قد تقدّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

مُقدّم كلِّ الأنبياءِ خِتامهم

معوَّلُهم في المعضلات إمامهُم

فَلا فضلَ جلّت فيه حظّاً سهامُهم

على الخلقِ إلّا سهمهُ كان أعظما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

محمّدٌ المختارُ من آل هاشم

وَمِن كلّ أهلِ الأرض أولاد آدمِ

وَأهلِ السما طرّاً وكلّ العوالمِ

فَما مثلهُ خلقٌ بأرضٍ ولا سما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

تَشرّفتِ الكتبُ القديمةُ باِسمهِ

وَوصفِ مَزاياه وإظهار حكمهِ

نَعَم هيَ كانت من أبيه وأمّهِ

بِأوصافهِ العلياء أدرى وأعلما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

تَناقلهُ الأخيارُ من عهد آدم

كرامُ الورى في الطاهرات الكرائمِ

بكلِّ نكاحٍ من صحيحٍ ولازم

وَما اِقترفوا فيه سفاحاً محرّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

لَقَد شرّف اللَّه الجدودَ بسرّهِ

بُطوناً ظهوراً والوجودَ بأسرهِ

تَولَّد مِن شمسِ الكمال وبدرهِ

فحلَّ بِهذا الكون نوراً مجسّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَكَم مُعجزاتٍ أعجزَ الخلقَ دحضُها

أَطاعَت فأبدَتها سَماها وأرضُها

بِليلةِ ميلادٍ له كانَ بعضُها

ومِن بعدها بعضٌ وبعضٌ تقدّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

سَلِ الفيلَ ما هذا الحرانُ الّذي جرى

أَرادوا لهُ التقديمَ وهو تأخّرا

أَكانَ لنورِ المصطفى شاهداً يرى

وَتضليلُ كيدِ الجندِ كان لهم عَمى

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَمِن أَين جاءَتهم طيورٌ أبابيل

رَمَتهم بسجّيلٍ بهِ الكلُّ مقتولُ

أَكانَ دَعاها حين عصيانهِ الفيلُ

عَليهم فلبّتهُ فُرادى وتَوأَما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَفي ليلةِ الميلادِ شهبُ الكواكبِ

دَنَت وتدلّت كالسهام الثواقبِ

وَنُكّست الأصنامُ من كلِّ جانب

وَقَد أعظَمت في وقتهِ أن تعظّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

أَضاءَت قصورُ الشامِ مِن ضوء نورهِ

فأبصَرها المكّيُّ من وسط دورهِ

وَقَد فُتحَت في قربِ عهد وزيرهِ

فَكانَ إِليه الدينُ أسرعَ أدوَما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَأَطفأَ ذاكَ النورُ ناراً لفارس

فَكَم عابدٍ أبكته عبرة قابسِ

بُحيرتُهم صارَت دموع الأراجسِ

وَمِن بعدهِ أبكاهمُ صبحهُ الدما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَإِيوانُ كِسرى قَد هوت شرفاتهُ

وَصاحبهُ بالشقّ مرّت حياتهُ

وَسارَت برُؤيا الموبذانِ رواتهُ

سَطيحٌ بِبُشرى الهاشميِّ ترنّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَناغاهُ بدرُ التمِّ وهو بمهدهِ

لِيقبسَ نوراً ذاكراً حسن عهدهِ

وَمِن بعدُ قَد ناداهُ من أفق سعدهِ

وَقالَ اِنقَسم قِسمين خرَّ مُقسّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

حَليمةُ سَعدٍ ضاعفَ اللَّه برّها

عَلى حينِ تسقي درّة الكونِ درَّها

وَقَد شاهدَت منهُ نماءً فَسرّها

فيومٌ كشهرٍ وهو كالعام قد نَما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَعاشَ يتيماً مِن أبيه وأمّهِ

لَدى جدّهِ حتّى مضى فلعمّهِ

وَما زالَ لطفُ اللَّه أوفر سهمهِ

إِلى أَن نَشا فيهم عَزيزاً مُكرّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَما شاركَ الأقوامَ حيناً بأمرِهم

وَلا سارَ يَوماً في الملاهي بسيرهِم

وَلَم يَرضَ فيما هُم عليه بكفرهِم

وَكانَ بِهم يُدعى الأمينُ المُحكّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَلمّا أرادَ اللَّهُ إظهارَ دينهِ

وَكشفُ المخبّا من خبايا شؤونهِ

حَباهُ علومَ الرسلِ في أربعينهِ

وَجبريلهُ كانَ السفيرَ المعلّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

تخيّرُه الرحمنُ مِن كلّ ناطق

وَأرسلهُ طرّاً لكلّ الخلائقِ

وَأولاهُ علماً في جميع الحقائقِ

فكانَ عَلى الرسلِ الإمامَ المُقدّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَكَم طاوعَ الشيطانَ فيهِ حواسد

عليهِ لَهُم مِن كلّ شيءٍ شواهدُ

وَلكنّ أَشقى الناسِ غاوٍ معاند

رَأى نورَ طه ثمّ ما زال مُجرِما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

أَتى وَظلامُ الشركِ في الناسِ حالك

وَشيطانهُ في كلّ دين مشاركُ

وَفي كلِّ قلبٍ للظلامِ مبارك

فَجلّى بنورِ الحقِّ ما كانَ مُظلِما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

فَبعضٌ أصلّتهُ النجومُ الطوالعُ

وَبعضٌ لأصنامِ الغواية راكعُ

وَبعضٌ لأشجارِ الضلالة خاضعُ

هداهُم فَصاروا أعقلَ الناس أفهما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

فَلا عزَّ للعُزّى ولا لِمناتِهم

يغوث يعوق النسرَ إهلاكُ لاتهِم

عَلا دينُهم بالرغم عن سرواتهِم

وَهدّمهُ مِن أصلهِ فَتهدّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَعاداهُ مِنهم كلّ شيخٍ مضلّل

عليهِ لأهلِ الشرك كلّ معوّلِ

لَقَد أَقدَموا في حربِ أفضل مرسل

فَما زادهُ الإقدامُ إلّا تقدّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

عليهِ على حكمِ الضلالِ تعصّبوا

وَمِن كلِّ أوبٍ في أذاه تألّبوا

قَدِ اِجتَمعوا في كُفرِهم وتحزّبوا

فَأهلكَ بعضَ القوم والبعضُ أسلما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَكَم مِن رؤوسٍ حانَ وقتُ حَصادها

سَعَت ضدّهُ مِن جهلها بِمعادها

فَحارَبها مِن بعدِ يأسِ رَشادها

وَأَوصلَها بالسيفِ قطعاً جهنّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَأَولاهُ مَولاهُ كرامَ أصاحب

تخيّرهم مِن قومهِ والأجانبِ

أَطاعوهُ حتّى في حروبِ الأقاربِ

فَما سالَموا منهم أباً ضلّ واِبنَما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

دَعاهُم أَجابوا واحِداً بعد واحدِ

عَلى خيفةٍ مِن شرِّ كلِّ معاندِ

تنحّى بِهم مِن قلّةٍ في المعابدِ

وَزادوا فَصاروا بعدُ جَيشاً عَرَمرما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

بِهِم أيّدَ الجبّارُ في الأرض دينهُ

أعزَّ بِهم مختارهُ وأمينهُ

فَلَم يَبرَحوا في أمرهِ يتبعونهُ

إِذا شاءَ شيئاً كان أمراً مُحتّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

فَمِنهم بَنو أجدادهِ كلُّ باسل

خَبيرٍ بأحوالِ الوغا غير ناكلِ

يُرى معهُ في الحربِ في زيِّ راجلِ

وَأنتَ إِذا حقَّقت أبصرتَ ضَيغما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

لَقَد هجَروا مِن أجلهِ الدارَ والأهلا

وَقَد قَطعوا في حبّهِ الحَزنَ وَالسهلا

وَقَد لبِسوا العرفانَ إِذ خَلعوا الجَهلا

وَصاروا بهِ أَهدى البريّة أَعلما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَأَنصارهُ الأبطالُ أفضلُ أنصار

جَبانُهم في الحربِ كالأسدِ الضاري

أَطاعوهُ بالأرواحِ والمال والدارِ

فَروحي فِداهم ما أعزَّ وأكرما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَلا تَنسَ صَحباً مِن هُنا وهنالكا

أطاعوهُ خاضوا في رضاهُ المَعاركا

وَمِنهم مَوالٍ ثمّ عادوا موالكا

بأحمدَ نالوا العزّ فذّاً وتوأما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

صحابتهُ كلٌّ عدولٌ أفاضلُ

وَما منهمُ إلّا بهِ الفضل كاملُ

أئمّتَنا مَهما نَفى الحقّ جاهلُ

هَداهُم فكانوا في سما الدينِ أنجُما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

لَقَد جاهَدوا في اللَّه حقّ جهادهِ

وَقَد فتَحوا بالسيف جلَّ بلادهِ

ودينَ الحِجازي عمّموا في عبادهِ

وَلولاهمُ ما جاوزَ الدين زمزما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَلا سيّما الصدّيقُ وَالفاتح الثاني

عليٌّ أبو الأشراف من بعد عثمانِ

عَليهم وكلِّ الصحبِ أفضلُ رضوانِ

فَقَد خَدموا المُختارَ حيّاً وبعدما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَيا حبّذا الأطهارَ آل محمّد

وأكرِم بِزوجات النبيِّ ومجّدِ

حَوَت بنتهُ الزهراءُ أفضل سؤدد

بهِ فاقتِ الزوجات طرّاً ومريَما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَأَبناؤُها حتّى القيامة أفضلُ

منَ الناس طرّاً لا نبيٌّ ومرسلُ

فهُم بضعةٌ للمصطفى من يفضّلُ

سِواها غَدا بالجهلِ لا العلمِ معلما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَطهّرهم مِن كلّ رجسٍ مطهّرُ

هو اللَّه فاِفهم فالمُهيمن أخبرُ

وَعَن جدّهم جاءَ الحديث يبشّرُ

وَفاطمةٌ قَد أَحصنتهُ فحرّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

وَسائرُ زوجاتِ النبيّ كرائمُ

عليهنَّ رضوانُ المهيمن دائمُ

فَضلنَ النِسا والفضل فيهنَّ لازمُ

وَكُنّ لديهِ أقربَ الناس ألزما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

مَواليه كلٌّ منهمُ سادَ قومهُ

وَقَد جعلَ المختارُ كالأهل حكمهُ

فَلا غروَ أَن خلّى أباهُ وعمّه

وَجاءَ له مولاه زيدٌ قد اِنتمى

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

خَوادمهُ والخادمونُ عليهمُ

سَلامٌ منَ الرحمنِ يسري إليهمُ

فَخِدمتهُ كانت فخاراً لديهمُ

وَقَد كانَ حسّادهم أنجمُ السما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

صِفاتكَ يا خيرَ الخلائق تعظمُ

عنِ المدحِ مهما بالغ المتكلّمُ

وَلَكنّ شَرطي فيك عقدٌ منظّمٌ

وَدونكهُ قد تمّ عقداً منظّما

عَلى ذاتِهِ الرحمنُ صلّى وَسَلّما

معلومات عن يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. شاعر، أديب، من رجال القضاء. نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجْزِم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين...

المزيد عن يوسف النبهاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة يوسف النبهاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس