الديوان » فلسطين » يوسف النبهاني »

سيد الرسل قدره معلوم

سيّدُ الرسلِ قدرهُ معلومُ

أينَ منهُ المسيحُ أين الكليمُ

أينَ نوحٌ وأين إبراهيمُ

كلّهم عن مقامهِ مفطومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

أَينَ جبريلُ أين إسرافيلُ

أَين ميكالُ أين عزرائيلُ

فَعليهم طرّاً له التفضيلُ

وَبِمعراجهِ دليلٌ قويمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

أَينَ كلُّ العلوالمِ العلويّه

أَينَ كلّ العوالمِ السفليّه

أَينَ كلّ الوَرى بكلِّ مزيّه

إنّما فوقهُ العليُّ العظيمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

أوّل الخلقِ نورهُ كانَ قدماً

منهُ عرشُ الرحمنِ ثمّ وثمّا

وَهو للأنبياءِ قد جاء ختما

فهوَ الكلُّ خاتمٌ مختومُ

فَعليهِ الصلاةُ والتسليمُ

عنهُ نابوا في قومِهم فرسول

لكثيرٍ وقومُ بعضٍ قليلُ

وَهوَ كلُّ الورى إليه تؤولُ

وَلهُ مِن إلههِ التعميمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

حلَّ نورٌ لهُ بظهر أبيهِ

آدمٍ ثمّ في كرام بنيهِ

كلُّ مولىً أَوصى به من يليهِ

فهوَ الكنزُ حفظه محتومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

حلّ في الطاهرينَ والطاهراتِ

وَتَجلّى تجلّيَ النيّراتِ

بِبروجِ الساداتِ والسيّداتِ

فهوَ الشمس سائراً لا يقيمُ

فَعليهِ الصلاةُ والتسليمُ

قَد تَحرّى أماثلَ الأنجابِ

وَأجلَّ البطونِ والأصلابِ

وَأَبرّ الأحسابِ والأنسابِ

عَن شَبيهٍ له الزمان عقيمُ

فَعَليهِ الصلاةُ والتسليمُ

جاءَ وَالكونُ مدلهمُّ الذواتِ

غارقٌ في حوالك الظلماتُ

فَاِستَنارت به جميع الجهاتِ

إِذ تجلّت شموسه والنجومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

أمّهُ خيرُ حرّةٍ ذات بعل

وَأبوهُ في الناس أكرم فحلُ

لَيسَ بدعاً أن كان أنجبَ حمل

وَرضيعٍ وسادَ وهو فطيمُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

أَرضَعته حَليمةٌ فتجلّى

عندَها الخصبُ بعدَ أَن كانَ مَحلا

وَبدرٍّ شياهُها صرنَ حُفلا

حينَما أرضعته وهو يتيمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

شقَّ منهُ الأملاكُ أَفديه صدرا

غَسلوهُ وأَخرجوا منهُ أَمرا

وَحشَوهُ الإيمانَ سرّاً وجهرا

وَأعادوهُ وهو صدرٌ سليمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

ثمَّ بعدَ الّتي وبعد اللّتيّا

جاءَ كلّ الوَرى رسولاً نبيّا

سالِكاً في الهُدى صراطاً سويّا

فَاِستَشاطَت حسّادهُ والخصومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

جاءَ بِالمُعجزاتِ والقرآنِ

عاجِزاً عن أقلّه الثقلانِ

وَلهُ البدرُ شقَّ فهو اِثنانِ

فرأوه وليس ثمّ غيومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

فَأصرّوا على الضلالِ وَداموا

غيرَ قومٍ لهم عتيقٌ إمامُ

وَشَكا منهمُ الأذى الإسلامُ

وَجَفاه خصوصهُم والعمومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

وَهوَ ما زالَ راغِباً في هداهُم

صابِراً غير نافرٍ من أذاهُم

كلّما كذّبوهُ جاءَ حِماهم

وَدَعاهم وهوَ الرؤوفُ الرحيمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

حبّذا حينَ صدّق الصدّيقُ

ثمَّ مِن بعدُ آمنَ الفاروقُ

قبلهُ حمزةُ الشجاعُ الحقيقُ

أسدُ اللَّه للرسولِ حميمُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

وَابنُ عفّانَ وَهو ذو النورينِ

وعليُّ المَولى أبو الحسنينِ

وَالحواريُّ صاحب الرمحينُ

والّذي قد علاه وهو كليمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

وَالأميرُ الأمينُ سعدٌ سعيدُ

واِبن عوفٍ والكلُّ ليثٌ شديدُ

وَسِواهم حتّى فَشا التوحيدُ

وَعليهِ أَذى العدى مستديمُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

وَصَفوهُ بكاهنٍ وبسحرِ

وَبكذبٍ يوماً ويوماً بشعرِ

وَأَرادوا كيداً وهمّوا بنكر

فَحَماه منهم عليٌّ عليمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

ثمّ كانَت سَعادةُ الأنصارِ

وَحَماهم بهجرة المختارِ

وَتذكّر رفيقهُ في الغارِ

شيخَ تيمٍ صديقه المعلومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

نَسَجَ العنكبوتُ أحصنَ درع

حينَ باضَت حمامةٌ ذات سجع

قومهُ جَمعوا له شرّ جمع

وَأتاهُ من الحَمام حميمُ

فَعليهِ الصلاةُ والتسليمُ

وَقَفاهُم سراقةُ المفتونُ

وَهوَ لو نالَ جعلهُ مغبونُ

فَدَعاه إِلى الغنى قارونُ

واِحتوتهُ الغبراء لولا الحليمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

ثمَّ جاءَت بشاتها أمُّ معبَد

وَهي جَهدى وَالناسُ بالمحلِ أجهَد

فَمَرى ضرعَها فسالَ وأزبَد

وَسقاهُم الدرّ غيثٌ سجومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

وَأَتى طيبة فَصادفَ أهلا

مَرحباً مرحباً وأهلاً وسهلا

وَسُيوفاً بيضاً وسمراً ونبلا

وأُسوداً كما يشا ويرومُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

فَثَوى بينهُم على خير نزل

وَنِزالٍ في يوم سلمٍ وقتلِ

وَفَدَوه بكلّ نفسٍ وأهلِ

حينَ يَغدو محارباً أو يقيمُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

وَلديهِ مِن قومه كلُّ قرم

قرشيِّ الجدّين خالٍ وعمِّ

هَجَروا قومَهم لكفرٍ وظلم

وَأطاعوهُ والمنايا تحومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

وَسِواهم مِن كلّ ليث قتال

عَربٌ بعضهم وبعضٌ موالي

أيّدوا الدينَ بالظُبا والعوالي

عندَهم للرسول حبٌّ صميمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

كلُّ فردٍ منهم جليلٌ فضيل

ليسَ فيهم بينَ الورى مفضولُ

قُل لِقومٍ ضلّت لديهم عقول

كلُّ أصحابهِ هداةٌ قرومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

قادَ مِنهم إِلى الوغا أبطالا

لا يَملّون غارةً وقتالا

سَلّموهُ الأرواحَ والأموالا

في رِضا اللَّه وهو طبٌّ حكيمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

وَرَمتهم قبائلُ الجاهليّه

باِتّفاقٍ عَن قوسِ حربٍ قويّه

وَأشدُّ الأعداءِ طرّاً حميّه

قَومهُ الصيدُ حين ضلّت حلومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

حيِّ بَدراً ما كانَ أحسنَ بدرا

طَلَعت في سَما الفتوحات بدرا

هيَ بكرُ الإسلامِ عزّاً ونصرا

بعد وعدٍ له حباها الكريمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

كانَ جيشُ الكفّار جيشاً متينا

بِعديدٍ وعدّةٍ مَشحونا

كانَ أضعاف ثلّةِ المُسلمينا

وَلهُ منه مقعدٌ ومقيمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

فَدعا فاِستُجيبَ بالأملاكِ

جِبرئيل وجيشه الفتّاكِ

وَرَماهم بالتربِ فالكلُّ شاكي

وَبهِ جمعُ كُفرهِم مهزومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

قَد تَوالَت عليهمُ المُهلكاتُ

وَتَولّت أحلامُهم والحياةُ

وَالطغاةُ العتاةُ ماتوا وفاتوا

طبقَ ما كان أخبر المعصومُ

فَعليهِ الصلاة والتسليمُ

قَد نَفى البيت منهم مُجرمينا

وَصَلوا في قليبِهم سجّينا

وَأَبو الجهلِ حازَ علماً يقينا

أنّه في خلافه مذمومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

ثمّ عادَ النبيُّ والأصحابُ

وَالأسارى والفيء والأسلابُ

ونَحا طيبةً فَطاروا وطابوا

رزقهُ تحت رُمحهِ مقسومُ

فعليه الصلاة والتسليمُ

ثمّ داموا على الجهادِ سِنينا

أُحداً خَندقاً وفتحاً حُنينا

وَأَذاق اليهودَ والعربَ هونا

وَتَبوكاً إذ أغضبتهُ الرومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

وَبِكلٍّ أوله مولاهُ فتحا

إِن يكُن عنوةً وإلّا فَصُلحا

عالجَ الدينَ بالجهادِ فصحّا

وَبهِ الكفرُ عادَ وهو سقيمُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

وَأتاهُ مِن كلّ قومٍ وفودُ

حين عمّ القبائل التوحيدُ

فَهداهُم وبالمرادِ أعيدوا

وحَباهُم وهو الجواد الكريمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

أَرسلَ الرسلَ داعياً للملوكِ

وَأبانَ اليقينَ ماحي الشكوكِ

وَهَدى كلَّ واحدٍ بألوك

قال خلّوا الجحيم هذا النعيمُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

فَسَرى دينهُ بكلِّ البلادِ

وَدَروا أنّه نبيّ الجهادِ

وَلهُ كتبهُم منَ الأشهادِ

حسَدوهُ واللؤمُ داءٌ قديمُ

فعليه الصلاة والتسليمُ

رَهِبوهُ فَصانَعوا بالهدايا

كي يُنحّي عنهم جيوشَ المنايا

إِذ يعمُّ الإسلام كلّ البرايا

وهوَ جبّارُهم فأين الفهيمُ

فعليه الصلاة والتسليمُ

ثمَّ مِن بعدُ حجَّ حجَّ الوداعِ

معَ كلِّ الأصحاب والأتباعِ

أَكملَ اللَّه دينهُ وهو داعي

قالَ بلّغتُ فاِشهدوا واِستَقيموا

فَعليه الصلاة والتسليمُ

ثمَّ أَوصى بالأهلِ والقرآنِ

قالَ هذان فيكمُ ثقلانِ

لَن تضلّوا يا عصبةَ الإيمانِ

ما مَسكتُم وهو الصدوق العليمُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

وَأَتى طيبةً فطابَت وطابا

ثمّ مِن بعدِ ودّع الأحبابا

وَدعاهُ إلههُ فَأَجابا

وَهوَ جَذلانُ والمحيّا بسيمُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

زلزلَ الخطبُ عندَها الأرواحا

جُنَّ بعضُ الأصحابِ والبعضُ ناحا

وَالفراديسُ نالتِ الأفراحا

منهُ إِذ عمّتِ الأنام الغمومُ

فعليهِ الصلاة والتسليمُ

هوَ في القبرِ كاملُ العرفانِ

وهوَ حَيٌّ وجسمهُ غير فاني

وَلهُ القبرُ روضةٌ من جنانِ

دامَ فيها له نعيمٌ مقيمُ

فعَليه الصلاة والتسليمُ

نَظرةً يا أبا البتولِ إليّا

وَبِهذا الخطاب خاطبتُ حيّا

فَتلطّف باللَّه واِعطف عليّا

كلُّ عبءٍ به الشفيع يقومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

هوَ شمسُ الهدى وبحر السخاءِ

دائمُ النورِ مُستمرّ العطاءِ

هوَ مِسكٌ لسائر الأنبياءِ

خاتمٌ طيبهم به مختومُ

فَعليه الصلاة والتسليمُ

معلومات عن يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. شاعر، أديب، من رجال القضاء. نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجْزِم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين...

المزيد عن يوسف النبهاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة يوسف النبهاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس