الديوان » فلسطين » يوسف النبهاني »

أموا المدينة حيث جل المغنم

أُمّوا المدينةَ حيثُ جلّ المغنمُ

حيثُ الهُدى حيث النبيُّ الأكرمُ

وَمَتى فَقدتُم عينَها فتيمّموا

بِمديحهِ وتنعّموا وتَرنّموا

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مَأوى النبوّةِ والفتوّةِ والهدى

مَأوى الرِسالةِ والبسالةِ والندى

مَأوى أجلّ الرسل طرّاً أحمدا

مهما تَعالَوا فهوَ أعلى منهمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

العرشُ كانَ لَها أجلّ الحُسّدِ

لمّا حَوَت جسدَ النبيّ محمّدِ

روحُ الوجودِ وَروح كلّ موحّد

لَولاه ما عرف الهداية مسلمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

أَكرِم بمعهدِ أحمدٍ وعهودهِ

وَبدارِ هجرتهِ وأرض جنودهِ

وَمحلِّ نُصرتهِ وعقد بنودهِ

كَم سارَ مِنها في رضاه عرمرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

هيَ بَلدةٌ للنصرِ والأنصارِ

دارُ الهدى أكرم بها من دارِ

شرُفَت على الأمصارِ بالمختارِ

وَعَلَت بروضته فأين الأنجمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

كَم كانَ فيها للنبيّ مسارح

في كلِّ يومٍ ثمَّ غادٍ رائحُ

وَبكلِّ وَقتٍ مِن شذاهُ نوافح

حتّى القيامة وهو فيها قيّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

هيَ طيبةٌ حوتِ النبيّ الطيّبا

فَسَمت وكانت قبلُ تُدعى يثربا

كَرمت بهِ تلكَ الوهادُ مع الربا

وَكذاكَ مَن صحبَ الأكارم يكرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

هيَ معهدُ التشريعِ والتنزيلِ

هيَ موطنُ التحريم والتحليلِ

أحظَى البلاد بوصلِ جبرائيل

هو للنبيّ مصاحبٌ ومعلّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

مِن طيّها سننُ الشريعةِ فرضها

نُشِرَت وطيُّ الباطلاتِ وَدَحضها

فَغَدت مُشرّفةً وهذي أَرضُها

حرمٌ كما قال النبيُّ محرّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

أَكَلت كَما قَد أخبرَ الهادي القرى

وَسَرى الهُدى مِنها إلى كلِّ الورى

وَاِستَحكمت فيها لِملّتهِ العُرى

وَبهِ أساسُ الدينِ فيها محكمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

حُرِسَت منَ الطاعونِ والدجّالِ

وَنَفت إليهِ الخبثُ بالزلزالِ

خَيرٌ لأهليها وللنزّالِ

لَو يعلمونُ وهل سواه يعلمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

وَإِلى حِماها يأرزُ الإيمانُ

ينضمُّ يَأتي حرزها فيُصانُ

وَمِثالهُ بحديثهِ الثعبانُ

فاِنظره تفهَم والموفّق يفهمُ

بِحياته صلّوا عليه وسلّموا

للَّه درُّ عِصابةٍ حلّوا بها

حازوا بِقربِ المُصطفى كلّ البها

تاللَّه قَد هامَ الكرامُ بحبِّها

وَالقصدُ ساكنُها الحبيب الأعظمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مَن لي بأن أَحظى بقربِ المنزلِ

وَأكونَ ضيفاً للكريم المُفضلِ

وَأنالَ مِن جدواهُ غاية مأملي

مِن فضلهِ فهوَ الجواد الأكرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مَن لي بِأن أَحظى بلثمِ ترابهِ

وَأُرى عزيزاً واقفاً في بابهِ

وَأفوزَ بِالغفران في أحبابهِ

فيقولَ لي قَد فُزتَ إنّك منهمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مَن لي برؤيةِ ذلك الشبّاكِ

وَأَرى هنالكَ مهبط الأملاكِ

وَالنورَ أشهدهُ بطرفٍ باكي

وَالثغر من فرحٍ به مبتسمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

مَن لي بِأن أَغدو بِروضة قربهِ

وَأَروحَ فيها هائماً في حبّهِ

وَيجودَ لي بمروّقٍ من شربهِ

فَأظلَّ ثمَّ بمدحهِ أترنّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

وَأَرى ضجيعيهِ وأكرِم بهما

الخيرُ كلّ الخير في حبّهما

وَاِنظر إذا وُفّقتَ في قُربهما

هَذاك ساعدهُ وهذا المعصمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مَن لي بِأكنافِ المدينةِ زائرا

روضاتِ جنّات سمين مَقابرا

حازَت منَ القوم الكرامِ مَعاشرا

هوَ شمسُهم وهمُ لديه أنجمُ

بِحياتِهِ صلّوا عليه وسلّموا

مَن لي بميتةِ صادقٍ في حبّهم

في حبِّ أحمدَ حِبّهم ومُحبّهم

وَأكونَ مدفوناً هناكَ بقربِهم

ضَيفاً له وهوَ الكريمُ المكرمُ

بحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

لا تَنسَ مَسقطَ رأسهِ أمَّ القرى

مهدَ النبوّة والرسالةِ والقِرى

مِنها بَدا الدينُ المبينُ وأَسفرا

بدرُ الهوى والكون ليلٌ مظلمُ

بِحياته صلّوا عليه وسلّموا

في حِجرِها وُلدَ النبيُّ المرسلُ

خيرُ النبيّين الختام الأوّلُ

رَبّته طفلاً وهيَ تَكفي تكفلُ

وَبدرّها قَد أرضعته زمزمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

فيها مَعاهدهُ وجلُّ حياتهِ

ما بينَ أهليهِ وبين لداتهِ

واللَّه أنزلَ مُبتدا آياتهِ

فيها فَقال اِقرأ وربّك أكرمُ

بِحَياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

فيها الصَفا والبيت ذو الأستارِ

فيها وفيها سيّد الأحجارِ

وَمناسكُ الحجّاجِ والعمّارِ

كَم قَد أتاها وَهو داعٍ محرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

فيها أجلُّ مَساجدِ الرحمنِ

في القدسِ ثالثُها وطيبة ثاني

طهَ لهُ قد كان أوّل باني

فلهُ على التقوى أساسٌ محكمُ

بحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

بلدُ الإلهِ وأهلها بجوارهِ

وهوَ الّذي يدعو الحجيج لدارهِ

حظرَ الجدالَ ومَن أساءَ فدارهِ

وَلَكم أساؤوا الهاشميّ فيحلمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

حرمُ الإلهِ بهِ الأمان لداخلِ

مِن نابتٍ أو طائرٍ أو جافلِ

حَرُمَ القتالُ لظالمٍ ولعادل

وَأُبيحَ وَقتاً للنبيّ بها الدمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وَسلّموا

اللّهُ فيها ضاعفَ الأعمالا

وَأزالَ عمّن حلّها الأهوالا

وَعلى الإرادةِ آخذَ الجهّالا

وَسِوى مُتابعِ شرعه لا يسلمُ

بحَياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

فَمَتى يَراني اللَّه فيها مُحرما

وَمُبَجِّلاً حُرماته ومعظّما

لا رافثاً لا فاسقاً لا مجرما

وَلشرعِ أحمدَ تابعاً لا أظلمُ

بِحَياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

فَأنالَ سَعياً عندهُ مَشكورا

وَأحجَّ حَجّاً كامِلاً مَبرورا

وَيَكون بيتُ هِدايتي مَعمورا

وَأزورَ آثارَ النبيّ فأغنمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

وأزورَ بالمعلاةِ كلَّ سميدع

راضٍ قرير العين غير مروّعِ

مَن يثوِ فيهم يلقَ كلّ مشفّع

وَأبو البتولِ هو الشفيع الأعظمُ

بِحَياته صلّوا عليهِ وَسلّموا

للَّه مكّةُ ما أجلَّ بهاءَها

وجَمالها وَجلالها وَسناءَها

وَلَها فضائلُ لا أرى إحصاءَها

مِنها النبيُّ وحزبهُ المتقدّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

مِنها الّذينَ إِلى المدينةِ هاجروا

قَد جاهَدوا قَد رابطوا قد صابروا

هَجَروا الجميعَ وبالعداوةِ جاهروا

في حبِّ أحمدَ وهو أيضاً منهمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مِنها الّذين بهم سَما الإيمانُ

صدّيقهُ فاروقهُ عثمانُ

وأبو بنيهِ عليهمُ الرضوانُ

فبهِ لَهم قبل الجميع تقدّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

مِنها نساءُ المُصطفى وبناتهُ

أَعمامهُ أخواله خالاتهُ

أَصهارهُ أختانه ختنانهُ

كَم ذا له رحمٌ هنالك محرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليه وسلّموا

مِنها نَحا المختارُ بيت المقدسِ

وَسَرى عَلى متنِ البراق الأنفسِ

أَسرى بهِ الربّ الجليل بحندسِ

جبريلُ صاحبه رفيقٌ يخدمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

أَمَّ النبيّين الكرامَ هنالكا

ثمَّ اِرتقى معهُ فشقَّ حوالكا

كَم مِن نَبيٍّ في السما وملائكا

قالوا لهُ أهلاً فنعم المقدمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

حتّى اِنتَهى معهُ لسدرةِ منتهى

قالَ السفيرُ هنا المقام قدِ اِنتهى

بِمحمّدٍ في النورِ زُجَّ وفي البها

فرَأى وشاهدَ والمكتّمُ أعظمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

نالَ الصلاةَ مكبّراً ومسبِّحا

وَثَنى الرِكابَ وبالأباطحِ أصبحا

وَحَكى فصدّقهُ اللبيبُ فَأفلحا

وَالحقُّ عندَ العاقلين مسلّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

أَكرِم بمكّةَ والمدينة أكرم

وَاِنثُر بِمدحِهما اللآلئَ واِنظمِ

مَهما اِستطعتَ القول قُل وترنّم

فاللَّه يَرضى والنبي يتبسّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

للَّه درُّ الواصلينَ إليهما

حَسدَتهما الأقطارُ في فضليهما

لولا النبيُّ لَما رأيتَ عليهما

هَذي الفضائل فهو أَفضلُ أكرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

وَنَعَم فضائلُ مكّةٍ لا تنكرُ

لكِن محاسنُ طيبةٍ لا تحصرُ

الفضلُ أكثرُ والذكي يتحيّرُ

قِف عندَ أحمدَ فالتوقّف أسلمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

عَجَزَ الورى عَن مُعجزات جنابهِ

وَالكونُ مَهما شاء طوع خطابهِ

وَصوابُ كلِّ الخلقِ بعضُ صوابهِ

قرآنهُ مُتشابهٌ أو محكمُ

بحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

اللَّه أنزلَهُ عليه نُجوما

فَغَدا لأصنامِ الضلال رجوما

طفَحَت مَبانيهِ هدىً وعلوما

غيرُ النبيِّ بسرّه لا يعلمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

عَجزَ الوَرى كلُّ الورى عن بعضهِ

عَن نهيهِ عَن نفلهِ عن فرضهِ

عَن قصّهِ عن وعظهِ عن حضّهِ

لَو كانَ مِن تلقائهِ ما أحجموا

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

العربُ أوّل مَن هداهُ فأُسعدا

وَالعجمُ خيرهمُ الّذي قَد قلّدا

وَهُناكَ حِزبٌ للجحيمِ تولّدا

غَلبت هُدى الهادي عليه جهنّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وَسلّموا

هوَ سيّدُ الرسلِ الكرامِ إمامهم

سُلطانُهم مِقدامُهم علّامُهم

سَبَقوا وَمِن أيّامه أيّامهم

هُم قادةٌ وهو المليكُ الأعظمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

أَنا قَد لجأتُ إِلى فسيح رحابهِ

وَحططتُ أثقالي على أعتابهِ

وَلَزمتُ بعدَ اللَّه وجهة بابهِ

فَهوَ الكريمُ ومن أتاه يكرمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

حَسَدتنيَ الأفلاكُ في أمداحهِ

في بَلدتيهِ أرومَتَي أفراحهِ

إِن كانَ إسمي عدَّ في مدّاحهِ

فَأنا السعيدُ وبالسعادة أختِمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

صلّى عليهِ اللَّه ما شادٍ شدا

صلّى عليه اللَّه ما سُمعَ الندا

صلّى عليهِ فهوَ أوّل مُبتدا

خَبرٌ لفائدةِ الوجود متمّمُ

بِحياتهِ صلّوا عليهِ وسلّموا

معلومات عن يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. شاعر، أديب، من رجال القضاء. نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجْزِم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين...

المزيد عن يوسف النبهاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة يوسف النبهاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس