الديوان » فلسطين » يوسف النبهاني »

حمد امرئ أخلص في آدائه

الحَمدُ للَّه على آلائهِ

حمدَ اِمرئٍ أخلصَ في آدائهِ

أَحمدهُ والحمدُ من نعمائهِ

أَن خصّنا بخيرِ أنبيائهِ

محمّدٍ سيّد كلّ عبدِ

أَشهدُ أنّ اللَّه فردٌ يعبدُ

وأنَّ خيرَ خلقهِ محمّدُ

رَسولهُ المُتمّمُ المجدّدُ

وَكُلُّ مَن صدَّقهُ مُخلّدُ

بِغيرِ شكٍّ في جنانِ الخلدِ

صلَّى عليهِ ربُّهُ وسلَّما

وآلهِ ومَن إِليهمُ اِنتمى

وَصحبهِ الهداةِ أنجمِ السَما

وَتابِعيهم وَجَميعِ العُلما

وكلِّ هادٍ في الوَرى ومهدي

وَبعدُ فاِسمَع أيّها السعيدُ

وَمَن أنارَ قلبَه التوحيدُ

عقدَ بيانٍ درّه نضيدُ

أُسلوبهُ في نظمه فريدُ

بذكرِ طهَ جاءَ خير عقدِ

نظّمتهُ بأنملِ الأفكارِ

مِن درِّ بحرِ المُصطفى المختارِ

خيرِ البَرايا صفوة الأخيارِ

وسيّدِ العبيدِ والأحرارِ

وَكلِّ جمعٍ في الوَرى وفردِ

لخّصتُ فيهِ مولدَ الدرديرِ

وَزدتُ من مواهب البشيرِ

أَرجو بهِ الزلفى من الغفورِ

وَأَن يكونَ المُصطفى نصيري

وَدعوةً صالحةً مِن بعدي

وَاِعلم بِأنّ مَن أحبَّ أَحمدا

لا بدَّ أَن يهوى اِسمه مردّدا

لذاكَ أهلُ العلمِ سنّوا المولدا

مِن بعدهِ فكانَ أمراً رشدا

أَرضى الوَرى إلّا غواة نجدِ

وَلَم يَزل في أمّةِ المختارِ

مِن نحوِ خمسةٍ أعصارِ

مُستَحسناً في سائرِ الأمصارِ

يَجمعُ كلّ عالمٍ وقاري

وكلَّ سالكٍ سبيلَ رُشدِ

كَم جمّعوا في حبّهِ الجموعا

وفرّقوا في حبّهِ المَجموعا

وَزيَّنوا الديارَ وَالربوعا

وَأَكثروا الأضواءَ والشُموعا

وَطيّبوا الكلّ بعرفِ الندِّ

وفَرِحوا بذكرهِ وطرِبوا

وَأَكلوا على اِسمهِ وشرِبوا

وَاِبتَهلوا لربِّهم وطلبوا

وَاِستَشفعوا لهُ بهِ واِنتَسبوا

مُعتَقدينَ نيلَ كلِّ قصدِ

كَم عمَّر اللَه به الدِيارا

وَيسَّرَ السرورَ واليسارا

إِذ بَذلوا الدرهمَ وَالدينارا

وَذَكروا الرَحمن والمُختارا

بينَ صلاةٍ ودعا وحمدِ

يا هَل تُرى هذا يسوءُ أَحمدا

أَم هَل تراهُ ليسَ يُرضي الصَمَدا

فَدتكَ نَفسي اِعمل وَلا تخشَ الرَدى

وَكرِّر المولِدَ ثمَّ المولدا

تَعِش سَعيداً وتمُت في سعدِ

لكنّما الأعمالُ بالنيّاتِ

وَيشرطُ الإخلاصُ للنجاةِ

إنّ الرِيا يُحوّل الحالاتِ

وَيقلبُ الطاعات سيّئاتِ

وَيجعلُ التقريبَ عينَ البعدِ

وَلينفِقِ الأموالَ من حلال

فَذاك شرطُ صالحِ الأعمالِ

إِن لَم يكُن إلّا حرامُ المالِ

فَأجرهُ يَكون للأهالي

وَهو لهُ في النارِ شرُّ قيدِ

وَخِلطةُ النساءِ بالرجالِ

في شَرعِنا مِن أقبح الخصالِ

وَسمةُ الفسّاقِ والجهّالِ

في كلِّ وَقتٍ وبكلِّ حالِ

وَمِن أجلِّ موجِبات الطردِ

فاِحذَر جميعَ ما مَضى في المولدِ

وَكلَّ إيذاءٍ بفمٍّ أو يدِ

وَاِرفض سَماع كلّ غرٍّ منشد

بوصفِ حسناءَ ووصف أمردِ

واِهرُب تَفز مِن صوتِ هذا الوغدِ

وَمَن أرادَ هَهنا الإنشادا

فَليخترِ الرَشادَ لا الفسادا

كَذِكرهِ الخلّاقَ والمَعادا

وَمدحهِ النبيَّ والأولادا

وَصحبَه الأسدَ وأيّ أسدِ

أَكثِر منَ الصلاةِ والسلامِ

عَلى النبيّ المُصطفى التهامي

خيرِ البَرايا سيّد الأنامِ

مشرِّع الحلالِ والحرامِ

وَأصلِ كلِّ سؤددٍ ومجدِ

فَكلُّ مَن صلّى عليه مرّةً

صلّى بِها اللَه عليه عشرةً

قَد صحَّ في الحديثِ هذا جهرةً

رَواه مسلمٌ فنالَ شهرةً

وَكانَ حقّاً سالماً من نقدِ

وَلَو يصلِّي اللَّه ربّي واحده

لَعَدلت آلافَ ألفٍ زائده

فَاِنظر إذاً كم ذا بِها مِن فائده

وَكَم بها أنوارُ أجرٍ صاعِده

فَاِحرص عليها إِن تَكُن ذا رشدِ

أوّلُ خلقِ اللَّه نورُ أحمد

أَصل الوَرى سيّدِ كلِّ سيّدِ

قِدماً تنبّا قبل طينِ الجسدِ

فهوَ أبٌ لوالدٍ وولدِ

مِن قبلِ خلقِ آدمٍ وبعدِ

أوّلَ خلقِ اللّهِ كان نورهُ

منهُ الوَرى بطونهُ ظهورهُ

فكانَ قبل عرشهِ بحورهُ

وقلمٌ من بعده مسطورهُ

مِن كلّ موجودٍ بدون حدِّ

قَد كانَ مِن نورِ النبيِّ الكلُّ

العلوُ منه خلقه والسفلُ

فالكونُ فرعٌ والنبيُّ أصل

ليسَ لهُ في العالمين مثلُ

لَولاهُ ما اِنفكَّ الوَرى في قيدِ

ثمَّ بَرا الخلّاقُ خلقَ آدم

مِن طينةٍ من بعدِ خلقِ العالمِ

وخصَّه بِالنورِ نورِ الهاشمي

محمّدِ الهادي أبي العوالمِ

فَاِعجب لهُ من والدٍ للجدِّ

وَخلقَ اللَّه له حوّاءَ

فَمالَ شوقاً نحوها وشاءِ

فَأَظهرت مِن قربهِ الإباءَ

فَقيلَ أدّ مَهرها سواءَ

صلِّ عَلى محمّدٍ ذي الحمدِ

وَسَكنا في جنّة الرحمنِ

قَد نَعِما بالحسنِ والإحسانِ

حتّى أَتى إبليسُ بالبهتانِ

فَأَكلا فأُهبطَ الإثنانِ

فَوَقعا في الأرضِ أرض الهندِ

فَوَلدت لآدمٍ بَنينا

وكانَ شيثٌ خيرَهم يَقينا

لِذا حَباهُ نورَه المَصونا

قالَ لهُ كُن حافِظاً أمينا

وَأَوصِ مِن بعدُ وبعدَ البعدِ

وَشيثُ قَد أَوصىبه الأبناءَ

أَن يَصطفوا لأجلهِ النساءَ

وَينكحوا الكرائمَ الأكفاءَ

مِن كلِّ ذاتِ نسبةٍ علياءَ

شَريفة الجدّين ذات مجدِ

وَهَكذا أبناءُ شيثٍ بعدهُ

أَوصوا بَنيهم لازمينَ حدّهُ

مِن بَعدهم جاؤوا فَأجروا قصدهُ

كلُّ اِمرئٍ يَمضي فيوصي ولدهُ

قَد حَفِظوا النورَ منَ التعدّي

تَزوَّجوا بِخالصِ النكاحِ

بِكلِّ ذاتِ نسبٍ وضّاحِ

ما اِجتَمَعوا قطّ عَلى سفاحِ

وَكانَ مِنهم سادةُ البطاحِ

أُسدُ الوَغا أكرِم بِهم من أسدِ

وَكلُّ فردٍ منهمُ في فخرهِ

مُنفردٌ قَد سادَ أهل عصرهِ

ما مثلهُ في مجدهِ وبرّهِ

موحّدٌ لربّهِ بسرّهِ

فَالكلُّ مِنهم في جنانِ الخلدِ

حتَّى أَتى خيرُ الورى مُهذّباً

أَصفى الأنام نَسَباً وَحَسبا

مِن خيرِ كلّ شُعبةٍ تشعّبا

أَعلاهمُ جَدّاً وأمّاً وأبا

يجلُّ مجدُ ذاتهِ عن حدِّ

وَلَم يَزل نورُ النبيِّ الأكملُ

مِن سيّدٍ لسيّدٍ ينتقلُ

كأنَّهُ فوقَ الجبينِ مشعل

يَراهُ مَن يعقلُ من لا يعقلُ

ككوكبٍ قَد حلَّ برجَ سعدِ

حتَّى اِستَقلَّ في جبينِ الماجدِ

مَن كانَ لِلمُختارِ خيرَ والدِ

مَولايَ عبدَ اللَّه ذي المحامدِ

لَم يُروَ عنهُ قطّ وصفُ جاحدِ

وَأُمُّهُ تنزَّهت عَن جحدِ

أَليسَ إِيمانُهما بِلازمِ

وَمِنهُما قَد جاءَ هديُ العالمِ

كيفَ يكونُ رحمة العوالمِ

لِوالديهِ هوَ غير راحمِ

فَاِقطع لسانَ قائلٍ بالضدِّ

رَوى لِساني ودَرى جَناني

أَنَّهُما في الخلدِ خالدانِ

قَد حَييا بِقدرَةِ الرحمنِ

وَآمَنا باِبنِهِما العدناني

فَخرِ مَعدٍّ وبني معدِّ

يا حَسرَتا قَد قَضيا في يُتمهِ

والدهُ قَد ماتَ قبلَ أمِّهِ

وَاِغتمَّ أَملاكُ السما لغمِّهِ

واِبتَهلوا لربِّهم في حكمهِ

قالَ دَعوا لي صَفوتي وَعبدي

كِلاهُما ما جاوزَ العِشرينا

وَلَم يُخلّف غيرهُ بَنينا

لَو بَقِيا قرّا بهِ عُيونا

وَرضيا دُنيا بهِ وَدينا

وَأَحرَزا كلَّ صنوف السعدِ

لَكن أَراد ربّه اِنفرادهُ

بِحبِّه فَلم يَدَع أولادهُ

لَم يُعطهِ مِن أبويه زادهُ

وَقَد تَولّى وحدهُ إرشادهُ

كَي لا يَكون منّةٌ لعبدِ

وَسخَّرَ الخلقَ لهُ جَميعا

كلُّهمُ كانَ لهُ مُطيعا

فَلَم يَكُن لعبدهِ مُضيعا

لا مُعطشاً يوماً ولا مُجيعا

روحي فداهُ وأَبي وجدّي

سَيّدُنا محمَّدٌ خيرُ نَبي

فاقَ الوَرى في حَسبٍ ونسبِ

هو اِبنُ عبدِ اللَّه نجلِ النجبِ

جاءَ لهُ مِن قبلهِ في العربِ

عِشرونَ جَدّاً بصحيح العدِّ

هُم سادةُ البطحاءِ عبد المطّلِب

وهاشمٌ عبد منافٍ الأرِب

قُصَيّهم كِلابُ مرّةٌ كَعِب

لؤيُّ غالبٌ قريشٌ تَنتَسِب

لِفهر بن مالكٍ ذي المجدِ

نضرٌ كنانةٌ خزيمةُ السري

مدركةٌ إلياسُ بنُ مضرِ

نِزارُهم معدٌّ الليثُ الجري

أَبوه عدنان أَتى في الخبرِ

وَقفُ النبيِّ عندَ هذا الجدِّ

أَكرِم بِهذا النسبِ المعظَّمِ

أَكرِم بِهذا الحسب المسلّمِ

أَكرِم بِهذا الجوهَرِ المنظّمِ

أَكرِم بِهذا الشمسِ هذي الأنجمِ

شَمسُ سعادةٍ نجومُ سعدِ

أَجدادهُ كلٌّ لديه شَرف

ما مثلهُ في عصره مشرّفُ

وَكلُّهم بنورهِ قَد شرفوا

فإنَّه الدرُّ وكلٌّ صدفُ

وَالكلُّ نَحلٌ وهوَ عينُ الشهدِ

لَمّا أَتى النورُ إلى أبيهِ

خيرِ الكرامِ الماجدِ النبيهِ

بِالبدرِ أمسى كاملَ التشبيهِ

وَشمسُ نورِ المصطفى تعطيهِ

فهوَ لهُ مِنها أجلُّ مدِّ

رَغبه الناسُ فكلٌّ طلبا

لمّا رَأوه الكاملَ المهذّبا

أَعلى قريشٍ حَسباً ونَسبا

وَأجملَ الناس بهاءً ونبا

وَالنورُ في جَبينهِ ذو وقدِ

زوّجهُ أبوهُ خيرَ حرّةٍ

آمنةَ الحصان أَبهى درّةٍ

لعينِ وهبٍ هيَ خيرُ قرّةٍ

عبدُ منافٍ جدّها ابن زهرةٍ

يَجمعُها كلابُ جدُّ الجدِّ

أَكرِم بِها عَقيلةً ومجّدِ

أكرِم بذاكَ الفحلِ زاكي المحتدِ

ما مثلهُ ما مثلها من أحدٍ

حازا جميعَ المجدِ كلَّ السؤددِ

بِخيرِ مَن سادَ الورى في المهدِ

تَزَيّنا بِزينة المناقبِ

وَظَهرا ببهجةِ الكواكبِ

وَاِصطَحبا بِصحبةِ الحبائبِ

وَاِقتَرنا بالشِعبِ شعبِ طالبِ

أَكرِم بِهذا مِن قرانِ سعدِ

فَحَمَلت آمنةُ الأمينه

بِالدرّةِ الفَريدةِ المَكنونه

أَعلى اللآلي قيمةً وَزينه

وهيَ بِها ما بَرِحت ضَنينه

تَحفَظُها مِن كلِّ شيءٍ يُردي

فَحَمَلت بِالمُصطَفى فخرِ الورى

خيرِ البَرايا خَبراً ومَخبرا

مَن ذِكرهُ يفوحُ مِسكاً أذفرا

وَطيبُ ريّاه يفوقُ العَنبرا

وَيُخجلُ الوردَ وَعطرَ الوردِ

فَحَملت بخيرِ خلق اللَّه

حبيبهِ خليلهِ الأوّاهِ

مَن خَصَّهُ اللَّه بأعلى جاهِ

فَاِمتازَ بِالفضلِ على الأشباهِ

وَكانَ بعدَ الفردِ خير فردِ

فَحَملت بِالكاملِ المُكمّلِ

خيرِ النبيّين الختامِ الأوّلِ

شمسِ الهُدى أفضلِ كلّ أفضلِ

مِن جندهِ كلُّ نبيٍّ مرسلِ

وَهُم لعمر اللَّه خيرُ جندِ

فَحَملت بِمن بهِ توسّلوا

لربّهم فَبَلغوا ما أمّلوا

وَأَخذ العهدَ عليهم أوّلُ

أَن يُؤمنوا وينصروا فقَبِلوا

وَلَم يُخلّوا بِشروطِ العهدِ

لَو كانَ موسى منهمُ وعيسى

في وقتهِ كانَ لَهُم رئيسا

وَكسّروا الأبواقَ وَالناقوسا

وَقدَّسوا أذانهُ تَقديسا

فَهو نبيّهم بغيرِ ردِّ

فَحَملت بصاحبِ الآياتِ

أَكثرِ رسلِ اللَّه معجزاتِ

أَفضلهم في سائرِ الحالاتِ

وكلِّ خيرٍ سالفٍ وآتي

وكلُّهم تحتَ لواءِ الحمدِ

فَحَمَلت بالشافعِ المشفّعِ

يومَ الجَزا في هولِ ذاك المجمعِ

إِذ أَغرقَ الناسَ بحارُ الأدمعِ

وَاِستَشفَعوا الرسلَ فلمّا تشفعِ

فَقالَ للخلقِ رِضاكم عندي

وَراحَ تحتَ العرشِ خيرَ ساجدِ

وَحامِداً بأكملِ المحامدِ

يَشفَع لِلقُربى وللأباعدِ

شأنُ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ

فَقالَ مَولاهُ له اِشفع عبدي

فَحَملت بالسيّدِ المسعودِ

الحامدِ المحمّدِ المحمودِ

أَحمدِ خلقِ اللَّه للحميدِ

وَخيرِهم طرّاً بلا تقييدِ

في عهدهِ السامي وكلِّ عهدِ

معلومات عن يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف النبهاني

يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني. شاعر، أديب، من رجال القضاء. نسبته إلى (بني نبهان) من عرب البادية بفلسطين، استوطنوا قرية (إجْزِم) - بصيغة الأمر - التابعة لحيفا في شمالي فلسطين...

المزيد عن يوسف النبهاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة يوسف النبهاني صنفها القارئ على أنها قصيدة دينية ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس